الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العم فهمان

تم نشره في الاثنين 2 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
د.هناء بنت علي البواب

نفس الكائنات، في ذات المكان، نعم إنه هو...لايخيب موعده أبدا، يأتي في ذات الموعد حين تتم العقارب نفسها والخامسة، وعلى المقعد الذي اقتنصه فراسة منه أنه سيراقب الآتين  هنا، وبين أغصان الزرع يخبيء رأسه كنعامة تظلل رأسها بين وريقات صفراء ومتسللا النظر منتظرا لها وكأن الوقت لا يعنيه، وكأنّ تأخرها ليس هاما بالرغم من وأده لكل ما حوله وهو يحاول نفض غبار الساعة المتوارية تحت أكمام قميصه.
لايتوانى أن يحشر رأسه في كل شيء وفي كل زاوية...فهو يعرف كل شيء، ويفهم أن كل الأشياء تعنيه، فهو العم فهمان الذي يتابع ويراقب ويضع يديه في جيبه بمشية متهالكة، وهو الذي يعرف الجيران والسيارات والشوارع وأصحاب المحال.
بطوله الفارع، وظلّه الطويل الطويل الذي يسابق ظل شجرة عاشت سبعين عاما على أرض هذا المكان ليركل ظلها بقدميه، صارخا بصوته الغاضب على النادل ليجهز قهوة مرتبكة يخبىء فيها انتظاره.
ولا مانع عنده أن يمسك بمفكّ محاولا تخريب قاعدة الضوء للبحث عن البراغي بمداخلها التي لن يجدها حين يفسد مخارجها.
كان ذاك الرجل الأمرد لايزال في ذات المكان، منتظرا ذات المرأة، امرأة فات عليها الحزن، وركبتها السمنة، الرجل الأمرد صاحب المغامرات البعيدة يحاول جاهدا أن يستعيدها مع تلك المرأة، فتارة يبتسم كقطّ ناعس، وتارة أخرى يغني لها غناء رديئا، والمرأة تنفث نار أرجيلتها بفراغ المكان، الماء الفائر في دورق النارجيلة بركان لذكرياتها الفائتة، يهمس ويدّعي برودة أكتافه، أو منكبيه كي يحظى بلمسة من كفّها المتورّم، يستعيدان في كل لحظة جملا أقرب إلى الحب، لكنهما لا يفصحان عن ذلك.
وبين أرجيلتها وهاتفها المتسمّر بين يديها تعيش عيونه التي لاتفارقها لحظة، بينما عيناها لاتفارق ضوء الهاتف، وتهدأ أصوات المكان، وتخفت أضواء الكون من حولهما، ويغادر وحيدا كما جاء، ويبقى صوت نفثها يخترق رداءة صوت غنائه...وضوء هاتفها وحده بقعة تضيء لمعة في عينيها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش