الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المصير المحتوم

حمادة فراعنة

الاثنين 2 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 838

تخلّت الولايات المتحدة وحليفتها المستعمرة الإسرائيلية عن دعم المعارضة السورية المسلحة والتراجع عن إسناد برنامجها وتغطية احتياجاتها بل التوقف عن حمايتها إذا اقتضت الضرورة عبر عمليات القصف المركزة التي تطاولت على قواعد الجيش السوري، وبهذا التراجع الأميركي الإسرائيلي يتم ترك المعارضة المسلحة لمصيرها المحتوم في جنوب سوريا، كما حصل لهم ومعهم في حلب ومنطقتي الوسط، الغوطة الشرقية والغربية، فالنظام السوري مثله مثل أي دولة تعمل على استعادة سيادتها، لن تترك جزءاً من ترابها الوطني تحت رحمة قوى معارضة مسلحة تنتهك أمنها وسيادتها ووحدة أراضيها وتعيث قمعاً وتطرفاً وأذى بحق شعبها، ولهذا لن يكون أمام المعارضة التي تحولت إلى عبءٍ على حلفائها وداعميها بعد أن فشلت في إنجاز كامل مهامها وهي إسقاط النظام وتغييره، ونجحت فقط في مهمة تدمير البلد وخرابه !!.
الأميركيون والإسرائيليون اكتفوا بالشق الأول من المهمة المتمثلة بتدمير سوريا وإضعافها وتحقق لهم ذلك، فالمهمة لم تكن مُيسرة وسهلة، فقد تطلبت وقتاً وتضحيات وأدوات وتغطيات مالية باهظة ، ولكن الانتقال إلى المهمة الثانية غدت صعبة بعد التدخل الروسي المباشر وتسخير قدراته بما يوازي قدرات التحالف الأميركي الأوروبي الإسرائيلي الخليجي، وكانت المفاجأة غير المتوقعة أن روسيا مع إيران وقفوا سداً منيعاً خلف النظام وثبتوه وحققوا الرهان عليه، وواصل طريقه التدريجي في إنهاء سيطرة المعارضة المسلحة لدى العديد من المناطق السورية، ولا شك أن تركيا مسبقاً قبل واشنطن وتل أبيب لعبت دوراً مهماً في إحباط المعارضة حينما أغلقت حدودها بعد أن كانت مفتوحة سنوات للمتطوعين الأجانب من أكثر من سبعين دولة جاءوا واستجابوا لكذبة قيام وبناء دولة الخلافة الإسلامية في المنطقة العابرة للحدود بين سوريا والعراق، وتركيا مثلها مثل غيرها تتصرف وفق مصالحها التي اتفقت وانسجمت مع التحالف الأميركي الإسرائيلي، ولكنها تراجعت حينما وجدت المارد الكردي يفيق متمدداً على ما أنجزه في العراق وواصل في سوريا، مما دفع تركيا لليقظة من تداعيات التمدد الكردي فقلبت موقفها من دعم وإسناد المعارضة السورية إلى الوقوف ضدها، انعكاساً لموقفها من قضية الأكراد المركزية.
يقول بسام جعارة أحد المعارضين السوريين « إسرائيل خذلت المقاتلين في الشمال السوري، ودرعا ستسقط كاملة خلال أيام بأيدي جيش الأسد، نتيجة صمت الحلفاء « كلام واضح بدون لف أو دوران، حيث رهان معارضته المسلحة واعتمادها في انجاز مهامها على العدو الوطني والقومي والديني : جيش المستعمرة الإسرائيلية الذي يحتل أرض الجولان السورية، ويتطاول على أمن سوريا وجيشها ومؤسساتها الوطنية وشل فعاليتهم، تحت حجة الوجود الإيراني وحزب الله وميليشيات تابعة لهم، وحقيقة وإن كان ذلك صحيحاً، ولكنه بهدف واضح وهو دعم المعارضة المسلحة لتقويض قدرات النظام تسهيلاً لإسقاطه.
مثلما خذل التحالف الأميركي الإسرائيلي الأوروبي المعارضة المسلحة السورية، خذلت هذه شعب سوريا، ودمرت بلدها، ولهذا فقدت حاضنتها الشعبية منذ وقت مبكر، وهذا سبب تخاذلها وانحسارها على طريق هزيمتها واندحارها النهائي، ولم يعد أمامها سوى التوصل إلى تفاهمات الرحيل كما هو متوقع وتم في عدد من قرى محافظة درعا أو مواجهة الحسم العسكري الذي بدأت خطواته الفعلية على أرض الجنوب السوري.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش