الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تسعيرة المحروقات ... والشفافية المرة

احمد حمد الحسبان

الاثنين 2 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 281

ثمة فارق يراه البعض بسيطا، ويراه آخرون جوهريا بين التعاطي الحكومي مع العبء الضريبي المفروض على المواطن وتعاطي عامة الناس مع هذا الملف.
الحكومة ترى ان الشفافية وحدها كافية لإزالة الفجوة بين الطرفين، اما الطرف الآخر فهو الذي يئن بسبب ذلك العبء، ويرى ان المهم هو الإحساس مع دافع تلك الأعباء، والتفكير جديا بالتخفيف عنه.
تسعيرة المحروقات اهم مثال يمكن الاستشهاد به، حيث وعدت الحكومة بان تفك الغاز تلك التسعيرة وان تكون شفافة في الإعلان عن كل التفاصيل.
وضمن هذا السياق أعلنت وزيرة الطاقة عن قرار حكومي بالإعلان عن  معدل الاسعار العالمية للمشتقات النفطية وخام برنت اسبوعيا، لكي يكون المستهلك بالصورة اولا باول، وبحيث لا يفاجأ بالتسعيرة الشهرية.
المستهلك من جهته، يرى ان هذه الخطوة لا تقدم ولا تؤخر شيئا في المبلغ الذي عليه ان يدفعه كثمن للمحروقات بما فيه من ضرائب كبيرة، ويرى ان المهم هو مناقشة تفاصيل تلك التسعيرة، ومدى منطقيتها، وكذلك مدى ملاءمتها لقدرة العامة من المواطنين على تحملها ، اضافة الى انعكاساتها على مستوى المعيشة لمحدودي الدخل.
ففي تفاصيل التسعيرة الحكومية للمحروقات هناك بنود كثيرة، اخطرها واهمها نسبة الضريبة المفروضة على كل واحد من تلك المشتقات، والتي تم الكشف عنها كالتالي:
ــ البنزين95 تبلغ نسبة الضرائب المفروضة عليه 52% . منها 30 بالمائة ضريبة خاصة و16 بالمائة ضريبة مبيعات و 6 بالمائة طوابع.
ــ والبنزين 90 تبلغ نسبة الضرائب المفروضة عليه 34% ، منها 18 بالمائة ضريبة خاصة، و10 بالمائة ضريبة مبيعات و 6 بالمائة طوابع .ــ والسولار والكاز تبلغ نسبة الضرائب المفروضة عليه 12% ،منها 6 بالمائة ضريبة خاصة وستة بالمائة طوابع.
يضاف الى تلك النسبة رسوم لم افهم ماهيتها سميت بـ» رسوم التخزين الاستراتيجي» ... « تختلف عن اجور التخزين» ، ورسوم اخرى سميت « رسوم الموانئ»...   وكلها مبالغ مقطوعة تختلف ما بين البنزين وباقي المشتقات.
هنا يحترم المستهلك شفافية الحكومة التي مكنته من معرفة تلك التفاصيل، لكنه ـ بالتاكيد ـ يراها غير كافية، حيث تبدو الحكومة وكانها اقرت بكل ما فعلته حكومات سابقة اتفقنا على انها لا تراعي قدرة الناس على تحمل الاعباء الضريبية، كما اتفقنا على ان الحكومة الجديدة تتشكل من وزراء يجمعون ما بين التكنوقراط والسياسة، ويستطيعون من منظورهم السياسي ان يتلمسوا قدرة المواطن على التحمل.
ومن هنا فإن السؤال الذي يفرض نفسه على اجندة العلاقة ما بين الحكومة وعامة الناس من الطبقة المتوسطة، يتعلق بقراءات الحكومة لهذا الحجم من الضرائب والرسوم على المحروقات، وهل تعتقد انه مناسب؟ وانه يقع ضمن اطار العبء الضريبي المقبول والذي يستطيع غالبية المواطنين تحمله؟ وهل انعكاسات هذه الرسوم والضرائب على مستوى تكاليف المعيشة مقبولة، وتتواءم مع قدرات غالبية الناس؟
سؤال ... اتمنى على الحكومة ان تجيب عنه ... بشفافية ايضا ..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش