الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

فاضل الربيعي وكمال صليبي وقرار اليونسكو حول القدس

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الأول / أكتوبر 2016. 09:40 مـساءً
مجدي ممدوح
علمت أن كتاب فاضل الربيعي «القدس ليست أورشليم» قد كان من ضمن الوثائق والقرائن التي قدمت لمنظمة اليونسكو للموافقة على القرار. وقد اتخذت اليونسكو قرارا ينفي وجود أي علاقة تاريخية أو دينية لليهود بالمسجد الأقصى وحائط البراق. وبالرغم من وجود عوامل سياسية وقانونية في هذا القرار، إلا أن البعد التاريخي يبقى هو المعول عليه في اتخاذ مثل هذا القرار. فالقرارات مهما كان نوعها لا يمكنها أن تتجاهل الحقائق التاريخية الدامغة، وإلا ستتعرض للطعن في مصداقيتها.
قدم فاضل الربيعي في كتابه «القدس ليست أوشليم» وكتبه الأخرى أدلة نصية وفيرة من داخل النص التوراتي تثبت أن مسرح الأحداث المذكورة في التوراة لا يمت بصلة إلى أرض فلسطين أو القدس. ومع غرابة هذه الفكرة، والتي تبدو غريبة حد الدهشة، فإن الدراسات تثبت يوما بعد آخر أن تاريخ اليهود في فلسطين هو تاريخ ملفق بالكامل. وأنه لم تقم في يوم من الأيام مملكة أو ممالك يهودية في فلسطين. وقد استطاع الربيعي من خلال مؤلفاته الكشف عن كذب الرواية الاستشراقية التي غسلت الأدمغة وجعلت من التاريخ اليهودي في القدس شيئا بدهيا، ويشير الربيعي أن الصحيح أنه كانت هناك ذات يوم من التاريخ مملكة دينية صغيرة ظهرت في أرض اليمن القديم، أشبه بالفاتيكان مساحتها بضعة كيلومترات عاشت في إطار مملكة كبيرة هي مملكة سبأ.
هذه الحقائق حول عدم وجود علاقة بين التوراة وفلسطين امتشفها المؤرخون الجدد في الكيان الصهيوني ومن بينهم أستاذ التاريخ شلومو ساند، وهو مؤلف كتاب إختراع الشعب اليهودي. وبالرغم من اكتشاف ساند للقصة الإستشراقية الملفقة إلا أن ساند لم ينقلب على دولته معللا ذلك بالقول : صحيح أن دولتنا عبارة عن وليد غير شرعي، ولكن حتى الوليد غير الشرعي من حقه أن يعيش. ولو تفحصنا مؤلفات المؤرخين الجدد لوجدنا أنهم يشتركون جميعا في رأي واحد مفاده أن الأحداث المذكورة في التوراة هي من نوع الأساطير وأنها لم تحدث في يوم من الأيام. ولكن الربيعي قدم حلا مختلفا يقوم على عدم نفي الرواية بالكامل، فمن غير المعقول أن يكون كل هؤلاء الشخوص في التوراة والأحداث  التي مروا بها هي مختلقة بالكامل، بل قام الربيعي بنقل مسرح الأحداث من فلسطين إلى اليمن فانحلت الإشكاليات والتناقضات الموجودة في النص التوراتي وأصبحت قابلة للفهم. وهكذا فإن الربيعي لم يتوقف كما توقف المؤرخون الجدد، بل أنه واصل بحثه حتى اهتدى إلى مسرح الأحداث الحقيقي. وقد بادر الربيعي إلى إدخال الجغرافية التوراتية وكذلك التاريخ التوراتي داخل الجغرافية والتاريخ اليمني، واكتشف تطابقا عجيبا مع اختلافات بسيطة في طريقة نطق الأسماء. فقد اكتشف أن الخط المسندي اليمني يضم بعض الحروف الزائدة، ما أن تحذف حتى تتطابق مع الأسماء التوراتية.
كان كمال صليبي قد قدم فكرة مماثلة تتمثل بأن التوراة جاءت من جزيرة العرب. وبالرغم من أصالة فكرته إلا أن تأويله المفرط للأسماء، وغير المستند إلى قواعد لغوية علمية، من أجل المطابقة، قلل من القيمة العلمية لمؤلفه.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش