الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعديلات «التقاعد المدني» خطوة حكومية ايجابية لمعالجة التشوهات في المنظومة

تم نشره في الأربعاء 4 تموز / يوليو 2018. 12:54 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 16 تموز / يوليو 2018. 11:37 مـساءً
نيفين عبد الهادي


 منذ بداية خطّها للأسطر الأولى من عملها حرصت حكومة الدكتور عمر الرزّاز على جعل خطواتها مؤطرة بالعمل، ووضع أدوات تنفيذية لكل برامجها وخططها، سواء التي أعلنت عنها رسميا أو تلك التي تعمل على انجازها بشكل غير معلن، فكان أن نالت جزءا كبيرا من ثقة الشارع، وخلقت شكلا جديدا للعلاقة ما بين المواطن والحكومة.
 وضعت الحكومة وعلى لسان رئيسها الدكتور عمر الرزّاز الذي عرف بسياساته أن كل ما يصدر عنه من كلمات تعدّ التزاما، وليس فقط كلمات، فكان ان وضعت الحكومة نهج عمل، وأعلنت عنه منذ يوم تكليفها الثالث، وتحديدا خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الوزراء ، والذي كان بمثابة استراتيجة عمل طرحها، للجميع، ليس فقط لغايات العرض، إنما لغايات توضيح مسار العمل، ولغايات المحاسبة والمساءلة .
كثيرة هي الخطوات التي حققتها الحكومة حتى اليوم من عمرها، وعلى كافة الأصعدة، ولعل غالبيتها جاءت من نبض الشارع ومطالبات المواطنين التي علت أصواتهم بها مؤخرا، فقطعت شوطا جيدا تحديدا في حجم المنجز الإقتصادي، فضلا عن إجراءات بتطوير القطاع العام والشباب، والصحة والتعليم، والإعلام، ومحاربة الفساد والأهتمام بالقضاء، وغيرها من القطاعات التي تؤكد حرصه على تنفيذ توجيهات جلالة الملك التي طالب بها الحكومة بمشروع نهضة وطني شامل يتعامل بشكل أساسي مع طموحات وتطلعات الشباب، فكان أن خطت الحكومة خطوات جادة وحققت شيئا من خططها.
ولعل من أهم الملفات التي طرحتها الحكومة في سعيها نحو الأفضل، هو ملف تطوير القطاع العام، وتحديدا فيما يخص التقاعد المدني، وفي التحديد أكثر، تقاعد الوزراء، حيث قال رئيس الوزراء خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في التاسع عشر من الشهر الماضي انه «لا يجوز ولا بأي معيار من معايير العدالة ان يتحصل الوزير على راتب تقاعدي مدى الحياة مقابل خدمة لشهرين أو ثلاثة أشهر في وقت يعمل فيه الموظف لسنوات طويلة للحصول على راتب تقاعدي»، وأكد في حينه أنه وجه بإعادة النظر بقانون التقاعد المدني خصوصا تقاعد الوزراء.
 أمس الأول، وفي خطوة جديدة للحكومة نحو ايجابية القادم قرر مجلس الوزراء الموافقة على مشروع قانون معدل لقانون التقاعد المدني لسنة 2018 والذي جاء تنفيذا لتعهدات قطعها الدكتور الرزاز مع بدايات تشكيل الحكومة بإعادة النظر بقانون التقاعد المدني خصوصا تقاعد الوزراء، وبموجبه يكتسب الوزير حق التقاعد اذا بلغت خدماته في الوزارات أو الدوائر الحكومية أو المؤسسات العامة أو البلديات سبع سنوات، ويجوز للوزير الذي تقل خدماته عن هذه المدة أن يطلب اخضاع خدماته لقانون الضمان الإجتماعي على أن يتم احتساب اشتراكاته وفقا لأحكامه .
 كما نصت التعديلات على أنه إذا عيّن المتقاعد وزيرا يوقف الراتب التقاعدي بما في ذلك راتب الاعتلال الذي خصص له من تاريخ اعادته، ويعاد حساب هذا الراتب عندما تنتهي خدمته الأخيرة على أساس اضافة مدة خدماته اللاحقة شريطة أن لا يؤدي الحساب الجديد إلى تخفيض راتب التقاعد السابق الذي خصص له، ويكتسب شاغل احدى وظائف المجموعة الأولى من الفئة العليا وكل من نصت القوانين والأنظمة على تعيينه برتبة وزير أو براتب الوزير العامل وعلاواته وامتيازاته قبل نفاذ احكام هذا القانون المعدل، حق التقاعد عند تركه الخدمة سواء بالإستقالة أو بالإحالة على التقاعد إذا اكمل عشر سنوات خدمة مقبولة للتقاعد.
ووفق ما أعلنته الحكومة فإن مشروع القانون بشكل عام يهدف إلى تنظيم المسائل المتعلقة بتقاعد اعضاء السلطتين التنفيذية والقضائية وفقا لأحكام الدستور وبما يحقق مبدأ العدالة والمساواة في المراكز القانونية وتحقيقا للمصلحة العامة، وكذلك معالجة التشوهات التي نجمت عن التعديلات المتكررة لقانون التقاعد المدني، ويهدف الى عدم تحميل خزينة الدولة اعباء مالية اضافية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
في قراءة عامة، تعدّ خطوة الحكومة ناجحة، لكنها ما تزال منقوصة تتطلب مزيدا من العمل والدراسة والبحث في تفاصيل القانون، لمعالجة كافة تشوهاتها التي يرى بها مراقبون أنها لا تقف عند حد تقاعد الوزراء إنما تتجاوزها لعشرات التشوهات الأخرى.
خبراء ومختصون، أكدوا في متابعة «الدستور» أن التعديلات بمجملها ايجابية وستعمل على معالجة بعض التشوهات في منظومة التقاعد المدني، سيما وأنها تعاني الكثير منها، تراكميا وعلى مدى سنين، معتبرين خطوة الحكومة بالاتجاه الصحيح، ومن شأنها تحقيق منجز بهذا الشأن، وتؤسس لواقع مختلف ناضج ويحقق العدالة.
وزير تطوير القطاع العام الأسبق، رئيس جمعية المتقاعدين المدنيين الدكتور محمد عدينات اعتبر التعديلات أمرا ايجابيا، وتأتي تنفيذا لما تحدث به رئيس الوزراء في وقت سابق، سيما وأن قانون التقاعد المدني، تراكمت به التشوهات، ليس فقط فيما يخص الوزراء إنما أيضا المتقاعدين المدنيين بشكل عام، نظرا لوجود فارق كبير بين المتقاعدين قبل عام 2011 وبعده، الأمر الذي يجعل من تعديل القانون ضرورة.
وأكد عدينات أن تأسيس العمل يتطلب تعديلات على التشريعات، وهذا بحد ذاته يعدّ ايجابيا من الحكومة، لكنه يتطلب مزيدا من العمل بهذا الجانب، لجعل تفاصيل التقاعد المدني برمتها مبنية على أسس ثابتة وعادلة تهدف لإصلاح إداري وفي القطاع العام بشكل مؤسسي مبني على تعديلات تشريعية تؤكد الإصلاح وتقود القطاعات كافة نحو الأفضل، ذلك أن التشريعات تؤكد التطبيق وتصونه.
ولفت عدينات إلى أن قانون التقاعد المدني، كان منذ سنين مثار جدل وتحديدا فيما يخص تقاعد النواب والوزراء، الأمر الذي يجعل من حسمه أمرا هاما، معربا عن أمله أن تطبق الحكومة نهجها في التطوير الجاد.
رئيس ديوان الخدمة المدنية الدكتور خلف الهميسات كان قد اكد  للدستور أن ديوان الخدمة المدنية عضو في مجلس الخدمة المدنية، وليس صاحب قرار فيما يخص التعديلات، ونحن على جاهزية تامة لتقديم الأفضل لجهة الإصلاح الإداري ولموطفي القطاع العام، وفيما يخص قانون التقاعد المدني، فان النظر به وإجراء أي تعديلات بشأنه من صلاحيات الحكومة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش