الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشـرق الأوسـط مـاذا بعـد صفـقـة القـرن؟

تم نشره في الاثنين 9 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 29 تموز / يوليو 2018. 11:09 مـساءً
فارس الحباشنة


هل يمكن تصور العالم من دون أمريكا، سواء بالتحالف معها أو الهجوم عليها باعتبارها الشيطان الأكبر؟ وهل هناك في العالم بلد أو قوة لا تنظر الى أمريكا سندا ودعما أو عدوا؟ أمريكا في كل رقاع العالم نفوذها ممتد وشاسع الا أنها تعتبر الشرق الاوسط «ذنبها الثقيل».
الحروب والصراعات في العالم يعاد توزيعها في إطار إعادة التخطيط لهندسة العالم ومراكز القوى والمنظومة الرأسمالية وماكينات الانتاج، وعلى أساس الأطراف الجديدة روسيا والصين بالاخص، وفي الشرق الاوسط يتعاملون مع هذه البقعة تعامل الضباع مع الجثث والرمم، فهل سيلعبون على المعجزات لاحياء الموتى.
روسيا ليست عدوا وخصما لأمريكا. والصين في حربها التجارية الكبرى مع أمريكا تأتي في إطار منافسة لتوسيع منظومة الرأسمالية وتعدد مراكزها، بعد سنوات من القطب والمركز الواحد، وهذا يعني أن العالم بحاجة الى قوة اقتصادية جديدة، لا تشكل فيها الهويات والتركيبات التقليدية العنصر الغالب، بل يعاد توزيع السلطة والثورة بما لا يكفله السلاح وحده.
حروب الشرق الأوسط تقليدية، وكشفت عن بروفة لاثارة الرعب، بروفات حرب كشفت توحش وبشاعة لـ»بيوت السلطة» التي دمرت السلم الاجتماعي وفشلت بإعادة بناء الدولة.
الحروب أوصلت المنطقة الى خراب لامتناهٍ، وخراب ما بعده خراب، وثمة ضرورة للاعتراف بضرورة الحفاظ على بقايا الحياة والعيش المشترك ولو على أنقاض خراب ودمار وموت، لا غالب ولا مغلوب لربما هو المفتاح السحري لمصير المنطقة التي ابتلعتها الضباع والتماسيح، وإذا ما أردنا النجاة، لنفكر في منطق وحيد «لا غالب ولا مغلوب»، وليكون المفتاح السحري للنجاة.
الرئيس الامريكي ترامب لربما رآه البعض مجنونا قادما من خارج الماكينة التقليدية الامريكية، التقط البعض عقلانيته وواقعيته في أزمة كوريا الشمالية، وفي التعامل مع متغيرات دولية، وباتمام سحب الجيش الامريكي من سوريا والعراق، وبعد اكثر من عام في البيت الابيض كشف عن ملامح رئيس أمريكي مفرط بالواقعية والبرغماتية السياسية.
خفف من ميراث الحرب الباردة وما بعدها، واهتم بحلفاء امريكا بسياسة لا تخرج عن الأطر الرئيسية والواقعية التي وضعها كسينجر عراب السياسة الخارجية الامريكية، وأكثر ما بدا بالسياسة الترامبية توسيع النفوذ الامريكي بالسيطرة على دول البترول ومواردها وثرواتها.
ترامب بدا مفارقا لهندسة الفراغ بالطريقة القديمة، وهو ما يفسر قرار انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الايراني، وعدم التدخل في الحرب السورية وإعلان سحب القوات الامريكية من سوريا والعراق ليتمم  روح العقيدة السياسية الامريكية بعدم خوض الحروب وزراعة وكلاء ومندوبين على الأرض، فشبح افغانستان والعراق ما زال يطارد خيالات رؤساء البيت الابيض.
في الشرق الاوسط ترامب طرح أكثر من سؤال ورماه في وجه الحلفاء قبل الخصوم، وذلك عن دعم وتمويل ونشر الارهاب، وعن ديكتاتوريات تتغطى بـ»الديمقراطية الشمولية «، واعادة انتاج حكم الرجل الأوحد كنموذج تركيا التي انكفت من دورها بتجسير العلاقات بين الشرق والغرب ولتكون جسرا واصلا بين القارتين.
في السياسة الترامبية إسرائيل أكثر مستفيد ومنتفع استراتيجيا، قوتها تكبر وتتعاظم وتحافظ على تفوق عسكري لا يقارن بكل دول المنطقة الصديقة والعدوة، والادارة الامريكية تنجر بذيلها الثقيل مع  اصدقائها وحلفائها في المنطقة والعالم وراء صفقة القرن.
لربما أن صفقة القرن لا يبحث عن تحقيقها الامريكان فحسب. بل هناك قوى أخرى دولية واقليمية لها مرامي بالدخول في مجريات صفقة التسويات والتفاهمات الاقليمية، وما قد يؤدي الى امتصاص الصراع الفلسطيني -الاسرائيلي، وتحقيق سلام مقولب أمريكيا واسرائيليا، ومع طواعية ومباركة الحلفاء الجدد.
السياسة الترامبية في ثقبها الأسود ابتعلت أخطر ملفات القضية الفلسطينية: القدس وملف اللاجئين وحق العودة وترسيم الحدود «حل الدولتين»، وبمعنى أدق أنهت القضية الفلسطينية، وما عاد العرب والفلسطينيون يحملون في رؤوسهم غير خيالات الانتظار، وواشنطن تبحث في مشروعها الجديد في المنطقة عن حلفاء سلطة من نوع جديد. والسؤال الأجدر بالطرح، ماذا سيحدث في المنطقة بعد أن  تبرم أمريكا بالتدريج صفقة القرن؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش