الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زراعة وإعلام..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 1851

وثمة محاور أخرى مهمة؛ وردت في البيان الوزاري الذي تلاه رئيس الوزراء د. عمر الرزاز أمس تحت القبة البرلمانية، ورغبت التأكيد على المحاور الأخرى، لأنني وبحكم مهنتي ككاتب صحفي، أرى مساحة أكبر من المشهد السياسي، علما أن المحورين الواردين في العنوان، يكفيان للحديث عن المشهد العام، وهما من المحاور التي ذكرها رئيس الوزراء وركز الحديث حولهما، باعتبارهما جزءا مهما من البرنامج الحكومي النهضوي الذي نتمنى له أن يحقق نجاحات ملموسة.
أكثر من نصف مقالاتي في العام الماضي تناولت هذين المحورين، (الاعلام والزراعة)، وسوف أتحدث عنهما أيضا، بناء على شعوري بأن الرزاز لمس كبد الحقيقة حين عبر عن اهتمام حكومته بهما.. حيث يتجلى مثلا غياب الاعلام عن الزراعة وقطاعها الحيوي الأهم، بينما نغرق في الحديث المأساوي عن مشاكل الزراعة، والذي تقوده على الأغلب جهات لها حساباتها السياسية أو التجارية، أو تلك التي تنخرط في خصومات مع المسؤولين في وزارة الزراعة أو خارجها، وعند التمعن في الأخبار المناهضة لأعمال وأدوار وانجازات وزارة الزراعة، ندرك تماما بأن ثمة العديد من الرسائل المهمة وقصص النجاح الواعدة والأفكار الخلاقة الملهمة..لم تصل للناس ولا للاعلام المتوازن، وهذه في الحقيقة هي قصتنا الأردنية ونظرتنا المفصومة التي تنحو للسلبيات وتبتعد عن الموضوعية وعن الإيجابيات.
مضى أكثر من عام على وزارة الزراعة، والعمل يجري فيها حيويا جديدا خلاقا، ولا نقول مثاليا، لكنه جريء وفيه نتائج تستحق التوقف عندها، وكتبنا غير مرة عن أرقام يحققها القطاع تشهد له بالحيوية وبأنه قطاع محوري في الاقتصاد الأردني، خلافا للثقافة الجاثمة في الذهنية العامة، بأنه قطاع متهالك غارق في الكلاسيكية والتقليدية والنمطية، وتقوده وزارة تغوص بالترهل والفساد منذ عقود، وقد تكون هذه الفكرة هي السبب الذي يقف فعلا وراء مزيد من الاهمال الحكومي والنخبوي والاعلامي لهذا القطاع، لكن الوزارة «انتفضت» في العام الماضي ودون جلبة تذكر فقدمت نموذجا من الإدارة الجريئة، وكشفت عن أهميته في الاقتصاد الوطني، وأنه قد حقق في عام 2017 أرقاما جعلته في صدارة القطاعات المؤثرة في الناتج الاجمالي، بسبب الخبرة المهنية الأردنية الكبيرة وبسبب تفعيل «القليل» من التداخلات الكثيرة التي تجمعه بالقطاعات الأخرى.
الحكومة؛ وحين تعطي الأهمية لقطاع الزراعة، فهي تؤكد بأنها جاءت لتعمل وتحقق شيئا ملموسا للناس، فتعهدات الرئيس بأن يوجه الدعم والاهتمام بإدارة العملية الزراعية وتفعيل تداخلاتها الحيوية مع القطاعات الأخرى، تبشر بالخير وبالطمأنينة بأنها حكومة جاءت لتعمل، وتعرف ما يريده الوطن بشعبه ومؤسساته وقيادته، فالتعهد الحكومي بدعم القطاع الزراعي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار دعم وزارة الزراعة نفسها، فهي قامت وما زالت تقوم بهذا العمل الوطني الجبار بنفقات رأسمالية لم تتجاوز 35 مليون دينار حسب معلوماتي التي سمعتها يوما من زميل صحفي اقتصادي، وأعلم تماما بأن الوزارة وفي لقاء جمع كوادرها الفنية والقيادية برئيس الوزراء السابق، عرضت خطتها للعام 2018 والتي تتطلب زيادة متواضعة على موازنتها، لكن الرئيس طالب بتقليصها والتركيز على المحاور الأكثر أهمية، الأمر الذي كبل الوزارة عن المضي في مشاريع لو تم تنفيذها ستكون حاسمة على صعيد نمو هذا القطاع وازدهاره واتساعه، ولعل هذا سبب جعل وزارة الزراعة تهتم بالجوانب الادارية كالهيكلة، وباستحداث مديريات جديدة ذات علاقة بالنمو والمرأة وتحسين الانتاج وتجويده وفتح الأسواق الجديدة، والتركيز على القيمة المضافة وتسويق ثقافتها بين العاملين في القطاع من منتجين أو المتداخلين معه كالصناعيين والتجار وغيرهم.
في العام الماضي جاء رئيس دولة افريقية، هو بروفوسور كبير في بلده، ويحكم دولة افريقية تقع على 3 أنهار، وتزيد حصة الفرد المائية فيها عن نظيره الأردني بمئات المرات،  جاء الى وزارة الزراعة ليفهم قصة النجاح التي يحققها بلد من أفقر الدول مائيا ولا يمكن لدولة تعوم على 3 أنهار أن تحققها، فوجد نفسه في بيت خبرة، شعر بوجوده ورغب بالتواصل معه وهو هناك في الطرف الغربي من افريقيا، بينما مر على الأردن عشرات من رؤساء الحكومات ولم يكتشفوا بعد بأن بلدهم يحقق مستحيلات زراعية، لم تتمكن الدول الثرية مائيا ومناخيا ان تصل الى ربعها !! ..هذا بالضبط ما أفهمه من اهتمام الرزاز بقطاع الزراعة، استشعره الرجل منذ يومه الرسمي الأول في الحديث عن النهضة الاردنية المطلوبة ..
الحديث الساخر عن الحكومة وبيانها لا يعنيني كثيرا فهو لا يبني اوطانا ولا ينهض بها، وأكتفي بهذه الإشارة عن جدوى المنهجية التي ستسلكها حكومة الرزاز ومدى اقترابها من التغيير المطلوب والنهضة بالبلاد، ولعل اعلام الدولة الذي تحدثنا كثيرا عن غيابه يتجلى في غياب الحديث عن القطاع الزراعي وأهميته وقصص نجاحه وقفزاته التي كتبت سابقا عن بعضها، وأهم منها تلك التي سنلمسها خلال العام الحالي والقادم، فكثير من حجم المشهد الذي أعرفه يغيب ويتوغل ابتعادا، بسبب عدم اهتمامنا بل عدم احترامنا لعقول الناس ومدى جاهزيتها لتقبل الفكرة الاعلامية الوطنية الأخلاقية، وليس المضي في التلميع والتلفيق والتوضيب البائس والاسترزاق على حساب الحق والخير والوطن .. عزيزي عبدالحليم البلاونة « أبو نوار» هذا وقت الكتابة عن هذه القصة الأردنية الملهمة التي تجري في القطاع الزراعي، ويجري تغييبها واستبدالها بأخبار التشكيك والسوداوية والتضليل والابتزاز...سأكتب عنها أكثر.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش