الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مصر تواجه خطراً وجودياً

رشيد حسن

الثلاثاء 10 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 280

لا نحسب أن هناك مؤامرة أشد خطرا على مصر، تستهدف وجودها، من مؤامرة اقامة سد النهضة في اثيوبيا،، وتخفيض حصة مصر من مياه النيل بحوالي 23 مليار متر مكعب من أصل 55 مليار متر مكعب، مقررة لمصر بموجب الاتفاقيات الدولية التي وقعت بين مصر والسودان واثيوبيا واوغندا..الخ
الكاتب المصري ابراهيم يسري وهو ديبلوماسي ومختص بشؤون المياه، وله عدة مؤلفات في هذا المجال.. نشر مقالا في الصحف المصرية مؤخرا، اضاء فيه الكثير من الحقائق حول خطورة اقامة سد النهضة على الوجود المصري، وتطرق الى الاجراءات التي اتخذها الرئيسان عبد الناصر والسادات في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، لافشال المؤامرة الاثيوبية المدعومة اسرائيليا واميركيا... وتستهدف زعزعة الاستقرار في مصر.. وضرب اقتصادها.. وتعطيشها.. وتحويلها الى دولة غير مستقرة..
وهي مؤامرة بدأت منذ وقت طويل، وكانت السبب الرئيس الذي دفع عبد الناصر الى محاصرة الوجود الاسرائيلي في القارة الافريقية.. وها هي تجد في النظام الاثيوبي الحالي خير منفذ لتوجيه سهام الحقد والكراهية الى مصر، التي كان لها الفضل الاكبر في تبني حركات التحرر الافريقية وتسليحها، ودعمها، بحيث أصبحت بحق أم أفريقيا البارة، والتاريخ يذكرنا بوقوف الرئيس عبد الناصر مع أحرار القارة السمراء في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ضد الاستعمار والعبودية.. بدءا من الثائر لومومبا أبن الكونغو البار الذي اغتالته «السي أي أيه»، وليس انتهاء بالثائر الأممي الكبير نلسون مانديلا.. مرورا بنكروما وسيكتوري.. الخ.
ان كافة الجهود التي بذلتها مصر لإقناع أثيوبيا بعدم بناء سد النهضة، وضرورة الالتزام بالاتفاقيات المبرمة بينهما ذهبت ادراج الرياح، وأصرت اثيوبيا على بناء هذا السد الضخم وأطلقت عليه اسم (سد السلام)... بخبرات وتمويل اسرائيلي – امريكي، علما بأنه يشكل خطرا استراتيجيا على مصر، ويشكل قبل ذلك اعتداءا سافرا على الاتفاقية المعقودة بين دول المنبع ودول المصب، التي تنظم الاستفادة من مياه النيل وحصص كل دول من المياه.
الخبير يسري يؤكد في مقاله المشار اليه على حقيقة هامة ادركها الرئيسان عبد الناصر والسادات وهي: «ضرورة بناء قوة مصرية رادعة تردع اثيوبيا، وتثنيها عن اللعب بالنار»، وهو ما استدعى تشكيل قوة عسكرية مدربة على تفجير السدود الاثيوبية، في حال قيام الاخيرة بالاعتداء على مياه النيل.
ويشير الكاتب الى حقيقة هامة، وهي ان مصر عبد الناصر والسادات، قد حالفت ارتيريا عدوة اثيوبيا، كونها القادرة على لجم أطماع اثيوبيا، فارتيريا علاوة على انها تطل على باب المندب، فانها خاضت حرب شرسة مع أثيوبيا منذ الستينيات من القرن الماضي، حتى نالت استقلالها في اوائل التسعينيات، كما انها من المؤيدين بقوة بحق مصر في مياه النيل، وترفض بتاتا إجراء اي تعديل على الاتفاقية التي تنظم الاستفادة من مياه النهر.
ويحذر يسري، من ان اثيوبيا اليوم تحاول احتواء الموقف الارتيري، وبناء علاقات متميزة مع الدولة الجارة، وهو ما ترجم أخيرا بزيارة رئيس وزراء أثيوبيا الى ارتيريا، ما يفرض على مصر العمل على افشال هذه المؤامرة الجديدة، واعادة ترميم علاقاتها مع ارتيريا، التي تضررت في السنوات الاخيرة.
فهذه العلاقة القوية، هي الضامن الوحيد، أو بالاخرى الرادع الوحيد لاطماع أثيوبيا.. داعيا القيادة المصرية الا تطمئن ولا تثق بوعود قادة اثيوبيا، فهؤلاء يتلقون اوامرهم من تل ابيب و واشنطن.
ومن ناحية أخرى، يبرز الخبير يسري بشكل لافت للانتباه تصريحات القادة العسكرين المصريين للفضائية المصرية، والتي تشدد على أمر واحد، بان لا مناص أمام مصر من العمل العسكري للجم العدوان الاثيوبي قبل ان تقوم اديس ابابا بتنفيذ جريمتها النكراء ونشر الموت والدمار في بر مصر.
باختصار..
مصر تتعرض الى اخطر مؤامرة في تاريخها.. تستهدف وجودها، من خلال تدمير اقتصادها.. وتدمير نهضتها الزراعية، وهي المصدر الرئيس لاغلبية الشعب المصري، والحكم عليها بالموت عطشا، وهي مؤامرة تنفذها اثيوبيا، وتمتد خيوطها الى تل ابيب و واشنطن، فهل تقوم مصر بافشال هذه المؤامرة، قبل تجفيف عروق الحياة فيها، والمتمثلة بمياه نهر النيل.
إنها حرب وجود..

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش