الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الدرك والمستقبل والوطن الأجمل

د. مهند مبيضين

الأحد 15 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 1177

تحدّث مدير عام الدرك الباشا حسين الحواتمة لقناة رؤيا صباح يوم الجمعة، عن جهاز الدرك، وعن وظائفه وعن دوره الوطني، وطبيعة المهام التي يقوم بها الجهاز كمؤسسة وطنية.
الباشا يملك حدساً وطنياً طيباً وعالياً، ولفت انتباهي حديثه عن الدرك كمؤسسة تستقطب المبدعين رياضياً وتمنحهم راتباً وضمانا اجتماعيا، باعتبار أن المبدع الرياضي مكسب للوطن وقالها الرجل: «نحن نقدمهم للوطن».
هذا النفس الوطني والإنساني مهم لدى قائد جهاز الدرك، الذي اثبت كجهاز احترافيه وقدرته على التدخل في مهمات محددة وبوقت محدد، فكان إضافة وطنية تحديثيه في سياق المؤسسات الأمنية الوطنية.
الدركي ذلك الانسان البسيط، هو ابن واخ ونسيب وابن عم لكل أردني، يحضر بيقظته وانضباطه، دون كلام وبدون حديث، يبقى صامتاً في وظيفته، وحين تكون المهمة شعبوية وطنية يلتزم الدرك بأعلى المعايير، الوطنية والإنسانية، وهذا ما رأيناه في بداية شهر حزيران مع احتجاجات الدوار الرابع.
الدركي هو وسيط بين كل الأجهزة الشرطة والجيش والمخابرات، وهو الذي يواجه الناس، لكن لا يظن البعض أنه جهاز يحب المواجهة، بقدر ما يحب هذا الجهاز ومنسوبيه أن يكونوا مثل بقية كل موظفي الدولة، ينهون عملهم ظهراً ويعودون للنوم، لكن أي نوم يحلم به الدركي، هو ينام واقفاً وعيونه مفتوحة أثناء الوظيفة، هو يقف منتصبا كنخل باسق، ولا  ينكسر.
الدركي بطل مؤجل لأي مواجهة، والجهاز فيه قوات مختلفة التصنيف ودرجات لكل قوة، وفلسفة انشاء الدرك في الأردن كانت أيجاد الجهة الوسط بين الأجهزة في المهمات الأمنية.
الدركي مشروع شهيد مؤجل، ومن الدرك شهداء ارتقوا اثناء مهماتهم في سبيل أمن الوطن، ومن الدرك رجال وقاده ربما لا يزورون أهلهم لأسابيع حين تكون الأمور قلقة، وقد حدث هذا اثناء موجة الربيع العربي بين عام 2011-2014، وقد يدخل الرجل بيته بعد أسبوع واسبوعين من الغياب ويأتي الهاتف يطلب منه العودة للمركز لأداء مهمة أمنية، وقد لا يرى اهله في تلك الغارة العائلية.
لا تظنوا أن الدركي «شميم ورد» لكنه انسان تحرقه الشمس في سبيل وطنه، ويتوجع قلبه حين يرى متظاهر يصرخ جوعاً وفقراً. صحيح أن واجبات الدرك تكون من أجل الامن الوطني ومن أجل الوطن، لكنها احيانا تكون من أجل حماية من يطالبون بجدية بمستقبل أفضل وحياة أكرم ودولة خالية من الفساد والبطالة والفقر واللصوص.
الدركي مثل كل الأردنيين ومثل بقية زملائه بالمؤسسات الأمنية، راتبه ربما مرهون للبنك أو عليه التزامات تفوق قدراته، ودخله محدود واحلامه قد تكون مؤجلة، ومع ذلك كل صباح ينهض ويلبس نطاقه «القايش» ويحلق ذقنه، ويحلم بالوطن الأكثر أمناً ورخاءً، ويخرج لوظيفته كرمح صعب الانكسار. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش