الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

جاهة شعرية

تم نشره في الاثنين 23 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً
د.هناء بنت علي البواب

لا تتحرك، اجلس هنا دون همس، أو حراك أو كلمة واحدة....لا تتلفت، لا تتحدث إلى أحد لا تستمع لأحد، لا تقبل كلمة من أحد...
سيبدأ الجمهور الآن بالحضور، سيهلّون علينا مرتدين أثوابا بيضاء وملونة، بهيبتهم المعروفة عنهم سيتقدّمون وعلى رؤوسهم لفائف سوداء تحمل رمز حداد على فقدان العروبة والعربية،
يجلسون متراصي الأكتاف متنصبي القامة خوفا على كيّ العباءة الموشحة بالكلام والثرثرة التي امتهنوها من جاهة إلى أخرى، يتابعون بصمت تلك الكلمات على منصة الشعر والشعراء، وهم يبحثون عن شيء آخر، يرون من العالم شجرة واحدة، فيما يرى الشاعرشيئًا آخرَ تمامًا.
في الفروق الدقيقة تلك بينهم تتعالى أصوات نظراتهم معبرين عن استهجانهم لوجودهم هنا، لن يستطيع الشاعر أمامهم أن ينظر إلى حياته على أنها عبء، فهم منشغلون بترويض المياه، وهو منشغل بالبحث عن غيمة يمتطيها ليلتقي حبيبته على ظهرها.
الآن فقط ومن خلف المنصة تصبح الأشياء الكبيرة شفافة لدرجة ترى نقيضها، ففي الشيء نقيضه على الأغلب، لذا يمكن للمنصة عندهم أن تكون منبرا للخلاص من الدم، بينما الشاعر قصيدته مادة أولية للقتل، كما يمكن للقهوة عندهم أن تكون رمزا لحلّ كارثة دموية بين عشيرتين، بينما الشاعر قهوته عجلة تحمل عاشقين إلى السرير، يكمل الشاعر نصه، تنتفخ أوداج العباءات مكشرة عن صبرها الذي أوشك أن ينفد، والشاعر يتغنى بكلمات أكثر نضجا
عندها فقط تتكور الحقائق في الغالب، الشاعر يطير إلى الأعالي على حلم الطائر، وهم يبحثون معه عن دم الطائر الذي سال ليأخذوا فرشة عطوته على أكتافهم، ولأن الشاعر تاجر مجاز يميل لصنع الدهشة من أظفار الكلام، بينما هو ينمو حياة كاملة خارج اللغة، هم يحفظون صكوكا كاملة خارج النص، وخارج الفرضيات الحياتية....
عندها فقط ينفجر أحدهم صارخا : أين أهل الميت؟؟؟
ليبكي الشاعر حزنا.....ويصرخ: هنا فقط تقطيع وجه القصيدة أصبح متاحا....
فهذه ليست جاهة شعرية يا قوم.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش