الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفساد لا يزال مُستشريًا ..

خالد الزبيدي

الاثنين 23 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 1854

 كشفت قضية إنتاج وتهريب الدخان ان الفساد مستشرٍ وله رموز.. افرادا ومؤسسات، هذه القضية الصادمة في ظل سنوات من مكافحة الفساد وتعميق النزاهة، فالخطابات والتصريحات الى جانب تقارير دولية تشير الى تحسن النزاهة في الاقتصاد الاردني، المعلومات حول القضية غير واضحة وزج اسماء يفترض ان تكون محل ثقة وفي مواقع المسؤولية حاليا او سابقا، وعرض صور شيكات لنائب وفق أرقام محددة ومتكررة تشير الى ان هناك شيئا غير طبيعي وشبهة فساد، هذا يشير اننا لا زلنا نعاني من تعارض المصالح الذي بشكل مباشر او / وغير مباشر يفضي الى الوقوع في أتون الفساد.
مصانع مسجلة لدى وزارة الصناعة والتجارة يفترض ان تخضع للرقابة والتدقيق على منتجاتها والاسواق المستهدفة المحلية والخارجية، هذه الحالة في حال التأكد من تجاوزها فإن الخزينة خسرت اموالا طائلة، وتعيد الى الاذهان حالات فساد مريعة وقعت منذ منتصف ثمانينات القرن الماضي عندما خسر الدينار اكثر من نصف قيمته التبادلية على يد مسؤولين من رؤساء وزراء ومدراء عامين فأزمة الدينار في العام 1988/1989 هي نتاج فساد مركب ولم يحاكم اي من المسؤولين عن اصعب ازمة عصفت بالاقتصاد الاردني منذ تأسيس الدولة الاردنية.
وتبع ازمة الدينار إفلاس بنك البتراء و(بطلها) احمد الجلبي الذي تم تهريبه او تسهيل هروبه حيث خسر الاقتصاد آنذاك مئات الملايين من الدنانير، وذيول تصفية البنك لازالت قائمة، وخلال العقدين الماضيين تم تسجيل حالات فساد شديدة الوطأة كان ( أبطالها ) مسؤولون، وبرغم المحاسبة والمحاكمة لم تمنع محمد الذهبي من الوقوع في فساد كبير قاده الى السجن، ووليد الكردي الرئيس السابق لشركة الفوسفات لم تستطع السلطات المختصة ملاحقته لاغلاق ذلك الملف، وهناك الكثير من خالات الفساد ربما لا تكفي هذه المقالة لسرد قضاياها والتمادي على المال العام والخاص.
إن بناء جدار متين بين الفساد ورجالات الدولة لاسيما العاملين في السلطات التنفيذية والتشريعية يجب ان يحظر على اي من يعمل في الجهاز التنفيذي المدني والعسكري، والسلطة التشريعية العمل في الاعمال والاستثمار، فهناك نواب يدافعون عن المتهمين بالفساد لدى الشركات والمؤسسات والقضاء وفي ذلك اضعاف ملاحقة الفساد والفاسدين، كما ان عدم تفعيل اشهار الذمة المالية للمسؤولين في القطاع الحكومي والنواب يساهم في تمادي البعض على المال العام والخاص، كما ان بعض المسؤولين عندما يتقاعدون تظهر مواهبهم وقدراتهم لجني الاموال، والاصل ان لا يعمل اي منهم الا بعد سنوات تلافيا لاستغلال المعلومات التي كانت تخولهم الوصول اليها.. مكافحة الفساد تحتاج لنظرة مختلفة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش