الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

« آلام فارتر» وأقلام « باركر»

طلعت شناعة

الأربعاء 25 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 1988

عندما سافرتُ الى مصر للدراسة الجامعية لاول مرّة، كنتُ احمل حقيبة « سامسونايت» سوداء لها « رقم سرّي» ومفتاح صغير كثيرا ما كان «يضيع مني بسبب صغَر حجمه».
وكان في الحقيبة ايضا، كتاب وشريط كاسيت للمطربة نجاة الصغيرة يحمل اغنية « عيش معايا».
وايضا، كنتُ احرص على ان يكون برفقتي دوما « دفتر مسطّر» وقلم حبر» نوع « ووتر مان» / الفضّي وكان لكتابة الرسائل للكائنات الغالية عليّ فقط . بعكس الآخرين الذين كانوا يتباهون بامتلاكهم قلم نوع « باركر». الذي كان سائداً  كـ « موضة» للمتعلمين» في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.
منذ يومين كنتُ ابحث عن رواية الألماني «غوتة» والتي عنوانها « آلام فارتر» والتي كان لها تأثير على الحركة الرومانسية في المانيا والعالم. ووضعت مؤلفها على «رأس قائمة الأُدباء» الاكثر شهرة. وتعتبر «آلام فارتر « من الروايات الكلاسيكية ومن امّهات الادب العالمي.
ويُقال انها « الرواية» جعلت كثيرا من الشباب في اوروبا في ذلك الحين ( القرن الثامن عشر)، يقلدون بطل الرواية ويسعون الى « الانتحار» بعد فشلهم في قصص الحب.
المهم انني ذهبتُ الى إحدى المكتبات في عمّان، وقلتُ لصاحب المكتبة: « عندك آلام فارتر « ؟
فما كان من شخص كان يقف خلف الرجل الاّ وان رد على الفور ( ما عندناش اقلام باركر  ).
طبعا» ضحكتُ» وادركتُ ان الشخص «المُنْدَفِع» يجهل ما اقول ولا يدري شيئا عن « الاخ « فارتر وآلامه». فابتلعتُ « ضحكتي» احتراماً لصاحب المكتبة الذي بات « متفرّجاً» وحائراً بين الانحياز لي وبين الشخص الذي يعمل عنده.
طبعا، لم اجد الرواية، ولعلّي ابحث عنها في « مكتبات وسط البلد»، خاصة تلك المكتبات التي يعرف اصحابها ماذا في الكتب التي يبيعونها.
أما قلم « الباركر/ الأمريكي،» فأظنه «انقرض» وكذلك قلمي المفضّل» ووتر مان « / الفرنسي، ضمن ما « انقرض» و» اختفى» في زمن « «الكمبيوتر» و» الكي بورد». بل إنني اوجه مشكلة عندما ارغب بـ»تنقيل احدهم خبرا او معلومة او رقم تلفون»، فيبدأ بالسؤال عن «قلم»، أي قلم ليكتب ما أمليه عليه.
وباستثناء» المؤسسات والوزارات الحكومية»، فإن « قلم الحبر» الجاف، لا مكان ولا «مكانة» له ، قال يعني الموظفين «متعودين على الكي بورد والماوس».
.. يرحم سيدك !!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش