الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

انقذونا من الأنقاض

رمزي الغزوي

الأربعاء 25 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 1954

ما زالت مقشةُ أمي تمتد كل صباح حتى خارج أسوار البيت. وحين نبين لها، أنها تنظف وغيرها يقبح ويوسخ؛ لا تأبه لقولنا أبداً. فهي من جيل عظيم اعتاد أن يفكر تفكيرا جمعياً سامياً بسيطا. فكل ربة بيت كانت تنظف أبعد من عتبة بيتها. ولهذا كان شارع حارتنا نظيفاً براقاً. 

الأحوال الآن غير الأحوال. هي أهوال لو تعلمون. فرغم تشبثي المستميت بالأمل بغدٍ أفضل، إلا أنه لا يحق لأحد، أن يستشعر خيرا، ما دمت ترى أنقاضاً تملأ أطراف الشوارع والساحات والطرقات. 

فأينما وليت وجهك سترى أكواماً من الأنقاض تغص بأطاريف الطرق والشوارع، وستجد أكثرها زحاما قرب اللوحة التحذيرية التي تهذي: رمي الأنقاض تحت طائلة المسؤولية.

فما من أحد يهدم جداراً، أو يجدد مغاسل في بيته، أو لديه تراب ورمال، إلا ويملأها بأكياس بلاستيكية وينقلها بسيارة؛ ليلقي بها على قارعة الطريق، كيفا أراد. وكثير من أماكننا الجميلة غدت ملاذا ومستقراً للأنقاض .   

أثارني في الأسبوع الماضي، أن بلدية مأدبا الكبرى اعلنت أنها ستصرف مبلغاً مالياً مقداره 30 ديناراً لكل مواطن يبلغ عن آليات أو سيارات أو أشخاص يطرحون الأنقاض والأتربة. وعلل رئيس البلدية هذه الخطوة، بأنها تحفيز للمواطنين؛ ليكونوا شركاء في المسؤولية الرقابية.

في هذا الخبر الشيء الكثير من الحزن العميق. فمواطننا لم يعد يعنيه ابداً خراب أو تدمير كل شي، أو أي شيء، ما دام بيته الصغير بخير. فالمشكلة تكمن في ثقافتنا الحالية، وفي نظرتنا لأنفسنا وبلدنا، هذه الثقافة التي تؤمن أن البيت هو الوطن فقط، وخارج بابه للكلاب. فالمواطنة لا تحتاج مكافأة أو مقابلاً.

لدينا قوانين تجرم كل من يعتدي على الطرقات ويشوهها. ولكننا نتراخى ونتهاون ونتساهل. ولهذا يرتع الظالمون فينا، ويعفرون حياتنا ويقتلون جمالها. أمن العقاب أساء الأدب. وتقرح ظهورنا وتدميها. وإذا قال قائل: أين يرمي الناس مخلفات أشغالهم؟ فالجواب الحاضر، بأن كل بلدية تستطيع أن تؤمن مكاناً لطرح الأنقاض. كما فعلت بلدية مأدبا.

فهل يأتي حين من الدهر تكون فيه شارع حاراتنا نظيفة؛ لأن كل أسرة تنظف أزيد من عتبتة بيتها؟ وهل يأتي حين من الدهر نتلفت حولنا؛ فلا نرى تلالاً من الأنقاض والرابش والأتربة.

ما زلت على قارعة الأمل. فدعونا نستدعيه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش