الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قرار قبل فوات الأوان

تم نشره في الجمعة 27 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

رناد إبراهيم أبو حويلة


أنظر إلى المسرح بعد أن أسدل الستار، يبدو نابضا بالحياة، تباشير الفجر في الشرق، ذلك النهر الرقراق، وبعض الطيور قادتني قدماي إلى هناك، ورحت في نوم عميق، آخذة معي كل المشاهد المؤثرة على المسرح، لا أدري.. ربما سأنفس عن غيظي بالسباحة، كانت الأشياء نصف واضحة، تبين وتختفي ما بين النور والظلام، أكملت السباحة، حتى استقرت تحركات جسمي مع قوى الماء إلى تناسق هادئ، استقر عزمي على بلوغ الشاطئ، نعم.. هذا هو الهدف..
الشاطئ يعلو ويهبط، الأصوات تنقطع تارة.. ثم تضج تارة أخرى، شيئا فشيئا لم أعد أسمع سوى دوي النهر يغور ويطفو، كنت أعي ولا أعي، هل أنا نائمة أم أنني يقظة؟.. هل أنا حية أم ميتة؟.. هذا خيال أم واقع؟.. ولكن الإحساس بأن الهدف أمامي لا تحتي كان أشبه بالتمسك بخيط واهن، يكاد أن ينقطع، سرى الخدر في ساقي وذراعي،وتسارع تجاوب الأصداء، ألتفت يمنة ويسرة، إنني في المنتصف.. لن أستطيع المضي ولن أستطيع العودة، ساكنة.. أحرك ذراعي وساقي بصعوبة؛ حتى أبقى طافية على السطح، لن أستطيع حفظ توازني مدة طويلة، إن عاجلا أو آجلا ستشدني قوى النهر إلى القاع، وقد أستسلم لقوى النهر الهدامة في أي لحظة، تحول دوي النهر إلى ضوضاء مجلجلة، ساد السكون والظلام فترة لا أعلم طولها، لمحت السماء تبعد وتقرب، وما زال الشاطئ يعلو ويهبط، أحسست فجأة برغبة جارفة، لم تكن مجرد رغبة، كانت ألما.. كانت جوعا أو ظمأ، وقد كانت لحظة اليقظة من الكابوس..
أحسست ببرودة الماء في جسمي، وتحددت علاقتي بالنهر أنني طافية فوق الماء، ولست جزءا منه، فكرت أنني إذا مت؛ فإنني أكون قد مت كما ولدت دون إرادتي. لم أختر أو أقرر طيلة حياتي، إنني الآن أقرر أنني أختار الحياة..
سأحيا لأن ثمة أناسا أحب أن أبقى معهم أطول وقت ممكن، وما زال أمامي الكثير بعد.. وفجأة وبقوة لا أدري من أين جاءتني، فتحت عيني على صوت يهمس في أذني: استيقظي يا عزيزتي.. أأنت على ما يرام؟.. رفعت قامتي وأمسكت بعصا المكنسة وبدأت مجددا، أنا على ما يرام.. أنا بخير وسأبقى دائما كذلك!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش