الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حراك ثقافي في البحرين يستقطب المهتمين في الداخل والخارج

تم نشره في الأحد 29 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً


المنامة - يتسم المشهد الثقافي في مملكة البحرين بالتنوع، ويحظى باهتمام كبير من جانب الدولة، ومتابعة كثيفة من جانب الجمهور الذي يستطيع التنقل هنا وهناك للاستمتاع بقدر واسع من برامج الحراك الثقافي المتميز الذي لا تخلو منه أيام المملكة ولياليها، والمشاركة في أنشطته وفعالياته التي تتجاوز الندوات ومعارض الفن وورش العمل وحفلات الموسيقى الشرقية والغربية على السواء لتشمل المهرجانات والمتاحف والمناطق التراثية وغيرها.
يعود الاهتمام بهذا المشهد إلى تاريخ قديم يجسد حقيقة وعي البحرين بحجم الأدوار التي يمكن أن تؤديها الثقافة باعتبارها محورا من محاور التطور والازدهار للمجتمعات البشرية في عمومها، وليس للمملكة فحسب، في الوقت الذي تُتخذ فيه خطوات جادة للاعتماد على المنتج الثقافي كمصدر إضافي للدخل والإنتاج بالبلاد، وكمكمل رئيسي للمقوم السياحي والخدمي الذي تشتهر بهما، وتسعى الدولة حثيثا في المرحلة القادمة للاعتماد عليها جميعا انطلاقا من العوائد المباشرة وغير المباشرة لها.
وتنبني رؤية مملكة البحرين الثقافية على أن الثقافة ركن من أركان تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وأن المملكة بلد متعدد الثقافات والأديان والمذاهب، ومن ثم يتعين إيلاء الاهتمام الكافي بذلك عبر غرس القيم اللازمة لدعم هذا التوجه، لا سيما بين أبناء الوطن الواحد من النشء والشباب، والتعويل على رموز الحركة الثقافية الوطنية ومبادرات القطاع الأهلي لقيادة هذا التوجه في ظل انفتاح كامل من جانب الدولة على فنون وثقافات العالم الأخرى.
ويبدو أن هذا التوجه هو ما يفسر إلى حد كبير تنوع واتساع وشمول الأجندة الثقافية السنوية للبحرين، والتي تحوي في الحقيقة الكثير من الفعاليات التي تستقطب المهتمين من الداخل والخارج على السواء، ومن بين أبرز البرامج التي قدمتها البحرين خلال الفترة الأخيرة، وميز الحركة الثقافية بها: «مهرجان ربيع الثقافة» الذي بات علامة مميزة للمملكة، ومشروعا ثقافيا شاملا ومتجذرا بامتياز، خاصة أن نسخته الـ 13 بدأت في شباط 2018، واستمر حتى نهاية شهر نيسان من نفس العام.
وقد أقيمت فعاليات هذا المهرجان ضمن برنامج احتفاء هيئة البحرين للثقافة والآثار بمدينة المحرق عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2018، ومثَّل  في الواقع، أحد أهم مقومات الحراك الثقافي المتدفق في البلاد لما يتضمنه من برامج وأنشطة متنوعة تناسبت مع مختلف شرائح المجتمع بدءا من المعارض الفنية والتشكيلية وانتهاء بالندوات الفكرية والمحاضرات والأمسيات الشعرية ومرورا بالطبع بالحفلات الموسيقية والعروض المسرحية كملحمة جلجامش وغيرها.
ومن بين المهرجانات الأخرى التي تميز المشهد الثقافي بالمملكة:  مهرجان «تاء الشباب» الذي اختتم دورته الـتاسعة في 18 شباط الماضي، واستمر بفعالياته وأنشطته لأكثر من أسبوعين، حيث يبدأ منذ عدة سنوات مع مطلع الشهر سنويا، واستهدف إقامة عدة مشاريع ثقافية وأدبية وفنية متنوعة توجه بالأساس لفئة الشباب البحريني، ودمجها في مشروع واحد يحمل هذا الاسم «تاء الشباب»، الذي كان بمبادرة من أحد المهتمين بالحراك الثقافي بالبلاد، وهو المفكر والناقد الراحل «محمد البنكي».
وكانت قد اُختتمت الدورة الـ 3 لفعاليات وبرامج مهرجان «الطعام ثقافة» في شباط الماضي، الذي يوصف باعتباره تجربة ثقافية وفنية مختلفة، لأنه يجمع بين الفنانين والطهاة معا في فرق عمل مشتركة لتقديم مزيج مركب من فني التشكيل اللوحي والطهي بجانب بعضهما البعض، وبما يبهر حواس جمهور الذواقة من مفضلي الفنين من داخل البحرين وخارجها.
ولا تغفل البحرين أهمية مقوماتها ورموزها الثقافية الأخرى التي تملكها، وذلك باعتبارها من الأسلحة الثقيلة في مواجهة حروب الدعاية والتضليل التي باتت تمثل سمة من سمات العالم المعاصر، ومن بين ذلك «متحف موقع قلعة البحرين» الذي يوصف باعتباره أول مشاريع الاستثمار في الثقافة في المملكة، وصنفه اجتماع اليونسكو عام 2016 كأشهر متاحف المواقع الأثرية على مستوى العالم، حيث يمتد على طول الواجهة البحرية الشمالية للقلعة الواقعة شمالي البلاد، وتعد أول موقع بحريني يتم إدراجه على قائمة التراث الإنساني العالمي.
وتولي هيئة الثقافة بالبحرين أهمية خاصة لثلاثة مشاريع ثقافية تتسم بالاستمرارية والاستدامة، ولها من الأثر الحالي والمستقبلي ما لا يستطيع أحد أن ينكرها، خاصة على صعيد السمعة والمكانة التي تبتغيها المملكة في الوسط الثقافي المحلي والإقليمي والعالمي، الأول:  يتعلق بالترجمة، حيث تدير الهيئة وتنظم مشروعا يعرف باسم «نقل المعارف»، حيث قامت بنقل وترجمة 17 كتابا منذ بداية انطلاقه، وأصدرت في كانون الثاني الماضي الإصدار الـ 18 من هذه السلسلة، وحمل عنوان «هل يجب حقا تقطيع التاريخ شرائح؟» للمؤرخ جاك لوغوف. والثاني هو جائزة البحرين للكتاب 2018 التي أطلقت عام 2011 بمناسبة اليوم العالمي للكتاب، وتحتفي جائزة هذا العام بمشاركات كتاب وباحثي المملكة العربية السعودية الشقيقة تحت عنوان «الأدب وتشكيل العالم»، وينتظر إعلان الفائزين بالجائزة ضمن فعاليات المعرض الذي انتظم في اذار 2018، وتحل عليه المملكة العربية السعودية ضيف شرف النسخة 18. والثالث هو استضافة مقر واجتماعات «المركز الإقليمي العربي للتراث العالمي» الذي أسس بموجب مرسوم ملكي صدر في 16 كانون الاول 2010، واُعترف به دوليا، ويهدف لتعزيز تنفيذ اتفاقية التراث العالمي لعام 1972 في الدول العربية، وتمكن من دعم دور المملكة في حماية مواقع التراث الأثرية بالمنطقة. (بترا)

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش