الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سؤال الأضاحي

رمزي الغزوي

الاثنين 30 تموز / يوليو 2018.
عدد المقالات: 1960


ترتفع وتيرة الحديث عن الذبائح المستوردة من كل جهات الأرض من نيوزلاندا حتى أستراليا تحضيراً لعيد الأضحى. وعما قريب ستزدحم شوارعنا بحظائر عشوائية وزرائب تعج بالخرفان والنّعاج، وتتحول ديناميكياً في العيد إلى مسالخ يدوم أثرها شهرا أو شهرين نظافة وروائح ودماءً. وسترتفع نسبة الكولسترول والدهون في دماء العيد لتصل مستويات كبرى تثقل (نقرسنا).
لن أقف عند السؤال الذي صدح به أحدهم عبر إذاعة محلية طالباً فتوى شرعية: هل يحق للمواطن أن يأخذاً قرضاً من بنك، ليشتري ذبيحة، يتقرب بها إلى الله تعالي في عيد الأضحى؟!. سأترك الفتوى لأصحابها، وسأقف متأملاً مستهجناً بلداً فقيراً شحيحاً بثروته الحيوانية، ومديوناً حتى شوشة رأسه لثلاثة أجيال قادمة على الأقل، يستورد كل هذه الذبائح، لينفقها ويهرق دمها في يوم واحد؟؟!.  
بالطبع لا أحد يتحدث عن الذبائح البلدية، فأسعارها بسعر (الكافيار)، لأنها انقرضت تقريباً، فبلادنا كانت بلاد خير، وحلال (كنا وما زلنا نسمي الغنم والماشية حلالاً)، ولكننا تركنا تربيتها، ولم نحافظ عليها، ولم ننمها، لأننا لم نزرع قمحاً لنا، أو شعيراً لها، وتركنا أرضنا بوراً، تذروها الأشواك، وسيقول قائل: المطر قليل. وهذا صحيح، ولكن أعلاف المواشي، تنمو على شحيح المطر، لو أردنا، ولكنها (قلة حيل) فينا.        
أجدادنا الأرادنة كان لهم مسميات للذبائح، تصب في ذات النهاية: وليمة عرمرمية. فهناك ذبيحة البيت، عند رفع أعمدة بيت الشعر، وذبيحة للبيدر، بعد انتهاء جمع الغلال، وذبيحة الشراكة، إن أبرموا اتفاقاً مع بعضهم، وذبائح القرى، وذبيحة للضيف، وذبيحة العتبة، عند بناء بيت، وذبيحة الفرس، عند شراء فرس أصيلة، أو بعد أن يستعيد المثاني (المهرتين الأول والثاني) من فرس باعها لآخر، وذبيحة الكسب (ويسمى عندهم الفود)، إن عادوا غانمين من الغزو، وذبيحة الفاردة إن مرت في بلد وهي في طريقها لدار العريس، وذبيحة للولد، وأخرى لطهوره، وذبيحة الطاحونة، وغيرها.
أي أن أجدادنا الكرام، رحمهم الله، كانوا يختلقون أية مناسبة صغيرة، كانت أم كبيرة؛ ليريقوا دم خروف، أو كبش، أو تيس أو جدي أو نعجة، ويرتعوا بالهبر، ويغوصوا في مناسفهم المتللة، ولكنهم عوضوا ذلك بالزراعة وبشدة الحيل، وبتربية الحلال، والاهتمام به، وبتنميته. ولتظل ثروتهم الحيوانية متزايدة.   
في قابل الأيام سننفق ملايين الدنانير، على ذبائح ولدت ونمت وتربربت وسمنت بغير أرضنا، وبغير شعيرنا وعلفنا، وبغير جهدنا، وهذا الأمر سيعيدني متأملاً سؤالنا الواخز المتجدد: هل هذا يرضي الله ويتقرب إليه بعمل الصالحين؟!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش