الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شبــاب مبــدع ..

تم نشره في الثلاثاء 31 تموز / يوليو 2018. 12:00 صباحاً

 عمان - أسيل أبو عريضة

كتابة وخواطر بالخفاء ودون علم أحد،هذا ما يُفضله، ولكن صُدفة ودون سابق إنذار قرر الإفصاح عن جميع كتاباته التي يكتُبها في 3 ثوانٍ. صرح حمزة السرحان»للدستور» أنه رغم إنشغالاته الكبيرة والكثيرة إلا انه يجد وقته الخاص كي يسرِح، ويتفاجأ أخيرا بما يكتب وذكر أنه لا يوجد مكان مخصص ليكتُب فيه، لكنه يُفضل في اغلب الاوقات الجلوس بجانب البحر والسماع لما يقوله.
وأضاف أنه هو الداعم الوحيد لنفسه، بِحكُم عدم معرفة أحد قدرته على الكتابة والتعبير بهذه الطريقة. وبأن هو نفسه من اكتشف مقدرته على الكتابه من سنة واحدة فقط وكان يخفيها حتى عن أقرب الناس إليه وتفاجأ من كتابته بهذه الطريقة التي وصفها بـ»الغريبة أو الصادمة»؛ لأنه من قبل لم يكن يهتم بالكتابه. و كما ذكرنا سابقاً بـأن السرحان قرر أخيرا فتح النوافذ على موهبته الخيالية والكتابية التي تتجلى بثوانٍ.

وقال إنه رغم حبه للهندسة وعمله، إلا أنه في بعض الأحيان يُفضل الكتابة والبقاء بمفرده لتفريغ ما بداخله من كلام ومشاعر.
وأشار إلى أنه خلال إجازته يبحث دائماً عن الأماكن الهادئة والجميلة للجلوس فيها والذهاب بخياله أينما يُريد ولأبعد الأماكن والخيالات، لتُتَرجم خيالاته ببعض السطور.
حيث يقول: «الأماكن الجميلة والهادئة دائماً ما يخرج منها كُل ما هو مُميز وفريد من نوعه، عداك عن الاسترخاء النفسي والعقلي والجسدي».وأنه دائما ما يعود متأخراً للمنزل بسبب بقائه لساعات بالأماكن المُحببة له.
وبالحديث عن كتاباته، أوضح بأنه لا يوجد نوع معين من الكتابات يذهب دائماً لكتابتها،وأن جزءا من كتاباته تميل نوعاً ما لِما يحدث معنا كل يوم، والمُعظم الأخر مِما يكتب يُفضل أن يكتبها وكأنها بالماضي، حيث كما يقول تتمتع أحداث الماضي بالتشويق والإثارة.
 كتابات
لا أملك ورقاً لأخاطبك به،ولا ظرفاً مُلون الأطراف يرميه ساعِ البريد عند بابك كُل يوم...لذلك كتبتُ لكِ على علبة سجائر قديمة وجدتها مُلقاة على الطريق.
يا كُل كُلي...وشبيهة ظلي
أثقبَ الزمن لاجلكِ وبعد:
لم يبق عندي سوى خمس رصاصات..وقنينة ماء ساخِن، وخاتم خُطوبتنا..أتذكرينه؟ الخَاتم الذي دفعت ثمنهُ على دُفعات؛ لأنه اعجبكِ..لقد نالهُ إعوجاج بسيط، لكنه ما زال يلمع كما وجهُكِ وسط هذه الحرب القذرة.
أكتب لك الان من وسط خندق صغير، اتمدد فيه مُنذ ثلاثة أيام..بجانبي جثة لرجُل يحمل صورة فتاة صغيرة في جيبه، يبدو أنها ابنته..إنها جميلة جداً.....لطالما كُنتِ تحلُمين بابنتُنا(ثواب)..تقولين إنها ستشبهني كثيراً..ومن ذا سيُشبهني إلاكِ يا عزيزتي؟!
لا اعرف ماذا أفعل من دونكِ؟ أشعر باغترابٍ تام..
اليوم مات رجل في الخندق الذي بجانبي..سمعتُه يصرخ بعد أن أُصيب:
 (يا مريم،،يا مريم سامحيني،أطلتُ عليكِ) ثم مات..
لا أعلم من قال: (إن في الحرب لا يوجد جُندي غير مُصاب) لكنه قول صادق يا حبيبتي..
هذه الحرب لا تُعطينا مجالاً لنتنفس الصُعداء قليلاً..ها انا أكتب لكِ بيد ترتعش من ضغطها على زِناد البُندقية..فلا شيء يربِط جأشها سِوى اسمكِ الوضاء.كُلما ضغطتُ على حروفِه سالت من أصابعي خُصلات من شعركِ لطالما علِقتُ بها.
صَنعتُ لكِ عِقداً من الرصاصات الفارغة..أعلم أنكِ ستضحكين، لكنك سترتدينهُ وتُصلين..ستُصلين لأجلي..لأجلنا..لأجل ثواب..ولأجل هذه البلاد يا حبيبتي.
يقولون إن الحرب ستنتهي قريباً..لو صَح هذا فإنني سأعود إليكِ بندبةٍ في الرقبة..سيُعجبكِ مكانها وستُقبلينها كل صباح وتهمسين في أُذني: انتصرنا أيها العظيم وانتصرت أرضُنا ..وسأنام أنا في حجركِ كأن الحرب لم تكُن.
إنني أبك يا عزيزتي كل يوم، ليس خوفاً من الموت، لكنه الخوف من ألا نلتقي...أشتاقكِ..أشتاقُ أبي..أخواتي الأربع...أشتاق أمي أكثر من هذا الكون كُلِه...
نداءها..نظراتها..غضبها المشحون بالحُب الإلهي..إنني أبكي على هذا..أريد فقط أن أعود لأجلكم.
إذا سمعتِ بانتهاء الحرب فانتظريني في الصباح التالي عند شُرفةِ بيتكم..ستعرفينني من بعيد بين كل الحُشود...أرفعُ بندقية على رأسها صورتكِ وأنتِ ترتدين ثوبَ تخرُجك...لطالما نظرتُ لها كل صباح قبل أن ينطلق الرصاص.
أُحبك قبل هذه الحرب..وفي خضمها.وبعدها
أحبكِ بعدد كل الذين قضوا والذين عاشوا من اجل هذه البلاد
بعدد كل رصاص الحرب الذي أطلق والذي لا زال ساخناً في سبطانات البنادق..
أحبك وأنت تتلين رسالتي ويختلط دمعك بابتسامتك.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش