الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحكومة جزء من الثورة..

ابراهيم عبدالمجيد القيسي

الخميس 27 تشرين الأول / أكتوبر 2016.
عدد المقالات: 1901
الرأي السلبي حول التوجهات الأردنية في التغيير»الاصلاحي» الاداري والتشريعي، يطغى؛ وحين تسمع كلاما سلبيا يشكك في النوايا الأردنية من وراء هذا التوجه، تحاول تفهم الحالة لدي المجيب على السؤال: هل تتوقع أن التوجهات الأردنية بتغيير أنماط وأشكال الإدارة في بعض المؤسسات، سينعكس بالإيجاب على منسوب ثقة الناس بالادارة الحكومية؟ فتجد الاجابة غالبا (هي مجرد إشغال للناس والاعلام وتوجيه نظرهم بعيدا عن المشاكل الحقيقية) وحين تسأله عن المشاكل الحقيقية، يعيد الحديث إلى مربعه الأول ويقول (إننا بحاجة قوانين وقيم إدارية تقدمية لتغيير أنماط الادارة وأشكالها)!
سبق وأن قام الأردن بثورة بيضاء ضد أنماط الادارة السيئة، الغارقة بالبيروقراطية والترهل، وقطع مسافة لا بأس بها، حيث أصبحنا نعرف مثلا : أن المنافسة على التعيين في وظيفة حكومية لا يمكن أن تتم الا من خلال ديوان الخدمة المدنية، وأن التنافس يجري ضمن اختبارات ومقابلات لم تكن تجري سابقا، بل كان الموظف يتم تعيينه بطريقة ملتوية، وسرعان ما يصبح موظف حكومة قافزا عن دور وحق الآخرين، بينما الآن يمكن لأي مواطن أن يعترض على تعيين فلان إن شعر بأنه أكثر أحقية منه بالوظيفة.. وهذه إجراءات إدارية واضحة وتدعمها تشريعات حديثة نسبيا، وفي طريقها إلى مزيد من تطوير لتحقيق نزاهة وشفافية وعدالة.
وتابعنا قبل حوالي شهر، اطلاق الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، التي تتقصى تطوير التعليم العام والعالي، وكذلك تابعنا خلال الاسبوعين الماضيين تغييرات مهمة في بعض المؤسسات السيادية وغيرها وتوجيهات ملكية وصلت إلى حد طلب إعادة الهيكلة لبعض هذه المؤسسات، وإعادة توضيح الأهداف المراد تحقيقها من خلال هذه المؤسسات، ونذكر مثلا القوات المسلحة والأمن العام، ونتوقع أن تشمل هذه التوجهات مؤسسات أخرى بذات الأهمية.
وعلى صعيد الاعلام مثلا: شهدنا لأول مرة قرارات حكومية تحسب لهذه الحكومة، تؤكد استقلالية الاعلام عن القرار الحكومي، بعد أن تم تشكيل مجلس إدارة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون، يرأسه شخص ليس وزير اعلام أو أي وزير، وهذا تطور مهم، ستكون له مردوداته الحسنة بعد أن يقدم هذا المجلس تقريره للرئيس في الأيام القليلة القادمة، وكذلك نتحدث عن مؤسسة حكومية أخرى مهمة في مجال الاعلام وهي هيئة الاعلام الأردني، التي تم تعيين محام لرئاستها، في إشارة إلى توجه أردني لحسم وثقافة قانونية في موضوع إدارة الشأن الاعلامي في الأردن.
حتى على صعيد المؤسسات الرقابية على أداء القطاع العام والخاص، شهدنا تطويرا مهما تمثل بدمج مؤسسات رقابية وإطلاق هيئة جديدة هي هيئة النزاهة ومكافحة الفساد،والتي لها قانونها الخاص الذي تم اقراره من مجلس النواب السابق، واختفت مؤسسات رقابية كديوان المظالم وهيئة مكافحة الفساد القديمة..
ولا ننسى الهيئة المستقلة للانتخاب، التي أصبحت مرتبطة دستوريا بجلالة الملك ولا سيادة عليها من قبل الحكومة أو أية جهة أخرى، ومثل آخر متعلق بقانون الانتخاب وقوانين البلديات والمجالس المحلية «اللامركزية»..
أو ننسى ما جرى من تغييرات كبيرة في القطاع الاقتصادي، فالمقارنة بين الماضي والحاضر على صعيد تطور النمط الاداري الحكومي مع قضية مثل جذب الاستثمارات، يأتي في صالح الحاضر، بوجود ثقافة اقتصادية وقانونية لدى الناس والقطاع، وهي مدعومة بقوانين وتطورات قادها الملك شخصيا، ومن أبرزها توجيه الملك للحكومة في حزيران الماضي، بتشكيل مجلس السياسات الاقتصادية الذي يشرف عليه الملك شخصيا.
إن أهم ما يشعر به المواطن جراء هذه التغييرات متعلق بالشأن الاقتصادي بالدرجة الأولى، وهذا ما يتقصاه الاعلام الموضوعي والمنفلت، وتشير الدلائل إلى أن تغييرات وثورة إدارية مرتقبة في المجال الاقتصادي، والمؤسسات التي تديره وتشرف عليه، ولا نتحدث هنا عن المنطقة الاقتصادية الخاصة «العقبة» فقط، بل إن لدينا مثال عملي آخر متعلق بالاقتصاد وهو تنويع مصادر الطاقة، فهو موضوع يندرج أيضا تحت شعار الثورة الادارية التي يسعى الأردن للنجاح فيها بالعلامة الكاملة.
المتتبع لهذه التطورات التشريعية والادارية يدرك العزيمة السياسية الأردنية التي لا تكل عن السعي لتحقيق المزيد من الاصلاح، والتقدم درجات كبيرة على مستوى الأداء الحكومي في إدارتها للشأن العام، ولعل هذه الحقيقة هي أهم ما تفهمه الحكومة، وهي الحقيقة الأردنية التي تفسر تشكيلة الحكومة برئاسة الدكتور هاني الملقي، أي أن الحكومة وشكلها وبيان تكليفها تنضوي أيضا تحت مظلة التوجهات الأردنية الساعية لإحداث ثورة إدارية شاملة،وهذه الحقيقة ليست توجيها للنواب لمنح الثقة للحكومة، فهم لهم ولمجلسهم الرأي، لكنها حقيقة يجب ان يعلمها الاعلام أولا ثم النخبة التي لا ترتبط بأجندة غير أجندة الوطن، فالثورة الادارية الاصلاحية التي ينتهجها الاردن تجري بالقانون والاستحقاق الدستوري والتوجيه والاشراف الملكي، لكن الاعلام لا يتحدث بعمق عن هذا إلى الدرجة التي تشعر معها أن الأمر يجري بصمت وبعيدا عن الاعلام، لهذا نجد الرأي السلبي هو الذي يسود بسبب النظرة الجزئية إلى الصورة العامة، أو عدم المتابعة الذي سببه فقدان الثقة بالحكومات وبإدارتها للشأن العام.
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش