الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المناورة ما بين ترامب وإيران

تم نشره في الأربعاء 1 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

ماكس بوت- «واشنطن بوست»
استيقظ العالم قبل ايام على تهديد رهيب من الرئيس ترامب للرئيس الايراني حسن روحاني جاء فيه: «اياك ثم اياك ان تهدد الولايات المتحدة مرة اخرى والا ستلقى تبعات لم يلق مثلها سوى القليلون فقط من قبل على مدى التاريخ. نحن دولة لم نعد نقبل بعد اليوم كلماتك المخبولة التي تعج بالعنف والهلاك. فكن حذرا!».
جاء هذا النقد اللاذع في اعقاب خطاب صرح خلاله السيد روحاني قائلا: «يجب على اميركا ان تعي بان السلام مع ايران هو الاهم في كل عمليات السلام، وان الحرب مع ايران هي الاهم في كل الحروب». لقد بدا رد فعل ترامب غير مناسب وتنبعث منه، كما لاحظت، رائحة محاولة يائسة لتشتيت الانتباه عن خنوعه لروسيا. اثناء حديثي الى شبكة سي ان ان، قلت «اذا كان هناك احد يصدر كلمات مخبولة تعج بالعنف والهلاك فانا ارى ان هذا الشخص هو رئيس الولايات المتحدة. يا لها من مرحلة رهيبة تلك التي قد وصلنا لها لدرجة ان قيادة بلد مثل ايران تبدو اكثر ثباتا وعقلانية من رئيس الولايات المتحدة».
نشر هيرمان كاين تغريدة قال فيها «اذن تعتقد قناة سي ان ان بأن الناس الذين هتفوا بالموت لاميركا ومولوا الارهابيين وسجنوا الصحفيين واعدموا الاطفال وفرضوا الرقابة على وسائل الاعلام اكثر عقلانية من ترامب». في حين وجد موقع نيوزبسترز ان تعليقاتي «مزعجة جدا» واضاف « ان ترى محطة تلفزيونية اميركية ايران في موقف اخلاقي اعلى شيء محير للغاية على اقل تقدير».
لا شك عندي في ان كل هذه الجهات المؤيدة لترامب قد غضبت كثيرا حين وصف الرئيس الدكتاتور الروسي فلاديمير بوتين، الذي يتخصص في القمع والعدوان، بانه انسان جيد. او حين نعت دكتاتور كوريا الشمالية كيم جونغ اون، الذي سجن مائتي الف شخص في معسكرات الاعتقال، بالرجل الموهوب للغاية والذكي جدا والذي يحب بلاده بدرجة كبيرة. او عندما هنأ الرئيس الفلبيني رودريغو دوترتي على العمل الرائع الذي قام به حيال مشكلة المخدرات عن طريق نشر فرق الموت التي قتلت الالاف من الفلبينيين. في حال لم يشعروا بالغضب ذاته فانهم منافقون جدا.
يبدو ان القاعدة في مثل هذه الحالات هي كالتالي: يجوز للرئيس ترامب ان يمدح الحكام الاستبداديين قدر ما يشاء، فهذه طريقة ممتازة لعقد الصفقات. لكن لا يجوز لاي شخص اخر ان يقول شيئا ايجابيا عن الانظمة القليلة التي ينتقدها الرئيس ترامب بانتهازية على خلفية حقوق الانسان: بما ان كوريا الشمالية قد سقطت من القائمة، انتهى الامر الان الى ايران وفنزويلا وكوبا.
لقد نجحت ايران في بسط نفوذها المؤذي في منطقة الشرق الاوسط. فهي تسيطر على هلال شيعي يمتد من طهران الى بيروت. من اجل ان تنعش نظامها الاقتصادي، وافقت ايران على تفكيك معظم برنامجها النووي في مقابل رفع العقوبات الدولية. وبعد مجيء ترامب الميال للقتال الى السلطة، تحلت ايران بذكاء كاف لكبح جماح مضايقاتها لسفن البحرية الاميركية في الخليج العربي لكي لا تعطيه ذريعة لمهاجمتها او تمزيق الاتفاق النووي.

لنكن واضحين: لم اكن امتدح ايران بوصفها نموذجا مثاليا للاخلاق. فايران تحكمها عصبة مجرمة تقمع شعبها وتصدر الارهاب وتثير الاضطراب في الدول المجاورة لها وتحبس الاميركيين وتقتلهم. على الرغم من ذلك، من المحزن القول بان قادة ايران البغيضين اكثر استقرارا وعقلانية من رئيسنا الضال الذي اطلق حروبا تجارية مدمرة وقوض الناتو (اكثر التحالفات نجاحا على مر التاريخ) واهان حلفاءنا.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش