الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

العزوف عن الزواج.. غياب القدرة يُفاقم الظاهرة

تم نشره في الأحد 5 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 11:17 مـساءً
بسنت زيدان

اسباب عديدة وغالبيتها وجيهة، يراها متخصصو علم اجتماع، تجعل الشباب يفرملون اندفاعهم للاقتران بشريكة حياة وبناء اسرة، يتقدمها سؤال خطير ومصيري، ان كان قادرا فعلا على فتح بيت وتأثيثه واتمام مراسم زواج عصري يجاري العادات وكل ما بات شائعا هذه الايام، ناهيك عن مستلزمات تجهيز العروس، واختيار قاعة الحفل والفرقة الغنائية وقبلها تأمين مصروفات «رحلة العسل».
يحجم الكثير من الشبان هذه الايام عن مجرد التفكير بمشروع الزواج، ويرونه صعب المنال، والاولى تأمين فرصة عمل مستقرة ودخل معقول يقيه سؤال الاهل والاخوان عن دعم لاكمال شهره، خصوصا وهم يرون ان كثرة مصاريف الزواج وارتفاع تكاليفه بات يُدرج في الغالب تحت بند العادات والتقاليد الموروثة، وان كان أغلبها مصطنع وحديث تبنّاها ابناء الجيل الجديد ليحمل وزرها القادر وغير القادر، في جانب كبير منه ريائي لغايات الشهرة وإبراز المكانة الاجتماعية.
استاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية الدكتور مجدي الدين خمش إعتبر أن الأعراس وتكاليفها يعود للعادات والتقاليد المربوطة فينا منذ القدم، لكنها ترتبط جداً بالمجتمع وتطوره.. فقديماً كانت المجتمعات الريفية تكتفي بإقامة حفل بسيط يجمع الاهل على وليمة من المحبة والمودة وبعدها يتم إعلان زواج فلانة من فلان.
ويرى ان الحفلات والمناسبات قديما كانت قليلة ولم تبلغ هذه الدرجة من الأهمية والضغط على أهالي الطرفين، فيما اصبحت حديثا وجها من أوجه التعبير عن المكانة الاجتماعية للشخص وعلى أساسها يقوم باصطناع حفل يصبح حدثاُ بين الناس، بما يعكس التمايز الطبقي، الذي وان تجاوزه البعض، لكنه مع الايام يكرس واقعا معيقا لغالبية الشباب وقدراتهم المادية.
ويرى خمش أن المرونة في الحياة مطلوبة والأولوية هي أمر أساسي، فتجهيز البيت وتأمين الحياة ما بعد الزواج هو ما يستحق فعلياً النظر والمراعاة.
يحدث كل ذلك، وسط مؤشرات رقمية معاشة تؤكد حقيقة عزوف الشباب عن الزواج أو على الاقل تأخيره لسن 30-35 عاماً، فيما بالنسبة للاناث بات متوسط سن الزواج في نهاية العشرينيات من العمر واكثر، وذلك بسبب ارتفاع التكاليف وعدم قدرة غالبية الشباب على الزواج لاسباب عدة، منها عدم العمل والدخل الضعيف في حال وجد فرصة عمل مستقرة.
ويرى الشاب خالد جمال (29 عاماً) ان سؤال ما بعد الزواج هو ما يقلقه، وفيما ان كان بمقدروه تحمل مصاريف الحياة الزوجية وتأمين احتياجاتها أم لا؟ وهو ما يراه صعب عليهّ فعله حالياً.
ويعتبر الشاب خليل كمال (25 عاماً) إن حفلة الزفاف ودفع المهر لشريكة الحياة هو أمر مطلوب بالنهاية لكن ما يجب أن نوجه سؤالنا لهُ هو كيف لي أنا أُوفر هذا المبلغ من راتب لا يكفي لهذه الخطوة إلا في حالة أن يرمي الشاب نفسه في بحر الديون والقروض أو ما يُمسى «بالجمعيات».
ويقول محمد نائل (24 عاماً) انه يتراجع عن فكرة الزواج كلما فكر بالمصاريف والغلاء والتكاليف ويجد نفسه غير قادر على تأمين هذه المبالغ، بحيث أن راتبه البالغ 350 دينارا بالكاد يكفيه مصاريفه الشخصية، علما انه يقيم مع عائلته، فيما يرى ان متطلبات الحياة الزوجية تحتاج راتبا لا يقل عن 800 دينار شهرياً.
وترى إليانا شينّار(23 عاما) أن توفير المبالغ والتكاليف في شراء منزل مثلا أو قضاء إجازة ممتعة مع الشريك أفضل بكثير من تبديد الأموال على يوم الزفاف ليُصبح بعدها مجرد ذكرى!
 فيما ترى ندى البحري (22 عاما) انه إذا كان بمقدور الشخص اقامة حفل زفاف فخم فهو أمر ايجابي، لكن إذا لم تكن هناك مقدرة فلابد من مراعاة ظروفه ووضعه الاجتماعي.
وعبرت روتانا جميل (24 عاماً) عن رغبتها باقامة حفل زفاف رائع لا يقل عن مكانة أهلها الاجتماعية، مع ضرورة مراعاة ظروف الشاب لتيسير أمر الزواج اذا كان يستحق فعلاً.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش