الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل نشهدُ تغييراتٍ عميقةً! (1-2)

محمد داودية

الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 472

في الوقت الذي يجب ان نوغل في مكافحة الفساد و أن نشن أضرى الحملات وأقساها على أوكاره المعروفة -وخاصة في المؤسسات العامة التي يقعي فيها المرتشون- وان ننفذ خطة مكافحة نوعية إبداعية غير تقليدية ضد هذا الوباء الفتاك، نتراجع على مدركات الفساد الدولية الى المركز 59 من 180عام 2018، واحد ابرز الأسباب عدم تطبيق التزامات الأردن في قمة مكافحة الفساد التي عقدت في لندن 2016.
بلدنا الحبيب، يتعرّض الى تحديات وضغوط خارجية نوعية مركبة مرعبة متزايدة، يصمد أمامها الملك بقدرته وحنكته ودهائه. وهي ضغوط ليست معنوية فحسب، بل هي ضغوط مادية ملموسة، لها مخالب وأنياب وميكانزمات خطيرة جدا، لا يمكن مقاومتها الا بجبهة داخلية صلبة متماسكة.
وفي بلد مستهدف فقير كبلدنا، يشهد هذا النهب والسلب الوحشيين الأكبر من الفساد، يجب أن نكون في المركز العشرين -كي لا اقول في المركز العاشر- على مدركات الفساد الدولية، فلا تنفع، ولا تحقق نتائج عميقة، التصديات والمعالجات التقليدية مع هذه القوى الضارية، فكسر ظهر الفساد الذي رفع لواءه الملك يحتاج الى أدوات كسر تمسك بها أذرع تحطيم قوية جسورة. ليست هي الأدوات الحالية، التي لو كانت كافية وقادرة وفي مستوى تحدي الفساد، لما تفشى الفساد فينا على النحو البارز البشع الذي نلمسه.
وإن كسر ظهر الفساد يستوجب تطوير التشريعات وتغليظ العقوبات لتصبح جريمة الفساد مساوية لجريمة الخيانة العظمى.
وفي همروجة اللغو عن الفساد، غفلنا عن أن كل فاسد يقابله موظفون مرتشون. يتم اكتشاف عدد منهم بين حين وآخر، فينبت عديدون غيرهم بفعل اغراءات المفسدين الكبار وضعف أدوات الرقابة والمبالغة في فرض الضرائب. وهؤلاء المرتشون موجودون ويزداد تأثيرهم وخطرهم كلما كانت المؤسسات التي يعملون فيها مؤسسات مالية كالجمارك –بلاوي قضايا الغرامات الجمركية!!- وتقديرات احتساب ضريبة الدخل والتهرب من الضريبة والتهريب المتنوع: المخدرات، الغنم، الألماس، الذهب والسلاح ... إلخ.
نحتاج الى جهاز تحوّط ورقابة مسبقة يحول دون حدوث الفساد. يراقب بقوة، المسؤولَ قبل المشبوه الفاسد. فما هي الفائدة الوطنية المرجوة من كشف فساد بمئات ملايين الدنانير بعد حدوثه؟ وهروب مقارفيه السفلة، كما حدث عدة مرات، سوى الفضيحة والاعدام السياسي؟! حينذاك يحق علينا القول: اوسعتهم شتما وفازوا بالإبل.
المهمة التي حثّ الملكُ رئيسَ الوزراء على تحقيق اختراقات نوعية فيها، تحتاج الى حكومة وحدة وطنية صلبة، مكونة من القوى السياسية الاجتماعية الاقتصادية المضادة للفساد. كما يتم  في كل الحكومات الائتلافية التي تتفق على برنامج عمل محدد، فتلتقي القوى الإسلامية والقومية واليسارية والليبرالية والوطنية والمدنية الحداثية والاصلاحية، كما في الحالة المغربية والتونسية، تسند الرزاز رئيس الحكومة الجاد النظيف المحترم. وتوفر له وسائد ومساند وشبكة أمان ومصدات صلبة، امام الهجوم المرتد الذي تتقن قوى الفساد الضخمة القيام به.
ليس للرئيس الرزاز حزب ولا كتلة نيابية ولا إعلام ولا عشائر ولا نقابات ولا متقاعدون ولا موظفون ولا دوار رابع او خامس. ولكن يمكن ان يتم العمل لتصبح قاعدة النظام السياسي الاجتماعية السياسية الاقتصادية تلك، قاعدة للرئيس الذي جاء بتشكيلة وزارية هشة رخوة صادمة، ليست في حجم المهمات الوطنية الخطرة طويلة المدى التي حثّه الملك على إنجازها.
ما حدث يستدعي تغييرات مدروسة واسعة عميقة، كي لا يأكل الصدأ الماكنات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش