الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الشائعة قديمة منذ الأزل لكن أدواتها اختلفت وباتت أكثر سهولة

تم نشره في الثلاثاء 7 آب / أغسطس 2018. 12:18 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2018. 10:29 مـساءً
كوثر صوالحة

باتت الشائعة الخبز اليومي للعديد من المروجين والمتلقين لها في الاردن والتي تحمل في طياتها سهولة الانطلاق كالنار في الهشيم لا تبقي ولا تذر دون الوقوف ولو للحظة واحدة للتأكد او التبين او الوصول الى الحقيقة .. اخبار وهمية مغلفة بالتحريف والافتراء تطال كافة المستويات من اجل البلبلة وخلق حالة من الارباك والفوضى والفتنة وليس لها اي هدف اخر.
علماء الاجتماع يعرفون الشائعة « بانها عبارة عن نبأ أو حدث، قادر على الانتشار والانتقال من شخص لآخر، وقادر على زعزعة الرأي العام، أو تجميده دون التثبُّت منه» وهي الطريق الاسهل لاغتيال الشخصيات بكل سهولة ويسر.
عانى المجتمع في الفترة الاخيرة وما زال من حجم شائعات وصل الى درجة كبيرة من التشكيك في كل شيء حتى باتت الشائعة الحديث اليومي لكل عائلة اردنية، والجدال فيها محرم؛ لانها وصلت الى عقول الناس حد الاقناع الذي لا يمكن الجدل فيه ولعبت على الاوتار النفسية وتلاعبت بالمحاور الاساسية وابتعدت عن الفيس بوك ليتم تداولها عبر وسائل اخرى تصدرها تطبيق الواتس اب.
الشائعات تساءل عنها العديد ونقلها العديد ووصلت الى القاصي والداني حتى قال فيها جلالة الملك امس الاول امام مجلس الوزراء لا ادري من اين يأتون بمثل هذه الافكار، واشار جلالته الى اننا جميعا نرفض اغتيال الشخصية دون اثبات او دليل وهو امر لا يمكن السكوت عنه، والربط بين الشائعة واغتيال الشخصية هو الرابط الوثيق الذي من خلاله نغتال شخصيات دون رادع ودون اثبات، مجرد فقاعات هوائية رذاذها ندفع ثمنه غاليا على كل المستويات.
علماء اجتماع اكدوا انه من الضروري التصدي للإشاعات التي هدفها الأول، ضرب أسس المجتمع، من خلال تفحص الإشاعات ودراستها، ووضع خطة مضادة لمقاومتها، فالإشاعة ليست بسيطة كما كانت في الماضي؛ لانها الان قد تبنى على ايدي خبراء وعلماء في علم النفس والاجتماع والاتصال والطب، ذلك ان الإشاعة المحبوكة جيدا تؤتي نتائجها حتما وتحقق أغراضها في إحداث البلبلة في الرأي العام وتدمير المجتمع من الداخل حتى لا يستطيع المقاومة، ومن ثم يفقد صوابه ويسلم بما هو قائم ولاسيما اذا ما كان الهدف اكثر مما تطمح له العقول المصدقة.
الشائعة هي ظاهرة اجتماعية قديمة، وليست وليدة اللحظة وتطورت بتطور المجتمعات، وباتت في هذه الايام اكثر سرعة لارتباطها بأدوات تساهم في الانتقال المباشر قد يكون مصدرها مروجا واحدا وتتحول بعد ذلك الى مجموعات، والاشاعة هدامة تهدف الى الفتنة وهي الطريق الاقصر الى خلق البلبلة، وتطال كل المجالات السياسية والاقتصادية وهي مرتبطة بالتحولات الاجتماعية والفكرية.
الخبيرة الاجتماعية جلنار الطويل قالت لن تبصر الشائعة النور إذا كانت المعلومة المتناقلة لا تشبع رغبة معينة ولا تستجيب لهاجس، فالعامة تتشبث بالافتراءات والأسرار الحميمة وتحولها إلى شائعة عندما يكون في استهلاكها منفعة أو مصلحة ما، فالشائعة تعبر بكل بساطة عما نفكر فيه بصمت ولا نجرؤ على أن نأمل في تحقيقه وهي صدى افكار تتفق مع عدد مع الافراد ليكونوا مجموعة لها هدف تريد تحقيقه او كذبة او افتراء .
وتبين ان ما يجعل الشائعة مصدقة كثرة تكرارها وانتقالها، وتنتقل بداية عبر الأفواه بغية الإمتاع والتسلية وكلما كبرت الشائعة كانت اكثر تصديقا لتتحول في النهاية إلى حقيقة مؤكدة، موضحة ان الاقتناع يتكون لدى المرء إثر تلقيه المعلومة نفسها من أشخاص عدة؛ ما يسهل استنتاجا أنها صحيحة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش