الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عرب فلسطين 1948 بين الصديق الجاهل والعدو القاتل 7

تم نشره في الخميس 9 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

عبدالله حموده

بعد إعلان بلفور وحضور الاحتلال العسكري البريطاني المؤقت إلى فلسطين الذي تحول إلى احتلال مدني دائم كما جاء في البيان الرسمي الذي صدر باسم الملك جورج الخامس في السابع من تموز 1920 حيث جاء في البيان : (لاتخاذ التدابير لتأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين على مراحل). وتسلم مقاليد الحكم يهودي صهيوني معروف شارك في معظم المشاريع الصهيونية منذ بدء الحرب العالمية الأولى، وكان له دور خاص في إصدار وعد بلفور وفي وضع فلسطين تحت الانتداب وفي عرض المطالب الصهيونية على مؤتمر الصلح. وتحولت فلسطين إلى مستعمرة تاج ثم إلى كيان تحت الانتداب. وبدأت الإدارة الجديدة تخدم الصهيونية. أصدر هربرت صمويل قراراً، في 1920، يسمح ببيع الأراضي لليهود مادام المشتري يحمل إذناً بذلك، ولم يكن الحصول على الإذن صعباً. نقض المندوب السامي بذلك قراراً آخر كانت سلطات الاحتلال قد أصدرته قبل سنتين بمنع البيع منعاً باتاً لأنه لم يكن هناك إدارة للأراضي بعد. وأتاح صمويل لليهود أن يستولوا على نصف مليون دونم من أراضي الدولة كان العرب يستفيدون منها أيام الأتراك. وأصدر صمويل في السنة التالية، قراراً آخر بخصوص بيع الأراضي، منع الفلاح العربي من استعمال الأرض المشاع، وكانت العادة أيام العثمانيين أن تصبح الأرض المشاع ملكاً للفلاح الذي يستغلها ويحييها مدة 10 سنوات.
خسر العرب، بذلك القانون، حق الإفادة من أراضي اثنتين وعشرين قرية عربية، وتحولت الإفادة منها إلى اليهود. وأسس صمويل مجلساً استشارياً جعل العرب، وهم حوالي 93% من السكان، أقلية فيه، لهم سبعة مقاعد من واحد وعشرين مقعداً. وزاد صمويل في الضرائب المفروضة على الفلاح العربي، ليهدده بالإفلاس وليرغمه على بيع أراضيه لليهود. ومنح 25.000 مهاجر جديد الجنسية الفلسطينية. وملأ صمويل الإدارة المدنية لفلسطين بالعشرات من الموظفين الكبار الصهيونيين، وخاصة المناصب الحساسة، مثل السكرتير الإداري العام، ومديري المهاجرة والتجارة، والمدعي العام، ونائب حاكم القدس وسكرتير المندوب السامي كلهم من الصهاينة اليهود. وفي وقت قصير تجمع في الإدارة البريطانية في فلسطين صهيونيون معروفون أمثال هربرت صمويل ووندم ديدز ونورمان بنتوتش وماينر تزهاجن. وبين هؤلاء من اعترف جهاراً أنه لم يعمل في الإدارة كموظف محايد بل كصهيوني يخدم الأغراض الصهيونية.
وجُعلت العبرية لغة رسمية. وأعطي اليهود استقلالاً إدارياً في شؤون المصارف. وصكت النقود الجديدة تحمل اسم (إسرائيل) وعليها كتابات عبرية. ومُنح اليهود امتيازات صناعية ضخمة أبرزها مشروع روتنبيرغ لتوليد الكهرباء في شباط 1921، ومشروع استخراج بوتاس البحر الميت في كانون الثاني 1920، ووُضعت ضرائب عالية على المستوردات من الخارج التي كان اليهود يصنعون أمثالها في فلسطين لإرغام العرب على ترويج الصناعة اليهودية. وزيد عدد الموظفين اليهود على حساب الموظفين العرب، ورُفعت رواتبهم. واعترف الانتداب باللجنة الصهيونية، ثم بالوكالة اليهودية، واتُصل بهما كمؤسستين رسميتين، كحكومتين إضافيتين في دولة واحدة. وتعهد بتأمين ما يحتاجه اليهود مادياً ومعنوياً لبناء وطنهم القومي. وأدخل صك الانتداب رسمياً في عصبة الأمم الذي صدر في 29 أيلول 1923. وبذلك أصبح وعد بلفور له موافقة دولية.
إزاء كل هذه الأمور أصبح الشعب الفلسطيني ومعه العرب يتململون ضد اليهود والانتداب البريطاني، وكان تشرتشل وزير المستعمرات البريطاني يعلن عن عطفه الخاص على الصهيونية ومخاصمته للأماني العربية. وكل ما عمله الانتداب هو لتثبيت مشروع الوطن القومي اليهودي في فلسطين. وكانت الأنظمة العربية في ذلك الوقت المحيطة بفلسطين إما تابعة لبريطانيا أو فرنسا. وهكذا وجد الشعب العربي الفلسطيني أن واجبه مقارعة الوجود الاستعماري البريطاني ومقاومة الهجرة اليهودية إلى فلسطين. لذلك لم يكن غريباً أن يستغل العرب أول فرصة ويهاجموا الصهيونيين في أول انتفاضة لهم وقد حصلت الانتفاضة في مدينة يافا في اليوم الأول من أيار 1921. قتل فيها العرب 47 صهيونياً واستشهد منهم 48. وجُرح من الطرفين 238 رجلاً. ومرة أخرى اعترفت لجنة التحقيق التي ألفتها الحكومة للنظر في المسألة أن (نمو المشاعر القومية عند العرب) هو سبب تلك الأحداث. وقد ترأس اللجنة قاضي قضاة فلسطين «السير تمس هيكرافت».
أيقظت الانتفاضة الوعي في فلسطين، أراد العرب استقلالاً وأراد الانجليز ومن يتعاون معهم من العرب إقامة الوطن القومي اليهودي. واستمرت الانتفاضات العربية وعُقدت المؤتمرات الوطنية والقومية التي تنادي بالوحدة مع سوريا، وخاصة المؤتمر الذي عُقد في حيفا والذي تبنت فيه الجماهير العربية الميثاق القومي الموضوع في مؤتمريْ دمشق التي كانت تطالب بإلغاء وعد بلفور وإيقاف الهجرة اليهودية، وتأسيس حكومة وطنية مسؤولة أمام برلمان ينتخبه شعب فلسطين، وتوحيد فلسطين مع أخواتها العربيات.
تلا مؤتمر حيفا ستة مؤتمرات أخرى مماثلة عُقدت كلها في العشرينيات والتي صدر عنها اللجنة التنفيذية والوفد العربي الفلسطيني. أما اللجنة فكانت هي الوحيدة التي تنطق باسم عرب فلسطين، وأما الوفد فقد أُرسل إلى بريطانيا وسويسرا ودول أوربية أخرى للدعاوى، وكان موسى كاظم الحسيني يتولى رئاسة المؤسستين. وأشرفت الجمعية الإسلامية المسيحية على مقاطعة الانتداب والصهيونيين وقاطعوا انتخابات المجلس التشريعي الذي أراده المندوب السامي في 1922، وانسحب الأعضاء العرب المعينون في المجلس الاستشاري 1923. وكان العرب أقلية في هذا المجلس (ثلثه فقط) وكان للمندوب السامي حق نقض قرارات المجلس.
يتضح لنا من هذا السرد أن الشعب العربي الفلسطيني كان يقاوم الاحتلال الإنجليزي والهجرة اليهودية، ويناضل بكافة الأشكال من خلال جمعيات وطنية عربية إسلامية ومسيحية. وكان يعتبر الشعب الفلسطيني نفسه جزء من سوريا، وكان يريد الاستقلال والوحدة مع سوريا. ولكن الاستعمار البريطاني والقيادات العربية الرسمية في ذلك الوقت كانت مع الاستعمار البريطاني مما شجع الصهاينة على التوغل أكثر والاستبداد.
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش