الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

لا لرفع الحد الأدنى للأجور

تم نشره في السبت 11 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2018. 10:30 مـساءً
فارس الحباشنة


قبل أيام أوصى منتدى الاستراتجيات الأردني في دراسة نشرها برفع الحد الأدنى الى 250 دينارا شهريا بدلا من 220 الجاري تطبيقه حاليا. المنشغلون بالتفكير في قضية رفع الحد الأدنى للأجور من نواب ونقابيين وخبراء اقتصاديين لا يدركون أن «الحد الادنى» بات يقترب لحد كبير من المعدل العام للأجور في البلاد.
ملايين الأردنيين أجورهم الشهرية لا تزيد عن 300 دينار. وحتى تستطيع أن تعيش في الأردن فلا بد من أجر لا يقل عن الف دينار، وهذه المقاربات الرقمية صادرة عن مراكز دراسات وتقارير اقتصادية للبنك الدولي.
نحو 2% ويقل أقل من الأردنيين، يعيشون بنعيم وافر ومعيشة فوق الخيال، بينما يواجه ملايين الأردنيين من يعيشون خارج حدود الحياة الكريمة مصيرا واحدا بالبحث الضنك عن عيش كريم. شريحة الواحد في المئة رموزها معروفون بالبلد بثرواتهم ونفوذهم.
وهم من الاساطير التي يرسم لهم الأردنيون في خيالهم قصص الف وليلة وليلة. قبل فترة أحدهم أقام حفل زفاف لنجله بفندق في عمان كلف على ذمة الراوة 5 ملايين دينار، وتذكرة حفل احدى الفنانات بيعت بمئتي دينار؛ ما يعني في لغة الفقر راتب مواطن أردني يعيل أسرة مكونة من 5 أفراد.
الأردنيون ما عاد خيالهم ينقطع بتصور ما يجري وراء الاسوار المغلقة لفلل ومزارع علية القوم «السادة وأهل المال»، ومن يقفون وراء كل المصائب والويلات التي تهب على البلاد يمينا وشمالا، وتعصف في عيش الأردنيين لتحولهم لمجرد أرقام في سكة حسابات فواتير الاستهلاك.
وعودة إلى مسألة الأجور، الأردنيون ليسوا بحاجة الى رفع الحد الأدنى للاجور، وبحسب تقارير اقتصادية فان 2% من الأردنيين يتقاضون الحد الادنى للأجور، فما يعني أن أي قرار بهذا الخصوص لا يحقق مكاسب للعمال وأصحاب العمل، كلاهما خاسر.
ويبقى المستفيد الوحيد بهذا الاتجاه من قرار رفع الحد الادنى للاجور العمالة الوافدة، ولا ينسحب حتما على ميزان القوى الاجتماعية العمالية الوطنية، والتي باتت أجورها بأمس الحاجة الى تعديل على معدلها العام، وما يبقى مسألة الأجور في نقطة الصفر.
الكل خاسر من شركاء وأطراف العملية الانتاجية من عمال واصحاب عمل، إن كان القرار الحكومي المرتقب يتوقف عند رفع الحد الادنى للأجور، والحكومة بالطبع ستكون الرابح الوحيد بحصولها على ايرادات مالية أوفر لصندوق الضمان الاجتماعي والتي تجبى من الاقتطاعات الشهرية للعمال الوافدين الذين يكتفي أرباب العمل باشراكهم بالضمان بالحد الادنى للاجور.
حفلة المديح النيابية والنقابية بمسألة الأجور وما رافقها من جوقات تزمير وتلحين وتصفيق مدو تعبر عن انتصار وهمي في عالم الخيال، من المفترض أن تتوقف عند حيثيات بيانية رقمية للبعدين الاجتماعي والاقتصادي لمسألة الاجور، حتى يزال الالتباس حقيقة عن الشرائح العمالية التي يمكن أن تستفيد من أي قرار برفع الحد الادنى للاجور.
نقابيون وخبراء اقتصاد يبدون توجسا من أي اندفاع حكومي نحو رفع الحد للأجور، ومهما كان معدل الرفع، فانه بنظرهم لا يجدي نفعا اقتصاديا واجتماعيا ما دام لم يقع الرفع على المعدل العام للاجور، ولن تستفيد منه شرائح واسعة من العمال الاردنيين الذين لم تطال منذ أعوام بعيدة اجورهم أي زيادة، وهم يناضلون بمرارة أقسى للحفاظ على فرص عملهم في القطاع الخاص.
وقبل أن نغمض أعيننا، ونتفاجأ فيما بعد بقرار حكومي يرفع الحد الادنى للأجور، وفي زحمة ما يعاني عمال الاردن من ازمة اقتصادية ومعيشية، فان المسألة بحاجة الى ترو ورشد في معالجة الأجور.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش