الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يمهّد قانون القومية الطريق لدفن «الحلم الصهيوني»؟!

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً


ألون بن دافيد
يبدو اللواء يئير غولان أنه لن يكون رئيس الاركان القادم؛ ليس لأنه ليس ملائماً – غولان هو من الضباط اللامعين والشجعان في جيله – بل لانه تجرأ على عمل ما لم يعد ممكنا أن يعمله أحد في إسرائيل: أعرب عن موقف قيمي لا يتطابق ورأي الحكم. اذا كان ثمة شك لدى أحد في صحة ما قاله في حينه، فبعد الاسبوعين الاخيرين ينبغي الاعتراف بالفم الملآن: غولان كان محقا.
من اللحظة التي أطلق فيها رئيس الوزراء الاشارة انطلق وراءه كل فئران لوحة الحاسوب، فأغرقونا بتيارات عكرة من العنصرية والقومية المتطرفة الظلامة. دعك من أن كل معارضي القانون صنفوا تلقائيا كيسرويين، ان لم نقل خونة (وهذا على ما يبدو يتضمن ايضا اليسروي الشهير موشيه آرنس والبروفيسور الن درشوفتس، الذي هو كما هو معروف رجل الصندوق الجديد). ولكن في ضوء كمية ردود الفعل التي مجدت كراهية الآخر، وطهارة العرق اليهودي، ينبغي للمرء أن يكون أعمى كي لا يلاحظ السياقات التي تمر على مجتمعنا ويرى ماذا تشبه.
عندما تجرأ اللواء غولان على أن يشير الى ما كان واضحا لكل عين واعية انكمش قائده، رئيس الاركان، غادي آيزنكوت. فقد أجبر غولان على أن يصدر إيضاحا متملصا يفيد وكأن أقواله، التي صيغت بعناية، لم تفهم على نحو سليم.
لم يتآمر غولان - لا سمح الله- على صلاحيات القيادة المسؤولة عنه أو دعا لرفض الاوامر، بل قدم فقط تشخيصا اجتماعيا – قيميا حادا وأليما. لقد وضع مرآة نقية امام المجتمع الاسرائيلي، ولكن مثلما كتب يوفال نوح هراري: «الفاشية تدفعنا لان نرى انفسنا أكثر جمالا بكثير مما نحن عليه حقا». والويل لمن يحطم هذه الصورة.
لماذا أجبر آيزنكوت نائبه على الانثناء؟ لا يمكن الاشتباه بآيزنكوت بانه عديم الشجاعة او الاستعداد للثبات على رأيه وقيمه في وجه المسؤولين عنه. ولكن لأنه تجرأ على الاعراب على الملأ عن موقف قيمي في قضية أزاريا، قرر ان يبتعد الجيش الاسرائيلي وقادته عن كل خلاف، وان يكونوا «سفل سيرفس» (الخدمة المدنية) المطلقة: بلا أي رأي عام.
كان رؤساء الاركان ذات مرة لاعبين سياسيين مستقلين. اذكر ايهود باراك يقف على التلة في اللطرون، ويعلن بان «اتفاق اوسلو مليء بالثقوب كالجبنة السويسرية». شاؤول موفاز لم يخش اشراك الجمهور في خلافاته مع وزيري الدفاع موشيه آرنس والراحل بنيامين بن اليعازر. خيرٌ أن قضت هذه الايام نحبها. ولكن هناك مواضيع يتعين على رئيس الاركان أن يسمع رأيه فيها.
صمت آيزنكوت على قانون التجنيد الجديد، رغم أن كل مرؤوسيه فهموا بان هذا يظهرهم امعات. وفي مواجهة قانون القومية الذي ركل ركلة مباشرة في بطن كل ابناء الطوائف الذين يخدمون في الجيش لم يعد هو ايضا بقادر على أن يسكت. وسار بيانه حتى النهاية المشروعة لرجل الجيش، واوضح أنه في الجيش الإسرائيلي على الاقل سيبقى الجميع متساوين. هذا القول، مثلما أيضا هو «قانون الدروز» الذي يقترحه الآن رئيس الوزراء كحل وسط، لن يجدي في رأب الصدع الذي شق بفظاظة النسيج الهش للمجتمع الاسرائيلي.
معظم الدروز سيمتصون هذه الضربة، رغم أنها اليمة جدا. فهكذا عاشوا ايضا حتى اليوم، حين تمنحهم الخدمة العسكرية بطاقة دخول جزئية فقط الى المجتمع الاسرائيلي. عند مجيئهم لطلب العمل أو لاستئجار شقة، فانهم يصطدمون بالعنصرية الاسرائيلية حين يعرفون انفسهم باسم لا يبدو يهوديا. في الانتخابات الاخيرة كان الحزبان اللذان نالا اكثر الاصوات الدرزية هما موشيه كحلون وأفيغدور ليبرمان. من المثير للاهتمام أن نرى اذا كانا سينالان الدعم ذاته في الانتخابات القادمة ايضا.
ان تأييد ليبرمان للقانون غريب حتى اكثر اذا أخذنا بالحسبان ان الكثير من مصوتيه المهاجرين من روسيا يعتبرون في نظر المؤسسة الحاخامية مشكوكا في يهوديتهم. ومنذ اليوم تمنع عنهم خدمات اجتماعية أساسية. اذا كان يعتقد أحد ما بان الميل الذي يعبر عنه قانون القومية سيتوقف عند الطوائف غير اليهودية على نحو واضح، فلينظر الى بركان يعتمل.
في نظر «رسول الرب»، مثلما دعوه في القناة 20، بنيامين نتنياهو، هذا القانون هو نجاح عظيم. فقد نجح مرة اخرى في أن يمزق القبائل في المجتمع الاسرائيلي ويناطحها الواحدة بالاخرى ويقرر الاجندة المفضلة التي ستجرى عليها الانتخابات القادمة: مؤيدو قانون القومية هم يهود أخيار، ومعارضوه هم يساريون وخونة. ولكن من خلف الاعتبارات السياسية الفورية لنتنياهو تقف رؤية استراتيجية بعيدة المدى لقسم من المبادرين لهذا القانون.
يستهدف قانون القومية شق الطريق لضم «يهودا» و»السامرة» بالملايين الثلاثة من الفلسطينيين الذين يسكنون هناك. مع قانون القومية سيكون ممكنا ابقاؤهم في مكانة دون وعديمة الحقوق. يحتمل أن يكون الاستراتيجيون، مؤيدو قانون القومية، قد قرأوا نتائج استطلاع خليل الشقاقي وبموجبه فإن اكثر من 60 في المئة من الفلسطينيين سيسعدهم ان يحملوا بطاقة الهوية الزرقاء.
تتمتع دولة اسرائيل في العقد الاخير برفاهية انعدام التهديد الوجودي. لا توجد قوة في الشرق الاوسط يمكنها أن تخرج الى معركة تنتهي بإبادتنا، بالاحتلال، او بالحسم. اذا ما ابتلعنا داخلنا ثلاثة ملايين فلسطيني، فلا يمكن لاي قانون ان ينجح في إبقائنا كدولة يهودية. فقانون القومية دفن منذ الآن رؤية هرتسل وموقعي وثيقة الاستقلال. التاريخ سيحكم اذا كان أيضا شق الطريق لنهاية الحلم الصهيوني.
 «معاريف»

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش