الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل ستنجح العقوبات الأمريكية ضد إيران؟

عبد الحميد المجالي

الاثنين 13 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 109

يقول الرئيس الامريكي دونالد ترمب، ان العقوبات التي فرضتها بلاده على ايران هي الاشد والاقسى في التاريخ، وستزداد قسوة في المستقبل، ويقصد بذلك المرحلة الثالثة من هذه العقوبات التي ستفرضها واشنطن على طهران في الرابع من شهر تشرين الثاني المقبل، وتتناول صادرات ايران النفطية التي ستتدرج حسب واشنطن الى ان تصل الى الصفر. ويصادف هذا التاريخ ذكرى احتجاز الرهائن الامريكيين في سفارتهم بطهران عام 1979م.
وتقول واشنطن، ان الهدف من هذه العقوبات ليس تغيير النظام في ايران، بل تغيير سلوكها في المنطقة الداعم للارهاب ومحاولات فرض سياساتها على الدول الصغيرة والاضعف منها في الشرق الاوسط، وهوة ما يهدد المصالح الامريكية في المنطقة، بالاضافة الى اجبار طهران على التفاوض  لصياغة اتفاق نووي جديد.
وليس من شك في ان هناك تداخلا في الاهداف الامريكية من وراء فرض العقوبات على ايران. فالعقوبات الاقتصادية ستؤدي الى زيادة السخط الشعبي على النظام ويهدد استمراره. ورغم ان واشنطن تعلم هذا التداخل وتشجعه، الا انها لاتعلن عنه صراحة حتى لاتتهم بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الاخرى، وتكسب المزيد من التاييد الدولي لبرنامج العقوبات.
ورغم قدرة الولايات المتحدة على تنفيذ حربها الاقتصادية ضد ايران، الا ان هناك شكوكا جدية حول نجاح هذه الحرب في تحقيق اهدافها النهائية. وتعود هذه الشكوك الى الاسباب التالية :
اولا : ليس هناك اجماعا دوليا على موقف واشنطن من ايران، وبالذات من الاتفاق النووي معها. وبالتالي من العقوبات عليها حتى من اقرب حلفاء واشنطن وهي دول الاتحاد الاوروبي بالاضافة الى الصين وروسيا ودول اخرى لاتؤيد سياسات الولايات المتحدة الخارجية من حيث المبدا.ويعتبر هذا العامل من اهم العوامل التي تعتمد عليها طهران في رؤيتها لمستقبل السياسة الامريكية تجاهها.
ثانيا : لايران امتدادات كما هو معروف في المنطقة، ومنها امتداداتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مما يفتح لطهران نوافذ كثيرة للتحايل على العقوبات ولو جزئيا لاستنفاذ الوقت من اجل التخفيف من  حماسة واشنطن ضدها وزيادة ضغوط الدول الحليفة عليها خاصة وان سياسة واشنطن بادارتها الحالية لاتزال غير مستقرة بل متقلبة الى حدود المفاجات.
ثالثا : ان علاقة تركيا غير الجيدة مع الولايات المتحدة تمنح ايران ميزات اخرى لانتهاك العقوبات والتخفيف من اثارها،  خاصة وان تركيا تمر بازمة اقتصادية عميقة في الوقت الحاضر وهي بحاجة الى الاتجار مع ايران دون ان تاخذ بعين الاعتبار العقوبات الامريكية. كما ان هذه الميزة تفتح نوافذ عديدة لايران للعبور الى دول اخرى في اطار كفاحها للتخفيف من اثار العقوبات الامريكية عليها.
رابعا : تماسك البنية الاساسية للنظام الايراني رغم ما يحدث من قلاقل في بعض الاحيان نتيجة الاوضاع الاقتصادية. فالنظام لم يستخدم بعد قوته الضاربة  في الداخل للدفاع عن وجوده في مواجهة المعارضة الداخليه مهما كان حجمها.
هذه الاسباب وغيرها تعطي طهران ثقة اكبر في ان العقوبات الامريكية ضدها لن يكون لها التاثير شديد القسوة  كما يصفها ترمب. ولهذا فقد رفضت العرض الامريكي بالتفاوض معتمدة على عنصر الوقت والمناورة لعل تجميد العقوبات او وقفها سيبجر الولايات المتحدة الى طاولة التفاوض اي « مفاوضات بلا عقوبات «وهو امر محتمل في المستقبل في ضوء اليقين بتقلب سياسات ترمب وعدم ثباتها.وفي ضوء العناد الايراني المعتاد وخبرتها العميقة في اسس وقواعد تطور العلاقات الدولية.
العقوبات الامريكية ضد ايران ما تزال تمر بمراحلها المخطط لها، غير ان تأثيرها ومن ثم استمرارها بالشكل والمضمون السائد حاليا، والمعطيات المتوفرة على كلا الجانبين يجعل من الشعور بالشك حول نجاحها  امرا مشروعا ومنطقيا. 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش