الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المجدُ لأمهات الشهداء والعزّ لثكنات العسكر والفوتيك والبندقية

تم نشره في الاثنين 13 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 6 أيلول / سبتمبر 2018. 10:30 مـساءً
حمزة عكايلة


 يضمدُ الأردنيون جراحهم، وقد دخل الحزن قلوبهم، بعد أن زفّت أمهات الأردنيين أربعة من الشهداء، سائرين للمجد والعلياء في ركب الشهداء.
 وفي كل مرة تتسلل يد الخيانة والجبن إلينا، نبرهن وبأبهى الصور أننا أقوى وأشد تماسكاً وأكثر ثقة بجيشنا وأجهزتنا الأمنية، فاليد المبتورة المسمومة التي امتدت إليهم، كُنا على ثقة أنها ستُقطع، وكُنا على ثقة أن البواسل سيدوسون بأقدامهم تلك الأجساد المُهترئة، وسنبقى واثقين بقيادتنا وبتلاحم شعبنا وبقوة النشامى الأغيار، ما دامت العروق تنبض وما دام الصبح يتنفس وما دامت الأرض والسماء، سنبقى على العهد مع الله، جند الحق، المدافعين عن وطننا، القابضين على جمر الضيق، الحاملين لراية العز والفخر مهما تفشت العوالق.
 لقد دللت حادثة السلط الأخيرة، التي تعامل معها بواسل الجيش والمخابرات والأمن والدرك والدفاع المدني، بحرفية عالية، أن قلب الإرهاب الأسود ما زال ينبض، وما زالت أصابعه الخبيثة تحاول العبث بمكونات ونسيج الوطن الواحد، فلم يأتِ اختيار المكان في الفحيص عبثاً، بل كان اختيار النية اللعينة، لكن كان لله حكمته، بأن انقلبت النية سوءاً ولعنةً  ووبالاً عليهم، حيث نُصِبت ليس بعيداً عنهم المشانق في السلط ليلعنهم التاريخ، بعد أن استباحوا دماء الأردنيين الزكية.
 وها نحن في الأردن وأمام مرارة الظروف، والتحديات والضغوطات التي تحاصرنا من كل صوب، نبرهن أننا أحرار أهل همة أغيار، لا نفرط بذرة تراب من هذا الحمى الغالي، عزيمتنا وقوتنا نستمدها من قائد مغوار، ومن رجال حق بواسل أطهار، لا تنال من عزائمهم عوالق الغبار، التي ارتضت لنفسها العيش مع الريح السموم لتتكاثر عبئاً على البشرية والإنسانية جمعاء، يطردها العالم أجمع بعد أن أصبحت كريهة لا تطاق.
 سيبقى هذا الوطن رغم أنوف الحاقدين المتربصين، المنارة الشامخة، والطود العالي الذي يعانق غمام السماء، تزينه بنادق الشهداء ورتب الشرف على أكتافهم. وستبقى أمهات الشهداء تاجاً على رؤوس الأردنيين، فهن الحرائر تيجان الفخر وقلائد الشرف على صدورنا، ونعاهد الله أن الثأر قريب وأن يوم المعتدي أسود، وأن صباحه سيكون جهنماً وسعيراً.
 وسيبقى الأردن الذي ما بخل على أمته يوماً بالشهداء، ولا استكان للريح، ولا انحنت هامته أمام عاتيات الزمان، شوكة في حلوق العابرين على هامش التاريخ، وسيعلم الذين ظلموا أي جرم اقترفوا بحق هذا الوطن، ويوم يسود سيف الحق ويعلو قاطعاً كل جسد عاق، ستبتهج أرواح الشهداء وهي عند ربها راضية مرضية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش