الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اسرائيل ما بين الفكرة والدولة القومية « 3 »

تم نشره في الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

  عبدالحميد الهمشري *

 ما وراء الهجمة الاستيطانية الصهيونية منذ البدايات
كان لتشكل الدول القومية في أوروبا وظهور العنصرية وتفشيها في أرجائها ، وخيبة الأمل من تحقيق المساواة أثرها  البالغ في  دفع  اليهود لتبني الحل القومي ، ما أسهم في ظهور الحركة الصهيونية التي لم يكن لديها أرض تقيم عليها الدولة ، لذلك سعت الصهيونية  إلى تحقيق الأمر خارج الدول التي تعيش فيها.
وهذا ما حرصوا على أن  يُضَمِّنه  بلفور  في  وعده  من إقامة مقام قومي لليهود في فلسطين واعتبار سكانها  طوائف رغم أن عدد اليهود  فيها حين صدور الوعد لا يتعدى بضعة آلاف.. وما لبثت الصهيونية أن سعت  لإحياء اللغة العبرية لتتحول من  لغة تستخدم في  العبادة إلى لغة رسمية للدولة ، ورفع علم موحد على كافة المستوطنات التي تم إنشاؤها في عهدي الدولة العثمانية والانتداب البريطاني مع استخدام  نشيد وطني من كلمات تظهر مدى العنصرية والحقد الدفين لكل أهل المنطقة .
كم اسعت ممثلة بالوكالة اليهودية التي أنشئت  لغاية تشجيع اليهود على الهجرة إلى فلسطين وإقامة المشاريع الاستيطانية واستقبالهم  فيها وتوفير الحماية والعمل في الأرض لهم ، حيث ابتدئ بالاستيطان العنصر الرئيسي في الفلسفة الصهيونية منذ البدايات في قرى  زراعية ذات مواقع استراتيجية حساسة ومصادر طبيعية ،  تمهيداً لمصادرة الأرض والسيطرة عليها ، حيث أسهم يهود  الدولة العثمانية خاصة يهود  الدونمة  الذين تظاهروا باعتناق الإسلام في ذلك .
وهذا اشتد بعد فرض الانتداب  البريطاني على فلسطين الذي كان  يسهل لليهود الاستيلاء على الأرض ويمعن في قمع الفلسطينيين وفرض الضرائب الباهظة عليهم وإغراق الأسواق بالمنتجات  الزراعية باستيرادها في مواسمها من الخارج  لتنخفض أسعارها ليقف عاجزاً عن  مواصلة الاعتناء بالأرض وزراعتها وسداد ما هو مستحق عليه ، فتستولي عليها  دولة الانتداب لتقدمها هدية مجانية لليهود. 
وتنامى بعد قيام الدولة  العبرية  أقصد الاستيطان ما بعد العام 1948 حيث كان سكان الدولة العبرية يجري  التعامل  معهم بموجب قانون الأحكام  العرفية فيما  اليهود  وفق قانون الأحكام المدنية ، ولم يسمح لفلسطينيي الداخل ويطلق  عليهم فلسطينيو الخط الأخضر بالعودة إلى مساكنهم وأراضيهم ووضعت تحت سلطة حارس أملاك الغائب حيث يجري توزيعها على المستوطنين الجدد ، ولم يسمح  لهم بتشكيل أحزاب بل  الانضواء تحت لواء الأحزاب الصهيونية  وفضلوا اليسارية على باقي الأحزاب ، وحاولت الدولة الاستيلاء  على أراضي العرب في الجليل في العام 1976 فحصلت مواجهات دامية سقط فيهاا اللشهداء دفاععاً عن أرضهم ويجري سنوياً الاحتفال بيوم  الأرض في 30 تشرين ثاني  والذي يعتبر علامة فارقة في العنصرية الصهيونية   .
كاتب وباحث في الشان  الفلسطيني

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش