الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«البث المباشر» لأحداث السلط ظاهرة إعلامية بين مؤيد ومعارض

تم نشره في الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 17 أيلول / سبتمبر 2018. 09:38 مـساءً
نيفين عبدالهادي

تفرض استثنائية الأحداث وتغيرها السريع، اجتهادات إعلامية عديدة ربما تكون صحيحة وربما تكون خاطئة، إذ يبقى الأمر خاضعا لقرارات آنية، تتسارع لوضع نهج للتعامل مع ما يدور من أحداث، تقترب أحيانا من الصواب، وأحيانا تبتعد عنه، ولذلك مبررات عدّة أهمها تواضع التجارب في التعامل مع الحدث الاستثنائي، فضلا عن تسارع تناقل الأنباء التي تفرض قفزات سريعة لغايات التغطية والمتابعة.
منذ أيام، والإعلام المحلي يعيش حالة إعلامية استثنائية، فرضتها الأحداث الأخيرة، بدءا من حادث «الفحيص» الإرهابي، وصولا لتبعاته في السلط، والقضاء على وكر الإرهابيين الذين اختاروا له موقعا بين المواطنين المدنيين العزّل، فكان أن حضر الخبر الرسمي بقوة غير مسبوقة وشكّل من خلال تصريحات الحكومة عبر وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة جمانه غنيمات على مدار الساعة مصدر المعلومة الرئيس، تتبعه وسائل الإعلام المهنية بمسؤولية وطنية عالية، لتضيّق بذلك مساحة الإشاعات أو حتى الجدلية الضبابية!!!!.
وفيما اختلفت أشكال التغطية الإعلامية للحدث الإجرامي، إلاّ أنها التقت بمجملها عند نقطة المسؤولية الوطنية، وضرورة تغليب المصداقية على السرعة في الكثير من التفاصيل، سيما وأن باب المعلومة كان مفتوحا من قبل الحكومة والجهات الأمنية، ولم يغلق بالمطلق، ليكون الإعلام المحلي بكافة قطاعاته أداة ايجابية بالكثير من التفاصيل، تساند جهودا رسمية وأمنية تبذل لاجتثاث الإرهاب، ولعيش وجع الأردن بشهدائه.
وبرز خلال التغطيات الإعلامية أمس الأول، الكثير من البث المباشر للأحداث في السلط، وتحديدا خلال المداهمات الأمنية لوكر الإرهابيين، وكذلك في مستشفى السلط، خلال نقل المصابين له، إذ بدت هذه الحالة غير مسبوقة تحديدا في بعض وسائل الإعلام التي كانت تكتفي بالتغطية الشفوية، أو الاعتماد المطلق على موقع مثل هذه الأحداث، لتشكّل الصورة بمجملها اختلافا بالمدرسة الإعلامية المحلية.
هذا الاختلاف الذي أحدثه نمط البث المباشر للأحداث أمس الأول، رأى به البعض أنه نقلة ايجابية بالمدرسة الإعلامية المحلية، كونها تضع الرأي العام بصورة الأحداث أولا بأول، صوتا وصورة، فيما رأى آخرون أن هذه الأحداث تتطلب تغليبا للواقع الأمني أكثر من البحث عن «السبق الإعلامي» أو حتى اشباع الفضول المعلوماتي عند الرأي العام، اضافة إلى أنه قد يحدث حرجا لبعض الأشخاص ممن لا يرغبون الظهور، وكذلك قد تحدث مضايقات انسانية لذوي الشهداء أو المصابين!!!.
في كافة المدارس الإعلامية، يعدّ البث المباشر للأحداث مسألة ايجابية وهامة، من حيث المبدأ، وتعطي الكثير من المصداقية للتغطيات الإعلامية، لكن بطبيعة الحال عند التطبيق حتما تفرض طبيعة الحدث اختلافات، تعود لخصوصيته، فلا بد من الأخذ بهذا المبدأ حتى لا يقع الإعلام عن غير قصد بمحظور مهني وانساني، وقد يكون أمنيا أيضا!!!!.
وفي المقابل، شكّلت عملية النقل المباشر لأحداث السلط، رسالة اطمئنان للمواطنين كافة، بأن ما يحدث هو في مساحة بسيطة وليس في السلط بشكل عام، اضافة لكونه حدثا زاد من عزيمة الأردنيين بحربهم على الإرهاب، اضافة لكونه عزز ثقة المواطنين بالأجهزة الأمنية وقدرتها على حماية الوطن والمواطن، ففي رؤية ما يحدث على أرض الواقع رسائل من شأنها طمأنة المواطنين، سيما وأنها لم تدخل بدقائق الأمور.
مختصون، أكدوا في قراءة خاصة لـ»الدستور» لأهمية البث المباشر لأحداث السلط، من عدمها، أن البث المباشر أصبح اليوم سهلا ولم يعد يتطلب تعقيدات فنية كما كان في السابق، الأمر الذي أوجد هذه الظاهرة الإعلامية بشكل مكثف، وبدت حالة اعلامية لافتة.
ورأى متحدثون لـ «الدستور»، أن البث المباشر من حيث المبدأ خطوة ايجابية، وهامة بالإعلام، تحديدا المرئي، والالكتروني، لكن تبقى هناك مساحة جدلية تفرضها خصوصية والحدث واستثنائيته، لتفرض محظورات في نقاط محددة، تتطلب عدم المساس بالجانب الأمني والإنساني، وهذا يتطلب بطبيعة الحال تنسيقا مستمرا مع الجهات الأمنية حتى لا يؤثر أي بث على عملها.
وأكد المتحدثون على أن البث المباشر أمس الأول للأحداث في السلط، بعث برسالة اطمئنان للمواطنين كافة، في ظل اشاعات امتلأ بها الشارع المحلي، بخطورة واقع الحال في السلط، فكان أن نقل البث المباشر حقيقة ما يجري دون الدخول بدقائق الأمور، وأن الأحداث محصورة بمكان واحد في المدينة، لينقل بذلك رسالة ينتظرها الأردنيون.
وزير الإعلام الأسبق سميح المعايطه، أكد من جانبه من حيث المبدأ البث المباشر يعدّ ايجابيا، ولكن يجب أن يتم في مثل هذه الأحداث وفق معادلة التوفيق بين الضرورة الأمنية من خلال التنسيق والاتفاق المسبق مع الأجهزة الأمنية على مسافات التصوير وأماكنها، وبين المبدأ المهني في البث المباشر وتقديم الرسالة الإعلامية التي ينتظرها الرأي العام.
وشدد المعايطه على أنه في الظروف الإستثنائية، يجب أخذ الاحتياطات اللازمة في موضوع البث المباشر، بشكل لا يؤثر سلبا ويبتعد به الإعلام عن المساحة السلبية.
ونبه المعايطه أن من واجب الإعلام خدمة الناس، وتقديم المعلومة الصحيحة، وأن يشكّل جسرا ايجابيا لإيصال الحقيقة من الميدان للمواطن، شريطة أن يراعي خصوصية الحدث، وأن لا يأخذ بملاحظات الأجهزة الأمنية أنه تضييق على دوره، ذلك أن عملهم يتطلب دقة نظرا لحساسيته وخطورته، وأن لا يقدم على تصوير أي جانب دون مراعاة البعد الأمني والتنسيق بهذا الشأن.
واتفق وزير الإعلام الأسبق سمير مطاوع مع المعايطه بأن لكل حدث خصوصية في التغطية، وتحديدا بجانب البث المباشر، فعلى الرغم من أهمية هذا الجانب إلاّ أن لأحداث كحادثة السلط خصوصية في التغطية والمتابعة والنقل المباشر، حتى تكون الرسالة في المحصلة ايجابية وليس العكس.
ورأى مطاوع أن مثل هذا النهج الإعلامي وعندما يتسم بالكثير من المهنية، حتما يغلق باب الإشاعات، ويحمي الوطن من سلبيات الأكاذيب واختلاقها، على أن يتم ذلك بمهنية وتنسيق.
المدير التنفيذي للمدينة الإعلامية الأردنية المهندس راضي ألخص، اعتبر البث المباشر مسألة هامة، وكان لها الأثر الإيجابي ببث روح الطمأنينة خلال أحداث السلط أمس الأول، نظرا لكونه سبقها الكثير من الإشاعات بخطورة الحال، ليظهر أن الأحداث تتم في مساحة بسيطة ولم تتسع للسلط بأكملها كما كان يشاع.
ومن الناحية الفنية، بين ألخص أن هذه الحالة الإعلامية بدت تظهر بشكل أوسع مؤخرا، كونها لم تعد معقدة كما في السابق، بالتالي أصبحت كافة المحطات تلجأ لها، إذ كان في السابق يتطلب الأمر طاقما كاملا، وأجهزة ومعدّات، في حين أن الأمر اليوم لم يعد بحاجة إلاّ لمصوّر، ومن ثم البث المباشر، اضافة لكونها لم تعد مكلفة أيضا، وسهلة من الناحية الفنية وبسيطة، بالتالي انتشرت وعدم القيام بها قد يكون قصورا إعلاميا.
واكد ألخص أن البث المباشر لأحداث السلط كان إلى حد كبير موضوعيا، وطمأن الناس، وعزز ثقتهم بالاجهزة الأمنية، سيما وأنه لم يدخل بدقائق حساسة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش