الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

البيوت التراثية الجرشية تحتضر

تم نشره في الثلاثاء 14 آب / أغسطس 2018. 07:01 مـساءً

 

جرش- الدستور - رفاد عياصره

عبر مواطنون من محافظة جرش عن استيائهم من إهمال البيوت التراثية القديمة في مدينة جرش والتي تمثل كنزا لا يقل اهمية عن الآثار الرومانية فيها ومع ذلك تحولت إلى مزابل للنفايات وتجمع للسكارى والمنحرفين وتم تجريف بعضها بالجرافات

ويقول مهتمون في التراث، ان تحويل البيوت إلى متاحف ومراكز ثقافية ومقاه ومطاعم يعمل على إعادة الحياة لها، ويوفر عائدا اقتصاديا يمكن الاستفادة منه، بالاضافة إلى تسجيلها لذاكرة المدينة وتاريخها العريق، بكل ما فيه من تفاصيل.

وبحسب مسح أجراة مختصون ، فإن مدينة جرش تحتوي على (23 بيتا) تراثيا، فيما تحتوي على عشرات البيوت التي لم تسجل أو تدخل في المسح، منها محلات تجارية، منتشرة في وسط المدينة ، وتحتاج إلى صيانة وترميم.

وأضاف مواطنون، أن عشرات البيوت المنتشرة في المدينة اصبحت خرابات مهجورة ومكاره صحية تصدر منها روائح كريهة، في وقت لم تتقدم فيه أي من الجهات ذات الاهتمام بالسياحة والآثار بمبادرة لإعادة ترميمها، على غرار ترميم البيوت التراثية في مدينة السلط

ويؤكد المهندس فراس صمادي (46 عاما)، أن البيوت التراثية تتعرض للإهمال رغم ما تتميز به من فن معماري، مطالبا باحيائها والاستفادة من حجارتها في اعادة ترميم المنطقة الأثرية

ويضيف صمادي، أن الإهمال طال الكثير من البيوت بأكملها بالرغم من انها تحمل طرازا معماريا فريدا و أن ذلك يعود لعدم الوعي بقيمة البيوت التراثية التي تشكل جزاء لا يتجزأ من ذاكرتنا الحضارية

ودعا المواطن رئيس جمعية جرش للحرف اليدوية صلاح عبيد "، الى ضرورة تضافر الجهود لترميم البيوت والمواقع التراثية في مدينة جرش وضواحيها وإنقاذها من حالة التلف الذي تسبب به الإهمال وعوامل الزمن بهدف الحفاظ على الإرث المعماري للمدينة.

وشدد على ادوات جذب المرممين لتستفز ذاكرة الاحجار وتزيل الغبار عن الجدران وتشرع الباب على تاريخ البيوت العتيقة في مدينة جرش وضواحيها.

وقال رئيس نادي جرش الرياضي نعمان العتوم : « الكثير من البيوت التراثية في المدينة تعرضت للزوال بسبب هدمها من قبل مالكيها أو بسبب تعرضها للتلف الشديد جراء سوء الاستخدام»،مشيرا إلى أن البيوت والمواقع التراثية لابد أن يبدأ العمل بشكل جدي على ترميمها لإنقاذها من التلف والزوال.

وبين "أن مالكي البيوت القديمة لا يبدون اهتماما كافيا بعملية الترميم وصيانة البيوت إلى جانب أن بعض البيوت لها أكثر من مالك بسبب تعدد الورثة،لافتا إلى أنه لا يوجد حتى هذا الوقت صندوق يستطيع شراء هذه البيوت ليجري العمل على ترميمها.وبين ان واقع البيوت القروية القديمة التي بنيت في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حيث البناء مثال للبيوت القروية الجبلية المبنية من الحجارة والطين المتوفر في المنطقة المحيطة.

مضيفا" ان البيوت بنيت بفن معماري متميز دمجت فيه العمارة الإسلامية وفن العمارة الرومانية ويتابع ان جميع البيوت التراثية القديمة تم جلب حجارتها من المنطقة الأثرية للبناء نظرا لعدم وجود جهة في القرن التاسع عشر تحول دون ذلك ويطالب بالاستفادة من حجارتها في أعادة ترميم المنطقة الأثرية

واعتبرت المهندسة المعمارية ساجدا محمد فريحات "من سكان المدينة " ان اهتمام الجهات المعنية بالبيوت التراثية يقتصر على البيوت التي تعود للأشخاص المتنفذين او لشيوخ العشائر في حين تهمل حارات بأكملها بالرغم من ان بيوتها تحمل طرازا معماريا فريدا مضيفة ان ذلك يعود لعدم الوعي بقيمة البيوت التراثية التي تشكل جزاء لا يتجزءا من ذاكرتنا الحضارية التي لا ينبغي تجاهلها مضيفة أنها تشعر بالحزن لتحول هذه البيوت لخرابات ومكارة صحية

ونوه عضو مجلس المحافظة سليم العياصره "الى الإهمال الكبير الذي تتعرض له البيوت التراثية لكون أصحابها غير مؤثري على أصحاب القرار ويضرب مثلا على ذلك بتحويل احد البيوت التراثية القديمة من قبل وزارة السياحة والآثار إلى متحف لأنه يعود لاحد المتنفذين مضيفا أنه بإمكان وزارة السياحة والآثار وبمبالغ قليلة تحويل هذه البيوت الى متاحف للتراث الشعبي سيما وأنها تحوي القناطر والمصاطب بل يمكن الاستفادة منها من خلال تقديم بعض المسلسلات الاجتماعية فيها على غرار مسلسلات باب الحارة الشامية بحيث يتم من خلال هذه البيوت أعادة أنتاج الحياة الاجتماعية الأردنية الفلاحية والبدوية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وائل القرن العشرين

واكد علي عضيات رئيس ملتقى جرش الادبي " انه تقدم بأكثر من مذكرة لوزارة السياحة والآثار ووزارة الثقافة من اجل أعادة ترميم البيوت التراثية في وسط المدينة منذ أكثر من عشرة أعوام ولكن لم تتخذ أية إجراءات تذكر في هذا المجال مضيفا انه يتمنى على الجهات المعنية أن تبادر إلى إجراء دراسة معمقة عن هذه البيوت قبل فوات الأوان منبها إلى ان بعض أصحاب البيوت بدأوا يبيعون حجارة بيوتهم الى أصحاب المحاجر من اجل الانتفاع بأثمانها

وقالت مساعد رئيس مجلس المحافظة الدكتور هند الشروقي " "أن البيوت التراثية القديمة لها قيمة أثرية بالغة ويمكن الاستفادة من حجارتها في أعادة ترميم الموقع الأثري وتابعت “ان الذي يهدم شرفة او يهشم حجارة او يكسر زجاج او يحطم شباكا اوبابا يطل على الازقة القديمة لبيوتنا الجرشية، انما يقتل شاهدا حيا على ماضي المدينة، كان يروي قصصها واحداثها ويعيد ذكريات ساكنيها من علماء وشخصيات وناس بسطاء استنشقوا عبقها لقرون

فالجهل والاهمال خطف تراثنا وقتله ضنا انه سيميت المدينة.. متناسين هؤلاء ان هدم البيوت وتهديم الاثار لن ينال من هويتنا وان جرش مدينة ولدت كي لا تموت داعية المؤسسات ان تعمل وبكل الوسائل للحفاظ على البيوت وموروثاتها المعمارية وغير المعمارية لانها تشكل جزء من هويتها وواقعها الحضاري والتاريخي ولتعريف الاجيال المتلاحقة بما تمتاز به حضارتهم من كنوز شكلت في زمن ما واحدة من العلامات البارزة في التاريخ الانساني، لانها من سمات المجتمع الجرشي الذي يمكن لنا ان نستنتج طبيعة حياته وعلاقاته المتداخلة والتي تكتنفها الالفة والمحبة والانسجام”.

ويعتقد عضو مجلس المحافظة الدكتور احمد عقيل “ان اختيار بعض البيوت ذات الطابع التراثي والاثري وتحويلها الى متاحف او اماكن سياحية وتأهيل الطرق اليها واستخدام وسائل إنارة ذات تصاميم قديمة، يدل على الاهتمام الحكومي بهوية المحافظة، اما إهمال البيوت فيعكس صورة واضحة تعبر عن التعمد المقصود للمسؤولين في عدم انقاذ البيوت من الانهيار وحمايتها من الضياع في حال عدم ترميمها”.

ويضيف خلدون نواف " من اهالي المدينة القديمة “ان بيوت جرش تتميز بتصاميمها المعمارية الفريدة، وقد تعرضت العديد منها الى الانهيار في الأعوام الماضية بسبب قدمها، فيما لم تتخذ وزارة السياحة والآثار أية إجراءات باتجاه الحفاظ على ما تبقى منها، أما بلدية جرش فلم تخصص اموال او تقرر بجدية تطبيق ومنع الانتهاك والتجاوز على البيوت”.

ويرى عضو مجلس المحافظة الدكتور يوسف زريقات "" ان ظاهرة هدم البيوت الاثرية والتراثية وتحويلها الى مبانٍ تجارية وبيوت ذات طراز معماري أمرٌ لا يتناسب مع اسم وتاريخ هذه المدينة، لان هذا العمل يمثل محاولة لطمس الجانب التراثي للمدينة بقصد او دون قصد”.

ويشار إلى ان عشرات البيوت التراثية المنتشرة في وسط المدينة أصبحت مكارة صحية ومصدر للروائح الكريهة سيما بعد أن تحولت الى خرابات مهجورة تنعق فيها الغربان في الوقت الذي لم تتقدم أيا من الجهات ذات الاهتمام بالسياحة والآثار او الجهات الشعبية لمد يد العون لإعادة ترميمها كما حدث للبيوت التراثية في مدينة السلط وأم قي

يذكر اننا حاولنا الاتصال بمدراء السياحة والاثار ولكن لم يرد علينا احد

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش