الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تونس مقاربة إصلاحية جديدة للحريات الفردية والمساواة

تم نشره في الأربعاء 15 آب / أغسطس 2018. 12:24 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 17 أيلول / سبتمبر 2018. 09:39 مـساءً
فارس الحباشنة

في تونس الدولة تخوض ثورة تاريخية لتثبيت اصلاحات تشريعية تضمن مقاربات في مسألة الحريات الفردية والمساواة بين الرجل والمرأة، إضافة الى مقترحات قوانين أخرى في إطار الحريات العامة والفردية يجرى تعديلها.
أرض «البوعزيزي» أوعدت في التاريخ العربي المعاصر سلسلة ثورات من مدونة الاحوال المدنية في عهد الرئيس الراحل بورقيبة الى ثورة الياسمين واسقاط حكم بن علي الاستبدادي والقمعي وبناء دولة مدينة ديمقراطية، وحتى اصلاحات القايد السبسي لثورية على قوانين المدنية.
اصلاحات تونس ليست ساقطة من السماء، ولا عبثية ومن وحي مدارس الاستشراق، بل أن المدرسة التونسية قدمت نموذجا في الفقة والتاريخ الاجتماعي إنبرى على معالجات عقلانية وتنويرية للفقه الاسلامي، وعلى عكس ما أصاب المدرسة الفقهية المصرية والمشرقية من عطب وعطل وتبعية الى السلطة والاسلام السياسي.
الاصلاحات المطروحة في المجال التونسي حول حقوق وحريات المرأة هي ثورة حقيقة، ليس تونسيا فحسب بل إنها تنسحب على العالم العربي. والمنهجية التي اعتمدها واضعوها تقوم على مقاربات منفتحة على الموروث الاسلامي من خلال نظرة فقهية مقصدية تعطي قيمة لمقاصد النص، وليس المعنى الحرفي والظاهري الذي تورطت بنهجه المدارس الفقهية التقليدية.
مقاربة على حد من الثورية تخرج النص من الهياكل الجامدة والتقليدية. وبالطبع فان المدرسة الفقهية التونسية لها تقاليد اصلاحية مع خير الدين التونسي ومع الرئيس الحبيب بورقيبة، والمرجع الثالث ما حققته الثورة من تكريس لاصلاحات دستورية والتزام تونسي بالمواثيق الدولية وبناء دولة مدنية.
الاصلاحات المقترحة في تونس جريئة، وتذهب الى الغاء التمييز بين الجنسين «الرجل والمرأة»، وتسعى الى تحقيق مبدأ المساواة التامة. ومن أبرز ما هو مقترح في التعديلات الغاء الطابع الالزامي للمهر من خلال فرض نفقة على المرأة كما على الرجل في حال كان دخلها أكثر من الرجل.
المقترحات الاصلاحية التونسية لم تقر رسميا بعد، فهل ستكون نقطة البداية في العالم العربي لتطال مواضيع وقضايا فقهية واجتماعية حساسة ومسكوت عنها؟ ربما أن الفضاء العربي بأشد الحاجة الى اصلاحات جذرية تنازع التقاليد القديمة، وتبني لثورة معرفية وثقافية وفقهية جديدة.
السؤال لربما لا يغيب عن بال كثير من المشتغلين في الحقول الدينية والاجتماعية والتشريعية، وعن حملة رايات الاصلاح من نخب وشباب متطلعين الى ثورة في العقول. فما يتمثل في تونس ثورة بكل معنى الكلمة، وأن كانت ثمة معطلات تقليدية سياسية واجتماعية، اضافة الى تركيبات في المؤسسة الدينية تجعل من التأثير محدودا، ولكن ذلك لا يعني الغاء مسار التحديث، ولا طرح مزيد من الاسئلة في ظلال الاصلاح والتحديث العربي.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش