الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الإرهـــاب كمــا قــدمتــــه السينما العـــربيــة والأجنبيـــة

تم نشره في الأربعاء 15 آب / أغسطس 2018. 12:30 صباحاً

 

عمان - الدستور 
مع تزايد ظاهرة « الارهاب» في الوطن العربي والتي راح ضحيتها العديد من المواطنين والكتّاب، اضافة لاستهداف رجال الامن والقوات المسلحة بهدف الإضرار بالممتلكات وإلحاق اكبر قدر من الأذى وترويع المواطنين الآمنين عبر جرائم وتفجيرات عبثية ومؤامرات دنيئة تتعارض مع ابسط قواعد ومبادىء الاسلامي السّمح الذي يدعو الى صون النّفس البشرية، بل وهدد بالعذاب لمن يقتل نفسا بغير ذنب.
وفي الفن، شكلت قضية الإرهاب محورا شائكا يتطرق له صناع السينما ليتناولوا جوانبه من زوايا عدة، نجحت في تجسيد واقع تعيشه مجتمعات مختلفة في شتى أنحاء العالم.
وفي السينما العربية، المصرية تحديدا، برزت «أفلام الإرهاب» في أواخر الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، خلال الفترة التي عانت فيها مصر من هجمات إرهابية.
ومن أبرز النجوم الذين قدموا أدوارا جريئة في تلك الفترة، تحدت القيود المفروضة على مثل هذه الموضوعات، الفنانة نادية الجندي في فيلم «الإرهاب» عام 1989، والفنان عادل إمام من خلال فيلمي «الإرهاب والكباب» والإرهابي».
وأثمر التعاون المشترك عام 1992، بين المؤلف وحيد حامد والمخرج شريف عرفة، إلى جانب عادل إمام المعروف بخفة ظله، في تقديم «الإرهاب والكباب»، وهو فيلم سياسي درامي كوميدي عرض فكرة الإرهاب بصورة مبسطة تصل لشرائح المجتمع المختلفة.
أما فيلم «الإرهابي» عام 1994، وهو من تأليف لينين الرملي وإخراج نادر جلال، فقد تناول فكر الجماعات التكفيرية، متطرقا لطريقة تعامل أفرادها داخل الجماعة وخارجها.
وشهد الفيلم تعتيما كبيرا خلال تصويره، وعرض في دور العرض تحت حراسة أمنية محكمة، خوفا من انتقام متشددين، وحاز بطله عادل إمام على جائزة أحسن ممثل في المهرجان القومي للسينما المصرية.
في السينما العالمية
وعلى صعيد آخر، تناولت السينما العالمية قضايا الإرهاب بطرق مختلفة، إذ تنوعت من الأفلام التي تتحدث عن محاولات اغتيال لرؤساء ومسؤولين، أو محاولات اختطاف طائرات وسفن، بالإضافة إلى تجسيد أحداث حقيقية كتلك الأفلام التي تناولت هجمات الحادي عشر من سبتمبر في نيويورك.
ومن أبرز تلك الأفلام التي حققت إيرادات كبيرة، فيلم «إيرفورس وان» عام 1997 وهو من بطولة هاريسون فورد، ويتحدث عن محاولة اختطاف الطائرة التي تقل رئيس الولايات المتحدة وإجباره على التفاوض مع إرهابيين.
كما حقق فيلم «كابتن فيليبس» إيرادات هائلة عام 2013، إذ جسد الممثل توم هانكس دور القبطان ريتشارد فيليبس، الذي استولى قراصنة صوماليون على سفينته بقيادة قائدهم عبد الوالي عبد القادر موسى في 2008، وهي قصة حدثت بالفعل.
وفي عام 2013 أيضا، تناول فيلم «أوليمبس هاز فولن» قصة محاولة إرهابيين الاستيلاء على البيت الأبيض، حيث يعيش الرئيس الأميركي.
وكان لمخرج الفيلم أنطوان فوكوا، دور كبير في نجاح الفيلم، بالإضافة إلى مشاركة نجوم كبار مثل الممثل مورغان فريمان وجيرارد باتلر.
الارهاب وعادل امام
أول الأفلام المصرية التي تناولت الإرهاب كان، وبأكثر التسميات مباشرة، فيلم «الإرهاب»، من إخراج نادر جلال، ويقوم فيه فاروق الفيشاوي بدور الإرهابي، لا يهتم الفيلم أبداً بالدوافع ولا بأي دقة لها علاقة بالـ»تنظيم»، يختصر الأمر بكون تلك العمليات تحدث بتمويل وخطط من جهات خارجية مقابل حفنة من الأموال، في ترسيخ لنظرية «المؤامرة» الذي ستحرك الأمور كثيراً بعد ذلك.
في السنوات التالية، تكررت الأفلام التي تتناول الإرهاب بشكل مباشر أو يتواجد داخلها شخصية متطرفة دينياً، مثل فيلم «الخطر» (1990) و»انفجار» (1990) أو «الناجون من النار» (1996)، وفي هذه الأفلام يبدأ الأمر من «عملية إرهابية» ومحاولة إنقاذ، سواء إيقاف التفجير أو ملاحقة مجموعة، دون مقاربة جدية للواقع أو تناول «دوافع» أو «أهداف» هذه المجموعات
النظرة الأقرب في تلك الفترة كانت في فيلم «الإرهابي» (1994)، من إخراج نادر جلال وبطولة عادل إمام، والذي أثار جدلاً رهيباً خلال التسعينيات. للمرة الأولى يكون «الإرهابي» هو بطل الفيلم، وبأداء النجم المصري الأكثر جماهيرية، ويتناول حادثة مدوية مثل اغتيال المفكر «فرج فودة» الذي جرى قبل عام واحد من إنتاج الفيلم. وبالرغم من أنه عمل أقرب لتفكير تلك الجماعات، ويعرض حوارات مطولة بين «علي» بطل الفيلم وبين زعيم الحركة التي ينتمي إليها، إلا أنه لم يخلُ من «كاريكاتيرية» وسطحية في التعامل، حيث يغير المتطرف أفكاره بمجرد التواجد وسط أسرة مصرية، وبالكثير من «النمطية» مثل لقطة احتضانه للجار المسيحي أو علاقة الحب التي تجمعه بالابنة الكبرى للأسرة. ومنذ ذلك الفيلم، تكرر ظهور «المتطرفين» في أفلام ومسلسلات عادل إمام، دون أن تخلو في أي مرة من صورة هزلية، مثل أفلام «السفارة في العمارة» أو «حسن ومرقص» أو مسلسل «مأمون وشركاه»، حيث الإرهابي مجرد شخص متجهم بجلباب ولحية طويلة ويزعق بصوت عال طوال الوقت.
في المقابل، يمكن ربط المحاولة الجدية في التعامل مع «الإرهاب» وفهم عناصره والمنتمين له برجلين فقط في السينما المصرية؛ أولهما هو المؤلف وحيد حامد، الذي تحمل أفلامه رؤية واحدة عن «الإرهاب كنتيجة للقهر الاجتماعي». فيلم «الإرهاب والكباب» (1992) أول ما حمل تلك الرؤية، ورغم عدم احتوائه على متطرفين بشكل مباشر، إلا أن حكايته واضطرار مواطن عادي لحمل السلاح وأخذ رهائن في مجمع التحرير لأنه «يتعرض للقهر ولا يستطيع إنهاء أوراقه» كان إشارة مبكرة وسابقة جداً للعلاقة بين الوضع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وبين «نشأة إرهابي محتمل». نفس الصورة يكررها بشكل أوضح في «دم الغزال» (2004) حيث الغياب للقانون والسلطة والحقوق في إحدى الحارات بمنطقة إمبابة، يحول «طبالاً» إلى إرهابي بسبب إهانته على يد بلطجي. وتبلورت الرؤية عن قرب أكثر في مسلسله «الجماعة» (2010)؛حيث يجعل الفقر وغياب دور الدولة والرعاية الاجتماعية والإنسانية من قبل الجماعات المتطرفة للمهمشين هي البذرة الأساسية لوجود «إرهاب».
أما الاسم الثاني فهو المخرج يوسف شاهين، الذي انطلق من نقطة شخصية لها علاقة بقرار الممثل محسن محيي الدين، الذي تعاون معه في أربعة أفلام مهمة خلال الثمانينيات، قبل أن يعتزل السينما في مطلع التسعينيات ويتبرأ من أفلامه لأنها «حرام». «شاهين» أراد فهم كيف تحول «الفتى الصغير الموهوب» إلى شخص ضد الفنون، لينتج بناء على ذلك فيلم «المصير»، ويجعل شخصية «عبد الله» هي تجسيد «محيي الدين»، ورحلة تحوله إلى التطرف الفكري باسم الدين، ليربط «شاهين» الأمر بالإغواء والتسرسب وإشعار الشخص بذاته وإبهاره بعالم جديد سيكون فيه أفضل، وكيف يرتبط ذلك بالسياسة والسلطة وطرح المتطرفين أنفسهم باعتبارهم ذراعاً للحاكم. قبل أن تمتد الرؤية الشاهينية لفيلمه التالي «الآخر»، حيث تدخل السياسة العالمية كعنصر أساسي في خلق «الإرهاب»، وفي النهاية تقتل شخصيات «شاهين» في حالة الصراع المحتدمة بين «السلطة والتطرف»، فهو يراهما عنصرين متشابهين.
السينما والإرهاب الآن
بعد سنوات طويلة، وبسبب ما يحدث حالياً، عاد الإرهاب مرة أخرى للسينما في فيلم «القرموطي في أرض النار» (2017)، متناولاً تنظيم «داعش» بنفس الكاريكاتيرية القديمة ونظرية المؤامرة التي تأسست في فيلم «الإرهاب» قبل 28 عاماً، حيث مجموعة من المرتزقة التي تعمل بمخطط دولي. والسؤال؛ بعد هذا التاريخ الطويل الممتلئ بالكاريكاتيرية وتندر فيه الجدية، هل يمكن أن نرى أفلاماً جديدة تتناول الإرهاب والتطرف بجدية ومحاولة للفهم في وسط تلك المرحلة التاريخية المعقدة والصعبة؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش