الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الجامعات الأردنية.. اجتهادات بقصد التطوير

تم نشره في الخميس 16 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
ورقة للدكتور سعيد التل لتطوير الجامعات الأردنية


عمان
أعد الدكتور سعيد التل، نائب رئيس الوزراء وزير التربية والتعليم الاسبق، ورقة تحت عنوان «اجتهادات بقصد التطوير» أهداها الى أعضاء هيئات التدريس في الجامعات الأردنية.
ومهد التل لورقته، بان الجامعة تلعب في عالمنا المعاصر دورا مهما وخطيرا في تطور الدول ومجتمعاتها، وفي تقدّمها ورفاهها ومنعتها، وذلك من خلال الرسالة التي تؤديها، والوظائف التي تقوم  بها، والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، مشيرا الى ان كفاية الجامعات الأردنية في أداء رسالتها والقيام بوظائفها وتحقيق أهدافها جيد، لكن الطموح في تطوير هذا الدور، يظل مستمرا، ويجب أن يظلّ مستمرا، وهذا منهج تلتزم به جميع الجامعات المرموقة في العالم.
واكد ان متطلبات العصر تفرض الاهتمام بالبحث العلمي، كما يفرض هذا الاهتمام حاجة الدولة الأردنية إلى جهة متخصصة في البحث العلمي لتطوير مؤسساتها ومرافقها والتصدي لمشاكلها وقضاياها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، بما يجعل التوجه نحو تخصيص بعض الجامعات الأردنية لتكون جامعات بحث، دون الإخلال بالوظيفتين الأخرتين لها، توجها مطلوبا، لا بل يمكن القول إن هذا التوجه أصبح توجها ضروريا.
وقال ان واقعا جديدا في إعداد المهنيين بدأ يأخذ مكانه في جامعات بعض دول العالم، بحيث يتم إعداد المهنيين في هذا الواقع الجديد على مستوى الدرجة الجامعية الثانية، القائمة على الدرجة الجامعية الأولى في الآداب والعلوم، مشيرا الى عدة أمور ساهمت في ذلك منها ان المعرفة الإنسانية في عالمنا المعاصر، تتطوّر بتسارع كبير جدا، وان كفاية استخدام المهني لمعرفته المهنية تتعمّق إذا ما دُعِّمت بمعرفة أكاديمية ترتبط بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بها. وان الطالب بعد حصوله على الدرجة الجامعية الأولى يكون أكثر نضجا ووعيا، ومعرفة في قدراته واستعداداته واتجاهاته في اختيار المجال المهني الذي يرغب في دراسته، وبالتالي أكثر كفاية ومهارة في أداء مهنته بكفاية واقتدار بعد تخرجه.
من هذا المنطلق تطرح هذه الورقة بعض الاجتهادات التي تتعلق بتطوير الجامعات الأردنية العامة والخاصة، فعسى أن تساهم في ذلك. وتاليا نص الورقة:

7 -    الجامعات الأردنية وإعداد المهنيين
بصورة عامة يمكن القول وكما ذكر سابقا، إن إعداد الحرفيين في هرم القوى العاملة يتم على مستوى الشهادة الثانوية، وإعداد الفنيين والتقنيين يتم على مستوى الدرجة الجامعية المتوسطة، وإعداد المهنيين يتم على مستوى الدرجة الجامعية الأولى، وإعداد المختصين يتم على مستوى الدرجة الجامعية الثانية، وإعداد الأخصائيين يتم على مستوى الدرجة الجامعية الثالثة.
من جهة أخرى، إن إعداد المهنيين والاختصاصيين والأخصائيين ظل يتم خارج الجامعة في معاهد متخصصة وإلى عهد غير بعيد. هذا وعندما انتقل هذا الإعداد إلى الجامعة صار يتم في كليات متخصصة في حرم الجامعة، فانتقل معهد الطب من معهد تابع في أغلب الأحيان إلى وزارة الصحة، ليصبح كلية طب تشكل إحدى كليات الجامعة وكان إعداد الطب في أغلب الأحيان يتم على مستوى الدرجة الجامعية الأولى.
ومع أن واقع إعداد المهنيين على مستوى الدرجة الجامعية الأولى هو السائد في أغلب جامعات دول العالم، إلا أن واقعا جديدا في إعداد المهنيين بدأ يأخذ مكانه في إعدادهم في جامعات بعض دول العالم. يتم إعداد المهنيين في هذا الواقع الجديد على مستوى الدرجة الجامعية الثانية، القائمة على الدرجة الجامعية الأولى في الآداب والعلوم. فعلى سبيل المثال يلتحق الطالب الذي يحمل الدرجة الجامعية الأولى بكلية الطب للحصول على درجة الماجستير في الطب التي تؤهله لممارسة مهنة الطب. كذلك الأمر بالنسبة لممارسة مهنة المحاماة أو التعليم أو المحاسبة أو غيرها.
ولقد ساهم في تطوير هذا الواقع في الإعداد المهني عدة أمور لعل من أهمها أربعة:
الأولى: أن المعرفة الإنسانية في عالمنا المعاصر، تتطوّر بتسارع كبير جدا. فعلى سبيل المثال، يقال إن هنالك معرفة طبية جديدة تتطوّر كل يوم. إن الإعداد الأكاديمي على مستوى الدرجة الجامعية الأولى والذي يسبق الإعداد المهني على مستوى الدرجة الجامعية الثانية يؤهّل المهني وبدرجة متقدمة لمتابعة ما يستجدّ من معرفة في مجال مهنته. إن المهني الذي لا يطوّر ولا يجدد معرفته المهنية يصبح بعد وقت قصير عاجزا عن ممارسة مهنته بكفاية واقتدار.
الثاني: إن كفاية استخدام المهني لمعرفته المهنية تتعمّق إذا ما دُعِّمت بمعرفة أكاديمية ترتبط بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بها. فعلى سبيل المثال إن معرفة المحامي المهنية تتعمق إذا ما كان هذا المحامي على معرفة أكاديمية بعلم النفس وعلم الاجتماع وغيرهما من العلوم الأكاديمية. كذلك ينطبق هذا المثل على الطبيب والمعلم ورجل الدين وغيرهم.
الثالث: يكون الطالب بعد حصوله على الدرجة الجامعية الأولى الأكاديمية، أكثر نضجا ووعيا، وأكثر معرفة في قدراته واستعداداته واتجاهاته في اختيار المجال المهني الذي يرغب في دراسته، وبالتالي أكثر كفاية ومهارة في أداء مهنته بكفاية واقتدار بعد تخرجه.
الرابع: إن الدرجة الجامعية  الأولى في الآداب والعلوم، إذا ما سبقت الدرجة الجامعية الثانية المهنية، تساهم وبدرجة كبيرة في تطوير قدرة الطالب على التفكير والإبداع في مهنته، وبالتالي في قدرته وكفايته على أداء هذا الطالب لمهنته في المستقبل كما تساهم في تزويده بالمهارات اللازمة لمتابعة ما يستجد من في هذه المهنة من معرفة جديدة.
إن المنطلق الذي يقوم عليه إعداد المهنيين على مستوى الدرجة الجامعية الثانية والتي بدورها تقوم على الدرجة الجامعية الأولى في الآداب والعلوم، وبالكفاية التي يتميّز بها المهنيون الذين تابعوا دراساتهم وفق هذا التوجّه، يدعو إلى دراسة إمكانية الأخذ به في الدولة الأردنية. من جهة أخرى فإن الجامعات الأردنية مؤهلة لذلك. هذا وإذا ما أخذ بهذا التوجه فسوف تصبح كلية التربية وكلية الشريعة وكلية الطب وكلية إدارة الأعمال وكلية القانون كليات دراسات عليا. وسوف تكون الدرجة الجامعية الأولى هي الدرجة التي يقبل على أساسها طلبتها. من جهة أخرى، فسوف تكون الجامعات الأردنية جامعات رائدة في هذا التوجّه في الوطن العربي.
8 -    الجامعات الأردنية الخاصة
حينما أعطي أول ترخيص لإنشاء جامعة خاصة تملكها شركة خاصة وتهدف إلى الربح من إنشائها، تملكني مشاعر فيها الكثير من التعجب والقلق والاستنكار. فالتعجب مصدره أنه ليس هنالك في العالم جامعة محترمة مرموقة تملكها شركة تسعى إلى تحقيق الربح. إن الأغلبية الساحقة من جامعات العالم، وباستثناءات قليلة جدا ونادرة، تملكها وتضع سياساتها وتشرف عليها الدولة، أو مؤسسات غير ربحية، هدفها تقديم الخدمة الصادقة المخلصة للمجتمع، ويقوم بالإشراف على هذه الجامعات الخاصة غير الربحية أشخاص من ذوي المكانة المحترمة عقلا وخلقا وسلوكا هدفهم خدمة الدولة والمجتمع والمعرفة.
أما الاستثناءات القليلة فتتمثل في عدد قليل من (الدكاكين) التي تطلق على نفسها اسم جامعات تمنح درجات علمية، وبصورة خاصة درجة الدكتوراه، مقابل مبالغ مالية باهظة. ومن المناسب أن يذكر أن حرم هذه الجامعات الدكاكين قد لا يتعدى (شقة) في عمارة ضخمة في إحدى المدن الكبيرة.
أما القلق الذي شعرت به، فكان سببه أن امتلاك شركة تهدف الربح من الجامعة، فقد تغلب عليه نزعة تحقيق الربح على حساب أداء الجامعة لرسالتها بأمانة والقيام بوظائفها بكفاية وتحقيق أهدافها بإخلاص بصورة عامة، وعلى نوعية التعلم وجودته بصورة خاصة.
وهنا تجب الإشارة إلى أن أداء الجامعة لرسالتها بأمانة وقيامها بوظائفها بكفاية وتحقيق أهدافها بإخلاص يعتمد وبدرجة كبيرة على الأموال المتوافرة لها، ذلك أنه كلما توفر للجامعة من المال فإنها تطلب المزيد منه، فعلى سبيل المثال إن نوعية التعليم تزداد جودة كلما ازدادت موارد الجامعة المالية، كذلك هو الأمر فيما يتعلق بنوعية البحوث التي تجريها، وبمستوى خدمة المجتمع التي تقوم بها.
أما الاستنكار فيعود مبعثه إلى أن الإسلام، كما ذكر لي أحد المفكرين الإسلاميين، يعتبر أن الربح من التعليم إذا لم يكن محرّما فهو مكروه جدا، وذلك من منطلق أن طلب العلم في الإسلام فريضة، فلا يجوز استغلال هذه الفريضة لتحقيق الربح المادي. بالمقابل، ومن منطلق عدم قدرة الجامعات الأردنية العامة على قبول جميع الطلبة الذين يتقدمون للالتحاق بها، وخشية من الأضرار التي قد يتعرض لها الطلبة الأردنيون إذا ما التحقوا في جامعات بعض الدول الأجنبية، وعلى أساس القاعدة الشرعية التي تقول إن الضرورات تبيح المحظورات، فقد تجاوزت بعض الشيء، أمر إنشاء جامعات خاصة تملكها شركات تهدف إلى الربح، وأرجأت الحكم النهائي على هذا النوع من الجامعات حتى تتوافر معلومات دقيقة عن مدى قدرة هذه الجامعات الخاصة الربحية على تأدية رسالة الجامعة بأمانة والقيام بوظائفها بكفاية وتحقيق أهدافها بإخلاص. هذا ويمكن القول، ومن المعلومات القليلة المتوفرة لدي عن الجامعات الأردنية الخاصة الربحية، إن بعض الجامعات الربحية الخاصة تقوم، بأداء رسالة الجامعة بأمانة، وتؤدي وظائفها بكفاية، وتحقق أهدافها بإخلاص. لا بل إن بعض هذا البعض لا تقلّ كفاية  في أداء رسالة الجامعة والقيام بوظائفها وتحقيق أهدافها بل قد تتميز في بعض الأحيان على بعض الجامعات الأردنية العامة. إن المطلوب من بعضها الآخر من الجامعات الأردنية الخاصة الربحية أن تعمل على تطوير ذاتها لكي تصبح أكثر قدرة مما هي عليه الآن، في أداء رسالة الجامعة، والقيام بوظائفها وتحقيق أهدافها.
أعتقد، وأرجو أن يكون هذا الاعتقاد صائبا، أن تكون القاعدة الشرعية التي تقول إن الضرورات تبيح المحظورات، قاعدة مؤقتة واستمرارها مرتبط باستمرار هذه الضرورات. من هذا المنطلق فإن الربح الذي يتحقق من التعليم في الجامعات الخاصة حرام إذا ما توفّر لهذه الجامعات طريقة لتكون جامعات خاصة غير ربحية.
ولعل الاقتراح التالي، والذي يمكن لأصحاب الجامعات الأردنية الخاصة الربحية أن يدرسوه، يسهم في أن يحوّلوا جامعاتهم الربحية إلى جامعات غير ربحية.
1 -    تتحول الشركة التي تملك الجامعة الخاصة الربحية إلى شركة عقارية تملك العقار الذي تشغله هذه الجامعات.
2 -    يشكل أصحاب الشركة التي تملك الجامعة الربحية أو من يرغب منهم، وحسب الأصول أي جمعية خيرية تعنى بالتعليم الجامعي.
3 -    يتنازل أصحاب الشركة التي تملك الجامعة الربحية عن رخصة الجامعة إلى الجمعية الخيرية وكذلك تصبح الجامعة جامعة خاصة غير ربحية.
4 -    تستأجر الجمعية الخيرية، والتي أصبحت تملك رخصة العقار الآنف الذكر، وحسب القواعد التي تستأجر بها الحكومة الأردنية بعض العقارات، الخاصة التي تستخدم لأغراضها المختلفة كاستئجار وزارة التربية والتعليم بعض العقارات لتكون مدارس عامة.
هذا الترتيب يحول الجامعة الخاصة الربحية إلى جامعة خاصة غير ربحية، كما يحافظ هذا الترتيب على حقوق المساهمين الذين سوف يتقاضون ريع مساهمتهم من أجرة العقار، وهذا حلال وليس من خلال أرباح التعليم وهذا حرام.
ولعل أهم ما يحققه هذا الترتيب حق هذه الجامعات بقبول الهبات والتبرعات، وهذه بالنسبة للجامعات رافد مهم جدا في تمويلها.
وأخيرا، وليس آخرا، أرجو أن يسمح لي أصحاب الجامعات الخاصة الربحية أن أقول لهم: إن الرسوم الدراسية التي تتقاضونها من الطلبة، والتي منها تحققون أرباحكم، هذه الأرباح التي يعتقد البعض أنها مال حرام، لا تغطي في جامعات العالم المتقدم أكثر من خمسين بالمئة من كلفة هؤلاء الطلبة، لا بل لا تغطي أكثر من عشرين بالمئة من هذه الكلفة في الجامعات المرموقة منها، وذلك من أجل توفير تعليم جامعي حقيقي لطلبتها. أما بقية كلفة هؤلاء الطلبة متوفر من خلال الهبات والتبرعات والمساعدات والخدمات التي تقدمها الجامعة في المجتمع.
9 -    استقلال الجامعات الأردنية
الجامعة، أي جامعة، لا يمكن أن تؤدي رسالة الجامعة بأمانة وتقوم بوظائفها بكفاية وتحقق أهدافها بإخلاص، إلا إذا حظيت بالاستقلال المتعارف عليه في جامعات العالم المرموقة، والذي يقوم على أساس العقل والخلق والمسؤولية. إن الاستقلال الذي تحظى به جامعات العالم المرموقة مكنها في مجال التعليم من إعداد قيادات متميزة، كما مكنها في مجال البحث العلمي من تحقيق إنجازات كبيرة جدا في جميع حقول المعرفة الإنسانية وفي جميع مجالات الحياة. إن جُلّ ما ينعم به الإنسان في حياته المعاصرة وكما ذكر هو نتيجة الاختراعات والاكتشافات التي ساهمت بها، وبدرجة كبيرة، هذه الجامعات المستقلة. وفي مجال خدمة المجتمع تلعب هذه الجامعات كقيادات فكرية للدولة سلطات ومؤسسات ومرافق وتقدم لها ما تحتاجه من معرفة ورأي، يساعدها في اتخاذ القرارات الصحيحة والسليمة. إن هذه الأمور، وغيرها تفرض أن تكون جميع الجامعات الأردنية مستقلة في أمورها الأكاديمية والإدارية والمالية. وهنا لا بد من التذكير أن الجامعات الأردنية ليست في حاجة إلى من يتخذ القرار لها، ذلك أن الكفايات الأكاديمية التي تعمل في أي جامعة من الجامعات الأردنية مؤهلة، ليس فقط لاتخاذ القرار المتعلق بجامعتها، بل مؤهلة لاتخاذ القرارات الأفضل، ولتقديم الرأي والمشورة لأي مؤسسة في اتخاذ قرارها. وبناء على ذلك فقد تكون أهم خطوة في استقلال الجامعات الأردنية إلغاء وزارة التعليم العالي. إن هذا يعني فيما يعني أن تتولّى الجامعات الأردنية بنفسها،  ومن خلال مجالسها ولجانها، اتخاذ القرارات المتعلقة بأداء رسالتها، والقيام بوظائفها وتحقيق أهدافها. وهي، وكما ذكر، مؤهلة لذلك كل التأهيل.
إن بعض وزراء التعليم العالي، وقد أكون أحدهم، قد اتخذ قرارات غير سليمة أو تدخل تدخلا غير ملائم في شؤون الجامعات الأردنية، وانعكس ذلك سلبا على هذه الجامعات. من جهة أخرى  فإن استقلال الجامعة لا يمكن أن يتحقق إذا لم تكن هذه الجامعة مستقلة اسقلالا ماليا، ذلك أن تبعيتها في الأمور المالية لأي جهة، لا يعني إلا رضوخها لهذه الجهة بصورة من الصور. هذا وإن تحقيق الاستقلال المالي للجامعات الأردنية العامة لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال ضرائب مخصصة تجنى لمصلحة تمويل الجامعات الأردنية العامة. وهنا يجب أن يذكر أن هذا الترتيب كان معمولا به لتمويل الجامعة الأردنية عند تأسيسها. إن التمويل المناسب الذي يجب أن يتوفر للجامعات الأردنية العامة يمكن أن يتحقق من خلال المصادر التالية:
1 -    محصلة ضرائب تخصص للجامعات الأردنية العامة، وهذا يضمن فيما يضمن استقلال الجامعات الأردنية. إن هذا الترتيب وكما ذكر  كان معمولا به في الدولة الأردنية عندما أنشئت الجامعة الأردنية.
2 -    التبرعات والهبات، وهذه يمكن أن تُنمّى من خلال برامج إعلامية مخصصة لذلك، من جهة أخرى فإن تبرعات وهبات خرّجي هذه الجامعات يمكن أن تلعب دورا مهما في تمويلها.
3 -    ريع ممتلكاتها، وهي تشكل بندا مهما من بنود تمويل الجامعة، وهذه يمكن أن تنمّى أيضا من خلال التبرعات والهبات.
4 -    ريع خدماتها كالخدمة الطبية التي تقدمها مستشفياتها ومكاتبها الاستشارية المختلفة.
5 -    ريع البحوث والدراسات العلمية التي تقوم بها.
6 -    رسوم الطلبة وهذه يجب أن تكون رمزية وبقدر الإمكان. وهي رمزية في جميع جامعات العالم المرموقة.
10 -    الجامعات الأردنية والفصل الصيفي
تطور الفصل الصيفي في الجامعات الأمريكية، نتيجة عوامل محددة في المجتمع الأمريكي، لعل من أهمها كما تدل بعض الدراسات متعلق بالطلبة غير المتفرغين الذين يدرسون في هذه الجامعات. إن نسبة هؤلاء الطلبة غير المتفرغين الذين يدرسون في الجامعات الأمريكية عالية جدا، وتقدر بأكثر من أربعين بالمئة من عدد طلبتها. من جهة أخرى تشترط الجامعات الأمريكية في مَنح درجاتها العلمية أن يلتزم الطالب غير المتفرغ تفرغا كاملا عددا من الفصول الدراسية يتناسب مع الدرجة العلمية التي يسعى الطالب للحصول عليها. ويحقق الطالب غير المتفرغ هذا الالتزام من خلال الدراسة  في الفصل الصيفي والذي يعادل في أغلب الجامعات الأمريكية نصف فصل دراسي عادي.
يمكن القول وبصورة عامة، إن دخول الفصل الصيفي الجامعات الأردنية، كان ذلك مع مع تطبيق ما يعرف بنظام الساعات المعتمدة في هذه الجامعات. ومع أن هذه البداية كانت من ناحية أكاديمية جيدة، إلا أنها ومع الزمن لم تعد كذلك لسببين رئيسين. الأول أن نسبة غير قليلة من الطلبة وجدت في الفصل الصيفي فرصة لرفع معدلاتهم التراكمية، ذلك أنها وجدت أن بعض أعضاء هيئة التدريس، وهذا البعض قليل جدا، والحمد لله، كرماء جدا في العلامات التي يعطونها للطلبة في هذا الفصل. والثاني إن بعض أعضاء هيئة التدريس يدرسون في الفصل الصيفي بسبب حاجتهم المالية، وذلك بدلا من أن يرتاحوا في هذا الفصل ويستعدوا للفصل الدراسي القادم. وهنا تبرز أهمية التأكيد على توفير رواتب مجزية جدا لأعضاء هيئات التدريس في الجامعات الأردنية بحيث لا يحتاجون إلى عمل خلال إجازتهم الصيفية.
من جهة أخرى، يمكن أن تستغل الإجازة الصيفية في نشاطات أكثر فائدة لعضو هيئة التدريس وللطالب على السواء. وبالنسبة لعضو هيئة التدريس، وعلاوة على استغلال جانب من الإجازة  في الراحة والاستجمام، وهو في حاجة لهما، فإنه يمكن، أن يستغل الجانب الآخر منها في نشاطات أكاديمية مختلفة لم يستطع أن يقوم بها خلال العام الدراسي. خلال دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية تعرفت على أستاذ في العلوم السياسية في الجامعة التي أدرس فيها. يهتم هذا الأستاذ في المواضيع التي يدرّسها، وفي الأبحاث التي يقوم بها بإيران. ولتعميق معرفته بإيران ثقافيا وسياسيا واجتماعيا، فإنه يقضي جانبا من إجازته الصيفية كل عام في إيران، وتغطي الجامعة نفقات ذلك. وقد علمت منه أنه مرجع استشاري للإدارة الأمريكية في الشأن الإيراني.
بالنسبة للطلبة فيمكن أن تساهم الإجازات الصيفية بدور له أهميته في بناء شخصياتهم وإعدادهم لمتطلبات الحياة الواقعية بعد تخرجهم. ويتحقق ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال العمل في الإجازة الصيفية، أو من خلال الاشتراك في نشاطات تنظمها الجامعة مع مؤسسات الدولة الأخرى، فعلى سبيل المثال يمكن للطالب أن يعمل في مجال تخصصه في الإجازة الصيفية أو في أي مجال آخر. وأذكر أنني عملت، عندما كنت طالبا في الجامعة، في الإجازة الصيفية في شركة الفوسفات في الرصيفة، وبأجر يومي قدره ستون قرشا، وأستطيع أن أقول إنه بالإضافة إلى الفائدة المادية التي حصلت عليها فأنني استفدت خبرة عملية حياتية قيّمة.
كذلك يمكن أن تنظم الجامعات مع بعض مؤسسات الدولة، ما يعرف بمعسكرات تدريب وعمل، فالجامعة، وعلى سبيل المثال، قد تنظم مع وزارة الصحة معسكرا للرعاية الصحية في منطقة معينة، كذلك قد تنظم مع القوات المسلحة معسكر عمل للتدريب العسكري، ومع وزارة التربية والتعليم قد تنظم معسكر عمل لصيانة المدارس خلال الإجازة الصيفية، ومع دائرة الآثار وبالتعاون مع قسم الآثار في الجامعة قد تنظم معسكرا لترميم الآثار، وهكذا.
11 -    الجامعات الأردنية وهيئة الاعتماد
عندما كنت أتابع دراساتي العليا، في إحدى الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية، وصلتني رسالة من رئيس الجامعة، موجه مثلها، إلى جميع أعضاء هيئة التدريس، وإلى جميع الطلبة، وإلى جميع الإداريين في الجامعة. في هذه الرسالة، يعلمنا رئيس الجامعة أنه يزور الجامعة، بدعوة منها، فريق من هيئة اعتماد معينة ومعروفة (وإذا لم تخني الذاكرة، فالجامعة الأمريكية في بيروت، وهي جامعة متميّزة معتمدة من هذه الهيئة)، ويطلب منا الرئيس في هذه الرسالة، أن نقدم لأعضاء هذا الفريق كلّ ما يطلبونه من معلومات، وأن نجيب عن كل سؤال يطرحونه بأمانة وصدق ومسؤولية. هذه الرسالة، والجو الذي أوجدته زيارة هذا الفريق للجامعة، والأحاديث والنقاشات بين الطلبة ومع أعضاء هيئة التدريس حول الاعتماد وضرورته، للجامعة، وللطلبة بصورة خاصة، طوّر اهتمامي بموضوع الاعتماد، كما طوّر متابعتي له. وعلى هذا الأساس أكتب باختصار شديد عن هيئة الاعتماد في هذه الورقة، وعن دورها في المساهمة القيّمة في تطوير الجامعات الأردنية لأداء رسالتها والقيام بوظائفها وتحقيق أهدافها.
 تقوم هيئات الاعتماد، أو ما يقوم مقامها،  وفي كثير من دول العالم بدور كبير جدا في تقييم الجامعات بالنسبة لأداء رسالتها بأمانة والقيام بوظائفها بكفاية وتحقيق أهدافها بإخلاص، من جهة أخرى، إن لعملية الاعتماد الذي تتولاه هيئته بعدان رئيسيان يكمّل أحدهما الآخر:
الأول: التأكد من أن الجامعة وكلياتها وأقسامها وبرامجها مستوفية كل الاستيفاء، جميع متطلباتها المتعلقة بالقيام بوظائفها وبدرجة كافية وكاملة. ويأتي على رأس هذه المتطلبات، وأهمها على الإطلاق، وجود هيئة تدريس مؤهلة تتوافق تخصصاتها مع البرامج التي تقدمها كليات الجامعة، ويتناسب عددها مع عدد طلبة هذه التخصصات. فالجامعة أولا، وكما هو معروف، هيئتها التدريسية.
الثاني: كفاية استخدام متطلبات الاعتماد في عمليات ونشاطات الجامعة. ولهذا البعد جوانب ثلاثة تتعلق  بوظائف الجامعة الثلاث: التعليم التعليم والبحث العلمي وخدمة المجتمع. وبالنسبة لوظيفة التعليم التأكد من جميع أعضاء هيئة التدريس في الجامعة مؤهلون، ويقومون بعمل على درجة من الكفاية، وأنهم يقدمون للطلبة التوجيه والإرشاد، الذي يساعدهم على التطوّر وبناء شخصياتهم. وبالنسبة لوظيفة البحث العلمي، التعرف على البحوث التي قام بها أعضاء هيئة التدريس في الجامعة، وعلى البحوث التي يخطط هؤلاء الأعضاء للقيام بها. وبالنسبة لوظيفة خدمة المجتمع التعرف على نشاطات الجامعة، إدارة وأعضاء هيئة التدريس  فيما قاموا به من نشاطات وخدمات، وما عالجوه من مشاكل وقضايا، وما قدّموه، كقيادة فكرية، للدولة والمجتمع من رأي أو مشورة.
تقوم هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودته الأردنية، بكفاية واقتدار فيما يتعلق بالجانب الأول من عملية الاعتماد، وهو الجانب المتعلق باستيفاء الجامعة لجميع المتطلبات المتعلقة بالقيام بوظائفها وبدرجة جيدة وكافية وكاملة.
أما الجانب الثاني من عملية الاعتماد، والمتعلق بكفاية الجامعة من استخدام متطلبات الاعتماد في عمليات الاعتماد ونشاطات الجامعة فما تزال متابعة هيئة الاعتماد له محدود  . هذا ومع أن الجامعات الأردنية جيدة جدا بالنسبة لهذا الجانب، إلا أن تطوير جودته متطلب مستمر تفرضه طبيعة الجامعة. إن هيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودته الأردنية مؤهلة لذلك ومطلوب منها المزيد من الاهتمام به.
يتعلق بالاعتماد، وبصورة خاصة، بالجانب المرتبط بكفاية الجامعة في القيام بوظيفتها الأولى وهي التعليم: «امتحان الكفاية الجامعية». هذا وقد يكون من المناسب وقبل ذكر أهمية هذا الامتحان في عملية الاعتماد، أن يذكر، وباختصار نشأة الامتحان الشامل لكليات المجتمع، وبالتالي ذكر دوره في تطوير العملية التعليمية التعلمية في هذه الكليات، ورفع سوية كفايات خريجيها الفنية والتقنية.
فعندما تشرفت بتولي وزارة التربية والتعليم لاحظت، فيما لاحظت، أن العملية التعليمية التعلمية في كليات المجتمع لا تتم بالكفاية المطلوبة. كما علمت، فيما علمت، أن خريجي هذه الكليات من الفنيين والتقنيين، ليسوا بالكفاية المطلوبة. هذا الواقع جعلني أفكر بأن أخضِع خريجي هذه الكليات لامتحان شامل ليضبط العملية التعليمية التعلمية وبالتالي، برفع سوية كفايات هؤلاء الخريجين. وقد أيّد فكرتي هذه زملائي في وزارة التربية والتعليم، عندما شاورتهم بذلك، وأخص بالذكر منهم صديقي الأستاذ فاروق بدران، الذي كان مديرا للامتحانات في الوزارة آنذاك، لا بل تعهد بأنه على استعداد لإجراء هذا الامتحان في نهاية العام الدراسي. وبناء على ذلك، اتخذت قرارا كوزير بإجراء امتحان شامل لخريجي كليات المجتمع، وقد أُجري هذا الامتحان في العام الدراسي نفسه الذي اتخذ فيه هذا القرار. ويمكن القول إن الامتحان الشامل قد ضبط العملية التعليمية التعلمية، وبدرجة كبيرة جدا في كليات المجتمع، ويمكن القول إن هذا الامتحان قد رفع من درجة كفايات خريجي هذه الكليات وبدرجة كبيرة أيضا.
وبناء على ذلك يمكن القول إن النجاح الباهر الذي حققه الامتحان الشامل لكليات المجتمع الأردنية مؤشر متوقع لنجاح باهر سوف يحققه امتحان الكفاية الجامعية. فهذا الامتحان، وعلاوة على أن نتائجه سوف توفّر لهيئة اعتماد مؤسسات التعليم العالي وضمان جودته، مؤشرات موضوعية وجيدة عن مدى كفاية الجامعة في القيان بوظيفتها التعليمية، فإن له أيضا مردودات أخرى منها:
1 -    يحفز هذا الامتحان الطالب على المزيد من الدراسة والاجتهاد، من أجل الحصول على تقدير جيد بفيده في الحصول على عمل أفضل.
2 -    يدفع هذا الامتحان عضو هيئة التدريس الجامعي على تجديد وتطوير معرفته، وعلى تجديد طريقة تدريسه وأساليب تقويمه.
3 -    ينبّه هذا الامتحان رئيس الجامعة وعمداء الكليات ورؤساء الأقسام إلى مواقع القوة والضعف في كفاية قيام الجامعة بوظيفتها التعليمية.
4 -    يوفر هذا الامتحان للمواطنين بصورة عامة، معلومات ذات أهمية بالغة تتعلق بمدى كفاية جامعاته في القيام بوظائفها، وبصورة خاصة، وظيفتها التعليمية.
5 -    من جهة أخرى يجب التذكر أن التطوير المستمر الدائم صفة لازمة، لكل ما له علاقة بالتعليم، من هذا المنطلق فلا بدّ من إخضاع امتحان الكفاية الجامعية للتقييم المستمر ليكون أكثر موضوعية وأكثر دلالة وأكثر مصداقية، ومما يساعد على ذلك:
1 -    الاستفادة من الأساتذة المختصين بالقياس والتقويم في الجامعات الأردنية في وضعه وتصحيحه وإخراج نتائجه.
2 -    الاستفادة من المعرفة المتجددة في مجال القياس والتقويم.
12 - الجامعات الأردنية جامعات العرب
وأخيرا وليس آخرا، فعلى جامعاتنا الأردنية أن تعطي اهتماما خاصا ومتزايدا لبعد مهم جدا من أبعاد رسالتها، وهو البعد الذي يحمل مضمونه قلبا وقالبا شعار «الأردن جامعة العرب». فالأردن مؤهل وطنيا وقوميا وجامعيا لأن يحمل مسؤولية هذا البعد من رسالته بجدارة واقتدار. فالدولة الأردنية دولة عربية، يؤمن شعبها بانتمائه إلى أمته العربية المجيدة، ويؤمن بوحدة هذه الأمة ووحدة مصيرها ومستقبلها. والجامعات الأردنية مؤهلة لأن تكون قبلة للطلبة العرب، الذين يرغبون في متابعة دراساتهم الجامعية خارج أقطارهم. فالجامعات الأردنية من حيث المستوى، جيدة وجيدة جدا وبعضها متميزة، في أداء رسالة الجامعة بأمانة، والقيام بوظائفها بكفاية، وتحقيق أهدافها بإخلاص.
ولكي يلعب الأردن دوره كجامعة للعرب، فعلى جميع الجامعات الأردنية أن توفّر لطلبتها العرب ، وعلاوة على البرامج الأكاديمية، نشاطات وفعاليات ثقافية واجتماعية ورياضية تساهم، فيما تساهم به، تعميق الانتماء القومي العربي لهؤلاء الطلبة وبالتالي شعورهم، ومع أنهم ينتمون إلى أقطار وشعوب عربية عدة، إلا أنهم ينتمون إلى وطن عربي واحد وأمة عربية واحدة. وعلاوة على ذلك، فعلى الجامعات الأردنية أن تعمل ليعود هؤلاء الطلبة إلى أقطارهم لا يحملون فقط الدرجات العلمية التي حصّلوا عليها بجدارة بل سحملون معهم أيضا: اعتزازا قويا بوطنهم الثاني الأردن، ومحبة صادقة لإخوتهم الأردنيين، وتقديرا خاصا لجامعاتهم الأردنية.
من جهة أخرى ولترجمة شعار «الأردن جامعة العرب»، ترجمة وظيفية وحقيقية وفعالة فقد يكون استحداث منصب نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلبة العرب، في كل جامعة أردنية، هو الآلية المناسبة لهذه الترجمة. وكما يقوم نائب رئيس الجامعة للؤون الأكاديمية بالإشراف على البرامج الأكاديمية في الجامعة، يقوم نائب رئيس الجامعة لشؤون الطلبة العرب بالإشراف على النشاطات الثقافية والاجتماعية والرياضية لهؤلاء الطلبة.
13 -    الخاتمة
من المعروف، أن الجامعات، ومع أنها تصنع التطوير، وبالتالي التقدم والازدهار والقوة، فإنها تخضع باستمرار للتطوير. من هذا المنطلق، تطرح هذه الورقة مجموعة من الأفكار والآراء من أجل تطوير الجامعات الأردنية لتكون باستمرار، أكثر قدرة وفعالية في أداء رسالة الجامعة بأمانة والقيام بوظائفها بكفاية وتحقيق أهدافها بإخلاص. من جهة أخرى، إن هذه الأفكار والآراء ما هي إلا اجتهادات واضعها، وبالتالي فإنها تخضع، للتعديل والإثراء من أصحاب الفكر والرأي، الأردنيين والمعنيين والمهتمين بالجامعات. وعلاوة على ذلك، فإنني أدعو إخواني وزملائي وأعضاء هيئات التدريس في جامعاتنا الأردنية، والذين أُكِنّ لهم كل التقدير والاحترام، أن يعطوا هذه الورقة بعض اهتمامهم، ويسهموا في تطوير ما جاء بها من أفكار وآراء، وهم أهل لذلك. والله من وراء القصد.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش