الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الفكرة بين الإشباع واللا إشباع في الخروج عن التصنيف المؤسس

تم نشره في الجمعة 17 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً
حلا السويدات

 



من القلم وبه تستطيع أن تشرق شمسُك ذات الألوان التي تنتقيها، وما أكثر الألوان؛ فهي كثيرة بكثرة المتعددات الثقافية والمعرفية، والأيدولوجيات والمقاصد الغائية والتنويرية، والحزبية والتحررية، وهذا ما قد يساهم في تشجيع التخصصية؛ أي الإشباع في الحديث عن مجالٍ محددٍ بعينه؛ ما يجعله ذا لون محدد مشبع، غير باهت ولا متفاوت، فالتخصصية ضرورة فكرية لا تحدُها وتشترطها شهاداتٌ أكاديميةٌ، بل الاكتفاء بالعمل المعرفي العقلي على فكرة محددة الثيما والتناقل والبرهنة، داعية إلى تبني قضية واضحة تُثبت جدواها خلال العمل المعرفي، مما يساهم في علاج الشتات المنتشر حول المصطلحات والمناهج والمعرفة الناقصة بين الأواسط المعرفية خلال العقد الأخير، فالرأي إن لم يكن كاملًا كان سبيلا في تشتيت ذهن المتلقي وتشوه في الدعوى القائمة من قبل صاحبه، وإن كان على هامش الفكرة وجب أن يكون كاملًا متكاملًا، وإن كان على هامش الحدث عليه أن يكون منصفًا لا موجهًا، فلمنصبِ الرأيِ قانونٌ، ولفحواه الحرية، وكلما نجعت الآراء الحرة كلما قامت قاعدتها على حقيقة التفكير لا وهمه، وعلى التفريق بين ردة الفعل الزمكانية وردة الفعل التجريدية. فالخروج من زمكان الحدث يساهم في تقويض الصورة وباطنها، ولا يجعل الانعكاس طائلًا مساحةَ الرائي والمتأمل والمفكر، والذي سيشرع في الكتابةِ بطبيعة الحال عن رأيه، فيخرج فيه مدركا للتباعد بين سرعة التقاط ذهنية للحدث فور حدوثه، وبين تمهلٍ في الفهم يفضي إلى ترسيخ صورة كاملة عنه، ولطالما ارتبطت الفكرة بالحدث، والحدث بنظرية التأسيس؛ أي بالطرح المعالج من خلال فَهم مقعّد وثابت، ليس فهمًا مؤقتًا، ولا عشوائيًا، وقد لا تكون الآراء الكاملة كلّها سريعة مندهشة والضوء يعمي نظرها، بل قد تكون مدركة لحقيقة ما لكنها لا تتمهل في استيعابها وهذا ما نلمح له بالألوان الفكرية غير المشبعة، والتي تأخذ عدم إشباعها من عجلتها وقفزها بين انعكاس وآخر، وقد نجد ذلك واضحًا وجليًا بالتعليقات شبه الفكرية على الأحداث/ الأخبار/ التي تنقل بوساطة الإعلام متمخضةً عن لغته، مما يوجب رد مقالي سريع وموجز، يدحض أو يدعم، يقيم أفعالًا بعينها، يلجأ إلى التاريخ كمرجعية هامشية يستند إليها الحكم النهائي، وتكثر الاستنادات بكثرة الأحداث الإعلامية الحاضرة الآن في فضاء اللغة العربية المتناقلة، نعم إنه التاريخ الذي يوضع في الهامش، التاريخ القريب الذي لا يبعد أكثر من عدة عقود عن واقع الفكرة الحدثية العربية المزدحمة بالتفاعلات غير المستقرة على وجهٍ مستقيم ومتوازٍ، ذلك التاريخ القريب المشتت والذي يحتوي لوحةً كبيرة من الألوان غير المشبعة، مما يجعل وجود المشبع فيه واهيًا ولا يبدو واضحًا، أجل إن سماءً من الأفكار المدونة مؤخرًا لم تكتب بخط أسود على صفحة بيضاء كبيرة مما يشكل استعارةً واضحة لصورة الفكرة داخل الزمكان، بل ارتبكت في التواليات التي جعلت مكان الفكرة مكتوبةً على الهامش، والتاريخ على هامش الهامش، لم تعد الكتابة اليوم أولية قبل الحدث، بل صار الحدث يسير ضمن تفاعلات معقدة بين طبقات المجتمع من رأسها لقاعدتها محجمة لفاعلية الفكرة ضمنَ التخابطِ بين الأحداث المتعددة، وهذا من شأنه أن يفضي إلى قيمة أخرى تستلزمها الكتابة، وهي أن تخرج من الزمكان بالتالي، تخرج من وطأة الضبابية التي تفرضها الأفكار غير المشبعة والمؤقتة والمنعكسة، ثمّ تخرج بدورها وطأة التصنيف.
 التخصصية في مقابل التصنيف:
بعد الحديث عن مراحل الإشباع في الألوان الفكرية، ولا نقول أيدولوجيات ولا نقول مذاهب، لكي لا نسقط فيما نحاول تجنبه، وهو التصنيف، وليس تجنبه حذرًا من الوقوع في الخطأ، وذلك لأنه ليس خطأً بذاته، بل لكونه يُلزم الكتابة زمكانًا يحدد فاعلية الفكرة، وهذه مرحلة متأخرة عن التخصصية التي تشترط الخروج من الزمكان أولًا والبحث التكاملي المنطقي ضمن منهجيةٍ وأداة واضحة ومؤسسة، تنتصر لإحدى أدوات التفكر والتعقل، وتُعملها في وضع الحدود للمطروح نقاشه فكريًا وتأمليًا، باللجوء إلى لغةٍ مؤسَسة، يستند إليها فيما بعد الاختصاص في التتبع الفكري، الذي من الممكن أن يتأخر عن التنوير قليلًا، ويركز جهدَه أكثر في التأويل والنّقد،وهما المحوران الأساسان اللذان يلزمان التخصص المعرفي الذي لا بدّ منه، في ظل شيوع الكتابة المعرفية كجزءٍ للتنفيس عن أزمةِ الإنسانية في الحاضر العربيّ، ولهذا لا بدّ من الرجوع إلى منهجية واضحة للطرح، تلزم النص أو المطروح بأن يكون متين الأداة واللغة، ينطلق ضمن تخصصية في كل ما يتعلق بالفكرة التي يتحدث عنها، طرحًا وتشكيلًا وتشريحًا، ثمّ نقدًا. وأشير إلى أنّ مفهوم التخصصية لا يعني التكامل الذي تكون عليه الأيدولوجيات والمذاهب، التي تمتاز بشمولية التناول لكل ما يتعلق ببناء المجتمع انطلاقًا من فكرة مبنية على النجوع المتخيّل/ بل يعني بناء نقطة بَدء موضوعية، ثم تنطلق إلى نسق فكري متين يشكل قاعدة كلية، وقد لا يكون النسق واحدًا بل قد يتعدد بتعدد الأساليب والمناهج، ويتجاوز عنها بصفة الكلية التي تهذب الجزئية، فيحتوي تحت مظلته طريقة السؤال ونهجه، الذي يتناول القضايا خارج الزمكان الكلي وخارج الزمكان الملموس وداخله، فيكون كينونة نقد لا بدّ من استخدامها كأساس للانطلاق نحو تقييم العلاقات المعقدة والمرتبكة بين طبقات المجتمع، ولتحديد مدى القدرة على التدخل وتكوين تنوير جديد ومختلف بغية السيطرة على معظم المشاكل التي تلمّ حاليًا بالوطن العربي، إن كانت ناجمة عن الوضع السياسي وأسس تكوين الدساتير، أو عن الأصوات الدينية المختلفة، أو حتى البحث في التكوين الثقافي المفضي إلى الاضطراب الذي يفقد أي باحث الجدوى في بحثه وكتابته.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش