الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

صرخة من عمان للكاتب الفنان عماد الخوالدة

تم نشره في السبت 18 آب / أغسطس 2018. 01:16 صباحاً - آخر تعديل في السبت 18 آب / أغسطس 2018. 01:19 صباحاً


في بداية القرن الماضي تدافع مثقفو بريطانيا العظمى كل منهم يريد أن يثبت للعالم بأن بريطانيا هي مهد الحضارة على هذا الكوكب حتى لوكان ذلك زورا حيث كانوا يملكون الحاضر فدعتهم وطنيتهم للبحث عن جذورهم، بل إن وطنية الإنجليز دفعت بمحامٍ يدعى (تشلسون) أن يزور جمجمة قرد بعد أن يبردها ويخللها بالأحماض ليخرج علماء الأنسان الأنجليز للعالم بنظرية إنسان (بلدوين الإنجليزي) كأقدم أنسان بالتاريخ وبقي الإنجليز يتشدقون بحضارتهم المزورة هذه ويجبرون شعوب مستعمراتهم التي لا تغيب عنها الشمس لتدريس هذا التاريخ الإنجليزي المزور مدة خمسين عاما إلى أن فضح هذا التوزير العالم الألماني الشهير (كنج أوكلي) في عام 1953 م فاعترف الإنجليز بتزويرهم وعلى عكس ما كان متوقعا لم يعتذروا عن هذا العمل المشين وكان عذرهم أن حبهم لوطنهم هو الدافع.
فأتساءل هنا لم نحن الأردنيين على عكس الناس بحيث نزور تاريخنا لنجعل من أمتنا وحضارتنا العريقة المجيدة حضارة مستحدثة فهل تنقصنا الوطنية؟.
ففي منتدياتنا الثقافية والشعبية العمانية يبدأ تاريخ العاصمة عمان منذ تأسيس الإمارة في الربع الأول من القرن الماضي فقط متناسين تاريخها المجيد الذي يرجع لآلآف السنين. وعلى سبيل المثال وليس الحصر  أروي لكم حادثة حصلت معي حيث كنت العام الماضي في جاهة صلح في أحد الأحياء في وسط عمان ذلك الحي العريق الذي نكن لأهله كل المحبة والتقدير ليتحدث مستقبل الجاهة مستهلا حديثه الترحيبي بأن أهل هذا الحي هم من ( بنوا العاصمة عمان) التي كانت خربة قبلهم؟ ثم هنالك من يقول أن الشركس والشوام والكرد والأرمن الذين لهم جميعا كل المحبة والتقدير أيضا هم من لهم الفضل في بناء العاصمة عمان وكثيرون من يدعون ذلك بل إن ما دفعني لكتابة هذا المقال بالأساس هو أن يصرح بهذا علنا وعلى لسان مسؤولين من المستوى الرفيع  يصرحون بذلك البهتان على وسائل الإعلام المختلفة، وعليه نتساءل هل العاصمة الأردنية عمان مجردة من التاريخ وكانت صحراء قاحلة خاوية من أهلها في بداية القرن الماضي حنى كان للجميع الفضل في بنائها ذلك الوقت ما عدا اهلها الحقيقيين؟ وللإجابة على هذا السؤال علينا أن نستعرض تاريخها ونستنبطه من كتب غير الأردنيين الذين انصفوها أكثر منا.
نبدأ بحدود العاصمة عمان الإقليمية عبر التاريخ حيث تمتد من وادي الموجب جنوبا إلى سيل جرش شمالا ومن صحراء النفوذ شرقا إلى وادي الأردن والبحر الميت غربا وهي من ضمن أراضي التين والزيتون المحيطة ببيت المقدس التي بارك رب العزة جل جلاله فيها للعالمين أما تاريخيا فهي من أراضي وادي الأردن تلك المنطقة التي تعتبر مهد الحضارة البشرية وعلى أرضها بنيت أولى الحضارات البشيرية وهي الحضارة الناطوفية منذ 12300 ما قبل ميلاد المسيح عليه السلام وهذا ماتثبته اثارها في منطقة عين غزال، وهي الحضارة التي سبقت حضارة وادي الرافدين بأكثر من ثلاثة آلاف عام وحضارة الفراعنة بأكثر من ستة آلاف عام وحسب ما جاء في كتاب المدن الأولى للدكتور الروسي (فلري غولايف) أن في وادي الأردن تحول الإنسان لأول مرة من (صياد متجول لمستوطن مستقر مبدع ليبني أولى المستوطنات البشرية المسورة على الأرض ).
 ثم قفزت اسفار التاريخ بعمان لتكون أحد المدن الستة الوحيدة المشعة على الأرض، حيث تظهر الألواح الطينية في مكتبة (الأمبرطور الآشوري اشور بانبال) ما جاء فيها من حوليات الإمبرطور الأكادي (نارام سن) (2400 قبل الميلاد) الذي غزت جيوشه العالم المتوحش شرقا وشمالا ثم يتوجه غربا ليصتدم بخمس ممالك ومدن متحضرة وهي على التوالي مملكة صور الفينيقية في لبنان ومدن البحر المالح(البحر الميت ) الثلاث (آدوم ومؤاب وعمون) ومملكة مجان (معان) العظيمة بقيادة ملكها (مانو) الذي هزمه الأكاديون وبعد ذلك غمس نارام سن الأكادي سيفه في البحر الأبيض المتوسط معلنا اكتمال استيلائه على جميع المدن المعمورة ذلك الوقت وهذا يعني أنه عندما أقتصرت مدن الأرض على ستة مدن كان منها أربع مدن أردنية ومن بينها العاصمة الأردنيية عمان التي كانت عامرة بأهلها منذ 4400 عام خلت كما تروي رقم العراق بنينواء.
 وبقيت تلك المدن ومن بينها العاصمة عمان موجودة كمملكة قوية في اسفار التوراة منذ 1500 قبل الميلاد إلى ما بعد ذلك بالف عام فمملكة عمان كانت من الممالك الأردنية الأربع التي تحالفت مع الفلسطينيين وأعلنت الحرب على بني إسرائيل بقيادة يوشع بن نون في عام 1200 قبل الميلاد كما يذكر سفر يوشع في التوراة ومملكة عمان هي من إلتجأ إليها النبي (داوود) عليه السلام وانتصرت ثلاث مرات متتالية على بني إسرائيل وملكهم طالوت كما تروي اسفار الملوك في التوراة وعندما كانت عمان من مدن مملكة آدوم(الطفيلة )وملوكهم بني حداد كما جاء في مسوعة تاريخ العالم (لوليام لانجلر) انطلقت من عمان جيوش مملكة آدوم لتحرر (قرية دمشق)من الحثيين في عام 970 قبل الميلاد تلك القرية التي يروي أهلها بأنها اقدم مدن العالم!!!
ثم يروي لنا المؤرخون الرومان واليونان الكلاسيكيون أن في عمان تصدى اباطرة الأنباط وهزموا اليونانيين ثلاث مرات عندما حاول خليفة الإسكندرالكبير (أنتوجونس) الإستيلاء على مدن الأردن بعد استيلائه على دمشق وحمص وحماة منطلقا من عاصمته أنطاكيا أنذاك في عام 280 قبل الميلاد ثم قام الأمبرطور النبطي الحارث الثالث بتحرير دمشق من اليونانيين في عام 70 بعد الميلاد منطلقه جيوشه من العاصمة الأردنية عمان ثم ظهرت القوة الرومانية التي سيطرت على نصف العالم القديم واستولت على جميع مدن بلاد الشام ما عدا المدن الأردنية التي بقيت بقيادة اباطرة الأنباط كان يحسب لهم الرومان الف حساب رغم ن الأنباط خسروا معركتهم الشهيرة بعمان بعد أن فقدوا 12000 قتيل على إثر خيانة حليفهم ملك اليهود (إسكندر جانيوس)،ثم كان لعمان وملوك الأنباط الفضل في تحرير دمشق للمرة الثالثة من الرومان في زمن الإمبراطور النبطي الحارث الرابع عام 40 بعد الميلاد.
 ثم بعد أن اضمحلت إمبراطورية الأنباط واستولى عليها الرومان بقيادة (تارجان ) في عام 106 ميلادي ضم الرومان العاصمة عمان لتصبح من المدن الحرة العشرة(ديكا بلوس) وبنوا فيها أهم المدرجات والمسارح الرومانية ولم تضمحل عمان إلى في العهد الإموي أي منذ 1300 عام عندما ارتأى بنو أمية أن يجعلوا من مدينة دمشق عاصمة لأول مرة في التاريخ بدل عاصمة سوريا القديمة أنطاكيا، ولكن رغم ذلك لم تختف عمان ولم تهجر حيث بقيت من المدن المهمة غير انها مهمشة تاريخيا حيث انصب المؤرخون يتحدثون عن العواصم ونسوا العاصمة عمان التي سبقت جميع العواصم بآلاف الأعوام وبقي أهل عمان وقبائلها شامخين لا يعترفون إلا بسيادة أهلها ففي العهد العباسي وصولا لما بعد المماليك وحتى نهاية القرن الثامن عشر الميلادي كانت ممكلة (بني مهيد) في العاصمة عمان وملوكها من قبيلتي (العجارمة والدعجة) واستطاع اهل عمان صد غزوتين للوهابيين في العصر الحديث ومعركة أم الحيران ومعركة (تلة تركي) وربة عمون تشهد بذلك.
وفي ذلك التاريخ كانت عمان عامرة بأهلها من قبائل البلقاوية المختلفة فأراضي شمال عمان وشمالي غربي منطقة شفا بدران والجبيهة وتلاع العلي وصولا للشميساني كانت مستقرا (للعدوان وبني حسن) وأحلافهم وبجاوارهم للغرب في وادي السير قبائل (بني عباد) وناعور ومرج الحمام والمقابلين للعجارمة وللشرق منهم كانت قبائل البلقاوية المختلفة من الحنيطية والدبايبه والحديد والشوابكة والزففة بشكل عام في المقابلين والقويسمة وغيرها وللشمال نحو ماركا وطبربور كانت قبائل الدعجة، وجميع هذه القبائل وغيرها من القبائل الأردنية كانت لها أراض مشتركة في وسط عمان التي كانت تزرع من قبل الفلاحين الذين يعملون مقابل الأجرة لتلك القبائل التي كانت تسكن الشفا والمرتفعات في بيوت من الحجر والطين أو في بيوت الشعر إسوة بجميع المدن العربية المعاصرة ولم يكن مركز المدينة تلك الفترة السيل الذي اصبح وسط عمان ففي فترة من الفترات كان قائم مقام عمان مركزه وادي السير وفترة ماركا وفترة القسطل وليس وسط عمان كما هو الآن.
 وعندما هاجر الشركس هاربين بدينهم من الروس وكذلك الأكراد والأرمن الذين فروا من العثمانيين أستقبلهم أهل عمان واقطعوهم من الأراضي ليزرعوها مقابل الأجرة بمصطلح (مكاري) أما الأرمن فأكثرهم كانوا صناعا وكانت هجرتهم لمدن الجنوب وانتقلوا لعمان بعد أصبحت عاصمة المملكة أما السوريون القدماء فكانوا تجارا متجولين يتجولون في جميع مدن بلاد الشام استقروا في عمان عندما شعروا بأن عمان أرض استقرار كانت أفضل لهم من مسقط رأسهم وسبق الجميع هجرة إلى عمان بعض العائلات الفلسطينية مثل الكساونة والعقاربة وغيرهم  ثم أصبحوا جميعا مواطنين في هذا البلد بل إن كثيرا من المدن الأردنية هاجر أهلها وسكنوا عمان عندما اصبحت عمان عاصمة للاردن فهنالك سبعون الف طفيلي سكان عمان حاليا منهم 40 الفا يسكنون في وسطها منذ بداية القرن التاسع عشر وانا منهم وحوالي 30 الف كركي وعشرات الآلاف من معان واربد وجرش وعجلون والمفرق استقروا في عمان عندما شعروا بأن مستقبلهم في عمان أفضل وبالتالي كانت لعمان الفضل على الجميع حيث استقبلتهم بيدين مفتوحتين جميعهم متساوون كمواطنين في عرينها وليس العكس وأيضا كانت عامرة بأهلها منذ القدم وفضل أهلها من القبائل الأردنية العريقة وفضل كرمهم وحفاوتهم على جميع سكانها، فلا يأتي أحد بعد ذلك ليزاود على عمان واهلها فعمان أكبر من الجميع.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش