الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مجالس أمناء الجامعات الرسمية والمهمات الصعبة

تم نشره في السبت 18 آب / أغسطس 2018. 01:31 صباحاً
د.محمد تركي بنى سلامة


تأتي مباشرة مجالس الأمناء للجامعات الأردنية مهامها وفقاً للقانون الجديد ؛ لتمنح هذه المجالس صلاحيات واسعة وذات مجالات متعددة، إذ نصّ القانون على تولي هذه المجالس رسم السياسات العامة للجامعة، فضلاً عن تأكيده على دور هذه المجالس في تقييم اداء هذه الجامعات وقياداتها من الجوانب الأكاديمية والإدارية والمالية وغيرها من مهام وصلاحيات أنيطت بهذه المجالس.
  ومن هنا فإن الأنظار تتجه نحو هذه المجالس الجديدة في الجامعات الرسمية ؛ لنشهد ممارسات وسلوكيات جديدة تعكس الواقع الجديد والرؤى الإصلاحية المنشودة من خلال القانون الجديد، وليتم ترجمتها على أرض الواقع. إلا أن هذه الآمال تصطدم بعقبات كثيرة وتواجه صعوبات وتحديات عديدة؛ وبخاصة أن هناك غياباً لإدراك طبيعة المهام الجديدة والصلاحيات الممنوحة لدى بعض أعضاء هذه المجالس وبعض القيادات الأكاديمية، وهو ما شكل أرضية صلبة لعدم اكتراث بعض من المعنيين في هذا القطاع إزاء هذا القانون الجديد وما يمنحه من صلاحيات ومهام جديدة، تجعل من الصورة النمطية لمجالس الأمناء السابقة المتمثلة بالمطواعية والليونة وتنفيذ ما يطلب منها وقبول ما يعرض عليها إرثاً من الماضي، يراد له البقاء في الوقت الحاضر وربما في المستقبل، وقد تكون القوانين السابقة للجامعات التي لم تعط لمجالس الأمناء دوراً حقيقياً في ممارسة صلاحيات الرقابة والإشراف على الجامعات، هي السبب في ضعف اداء تلك المجالس. وفي مقابل ذلك أعطت قوانين الجامعات وأنظمتها صلاحيات واسعة لرؤساء الجامعات، جعلتهم أشبه بحكام غير مساءلين وينفردون بالرأي والقرار في شؤون الجامعات التي يرأسونها، كما ان تركيبة المجالس السابقة كانت تقتصر على الأكاديميين دون غيرهم ممن يمثلون القطاعات الأخرى مثل المجتمع المحلي والصناعة والتجارة وغيرها من القطاعات الحيوية وهي ذات تماس مباشر مع الجامعة.
  إجمالاً، فإن مجالس الأمناء السابقة كانت عادة ما تجتمع في المناسبات لتقر ما يعرض عليها، وكات تقارير الاداء تشيد دوما بالرئيس وانجازاته  ولم يحدث أن قام مجلس أمناء أي جامعة بعزل رئيس الجامعة لتقصيره في آداء واجباته، وفي ظل هذا الواقع  تنازل مجلس أمناء إحدى الجامعات عن (3000 ) دونم من أراضي الجامعة لشركة خاصة في قضية فساد معروفة للجميع، وكذلك تراجع مستوى بعض الجامعات من جوانب متعددة، وغرق معظمها في مديونيات ثقيلة، حتى أصبحت تلك الجامعات عبئاً على المجتمع والدولة وجرحاً نازفاً في جسد الوطن، واود هنا ان اشير الى ضرورة ان تولي مجالس الامناء موضوع مديونية الجامعات عناية خاصة وذلك للتعرف على الارقام الحقيقية للمديونية والعجز وذالك من خلال مدقق خارجي يختاره المجلس للوصول الى الارقام الحقيقية للمديونية والعجز ومحاولة التعرف على اسباب المديونية والحلول المقترحة ولاسيما ان هذا الموضوع يقلق معظم الجامعات الرسمية ويحتاج الى تضافر جهود عدة جهات ومؤسسات في الدولة.
  وامام هذا الواقع المرير بادر وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عادل الطويسي بإجراء مراجعة لكثير من القوانين والأنظمة والتعليمات فيما يخص الجامعات، خلص من خلال هذه المراجعة الجادة إلى ضرورة إصدار قوانين جديدة للجامعات، يضع حداً لسيطرة الأكاديميين على مجالس الأمناء، ليفتح المجال لإشراك المجتمع المحلي وقطاعات الصناعة والتجارة وأهل الرأي والمشورة والخبرة في تشكيلة المجالس الجديدة؛ لتعكس هذه التشكيلات الجديدة لمجالس الأمناء التنوع في التوجهات والخبرات المختلفة، وتمكين هذه المجالس بواسطة القانون من القيام بمهامها في الرقابة والإشراف على الوجه الأكمل وفقاً للقانون الجديد بعد عقود من غياب الرقابة من لدن مجالس الأمناء، بما يعكس جانباً كبيراً من القصور التشريعي في السنوات السابقة.
  وإذا كانت تركيبة مجالس الأمناء الجديدة وبنود القانون الجديد تعكس الرؤى الإصلاحية والتطلعات الجديدة، فإن هذه المجالس تواجه صعوبات في اقناع رؤساء الجامعات باختلاف دورها ومهامها ومسؤولياتها عن الحالة الماضية، وعدم اعتراف رؤساء الجامعات بالأدوار الجديدة لمجالس الأمناء أمر طبيعي.
  نحن على أبواب عام جامعي جديد، لذا فإن الجامعات كافة أمام استحقاقات جديدة ؛ تتمثل باختيار قيادات أكاديمية للجامعات من نواب للرئيس أو عمداء كليات أو مدراء دوائر وغيرهم، والخطأ الجسيم الذي كانت تقع فيه المجالس القديمة يتمثل بالموافقة على ما يقدمه الرئيس من تشكيلات، والتي تعكس رغبات رئيس الجامعة بناءً على علاقاته الشخصية وضغوطات الواسطة والمحسوبية؛ فلم نسمع يوماً أن رئيس جامعة أعلن عن شغور موقع قيادي في الجامعة ووضع معايير للمفاضلة وفتح المجال للتنافس بين المتقدمين بكل شفافية وموضوعية وبما يعلي من قيم النزاهة والعدالة والحاكمية الرشيدة.
  إن أمام مجالس الأمناء اليوم فرصة لتفعيل دورها من خلال آليات وممارسات جديدة في اختيار قيادات الجامعات ؛ اذ يمكن مثلا ان تقوم مجالس الامناء بوضع اسس ومعايير واضحة لاختيار القيادات الاكاديمية، وان يقدم اكثر من مرشح لكل موقع يختار المجلس من قائمة المرشحين الاكفأ او الانسب وفق المعايير المعلنة، وليس الموافقة الحتمية على تنسيبات الرئيس، فالمجلس هو صاحب الولاية في التعيينات وعليه واجب ومسئولية تفعيل دوره وفق القانون الجديد بما يحقق الإصلاح المطلوب في إدارة شؤون الجامعات، ويعد هذا الإصلاح مطلباً معلناً بعد الانتكاسات التي شهدتها بعض الجامعات وتصاعد وتيرة الاحتجاجات فيها عشية غياب معايير الموضوعية الواضحة في اختيار القيادات الأكاديمية.
  إن المطلوب من المجالس أن تبادر إلى اتخاذ قرارات حاسمة وإجراء اصلاحات عميقة، تمثل نوعاً من القطيعة مع ما كان سائداً في الماضي، وعلى رؤساء مجالس الأمناء وجلهم قامات وطنية وهم أهل لإدارة الجامعات أن يكونوا رواداً في مسيرة إصلاح الجامعات وأن يكونوا أكثر جرأة وإقداما في الوقوف على مواطن الخلل، والسعي الدؤؤب إلى استئصالها من جذورها، وفي الوقت ذاته على أعضاء مجالس الأمناء أن يقوموا بواجباتهم المسندة إليهم بوعي وفقاً للقانون الجديد وأن يحولوا دون تمرير قرارات غير مقبولة المسوغات أو غير مقنعة، فالمرحلة الحالية تستلزم مجالس حاضرة وفاعلة قوية ومؤثرة. كما أن على رؤساء الجامعات وقياداتها إدراك الواقع الجديد وقبوله بواقعية ومساندة خطواته الإصلاحية ؛ من أجل النهوض بالجامعات وتطويرها، أما الذين يحاولون الوقوف في وجه الإصلاحات والحيلولة دون تفعيلها ووضع العصي في دواليب إصلاح هذا القطاع الوطني الهام فإن جهودهم وعصيهم سوف تذهب أدراج الرياح وعقارب الساعة لا تعود إلى الوراء.
 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش