الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هل يمكن لقادة الحرب التعاون في جنوب السودان؟

تم نشره في السبت 18 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً


افتتاحية- واشنطن بوست
إن تاريخ جنوب السودان المعذب كدولة مستقلة منذ عام 2011 هو سبب لليأس. فقد ذهب قادتها بشكل متكرر إلى الحرب ضد بعضهم البعض، حيث تشرد بذلك حوالي مليوني شخص بشكل داخلي و 2.5 مليون خارج حدودها، مما ترك أكثر من 5 ملايين شخص في حاجة إلى معونة غذائية وتعريض السكان لأشد أشكال الإيذاء المخيف والعنف. الآن، وقع كل من الرئيس سالفا كير والزعيم المنافس ريك مشار اتفاقية سلام أخرى. من السهل أن يكون الوضع تشاؤميا. لكن عليهم، والقادة الخارجيين، أن يفعلوا كل ما هو ممكن لجعل تلك الأمور مستقيمة. إن سجلهم الحافل بائس، لكن فشل آخر سوف يعمق المعاناة.
كان السيد مشار نائبا للسيد كير عندما اندلعت الحرب الأهلية لأول مرة في عام 2013. وقد توصلا إلى اتفاق سلام في عام 2015 الذي تدهور إلى قتال جديد في العام التالي. غالبًا ما كان وقف إطلاق النار يتاشى في غضون ساعات. وكان السيد مشار قد فر خارج البلاد إلى جنوب إفريقيا بعد أن انهار الاتفاق الأخير في موجة من العنف في عام 2016. في 13 من شهر تموز، كان مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قد فرض حظرا على الأسلحة، وهي خطوة ضرورية لتقييد الأطراف المتحاربة، رغم أنه كان من الأفضل أن تم ذلك قبل بضع سنوات، وسوف يحقق أمرا ذات أهمية إذا فرض فقط.
 تبدو الاتفاقية الجديدة مهلهلة. سيبقى السيد كير في السلطة ويبدو أنه قام ببساطة بتقطيع حكومة جنوب السودان إلى شرائح وقطع صغيرة لاسترضاء منافسه. تعمل الاتفاقية على إيجاد فترة انتقالية سيصبح خلالها السيد مشار مرة أخرى النائب الأول للرئيس، وسوف تضم الحكومة 20 وزيراً من حزب السيد كير، وتسعة من حزب السيد مشار، وستة من مجموعات أخرى؛ وسوف يتم توسيع البرلمان من 400 إلى 550 مقعد، بما في ذلك 338 من مجموعة السيد كير و 128 من مجموعة السيد مشار، والباقي من المجموعات الأخرى. تقول الوثيقة إن اتخاذ القرار في الرئاسة يجب أن يكون «بروح التعاون الجماعي»، لكن من الصعب تخيل ذلك بعد أن أُهدرت الكثير من الدماء. قال المحلل آلان بوسويل لوكالة أسوشيتد برس إنه قبل مرتين في عام 2013 وعام 2016 ، كان السيد كير قد «طرد وبشكل عنيف»  السيد مشار عندما كان يتنافس على السلطة. قال السيد بوسويل: «أدى كلا الحدثين إلى وقوع أعمال وحشية واسعة النطاق. اتفاق السلام هذا يضع السيناريو نفسه تماما للمرة الثالثة. عندما يفشل، فإنه يفشل بشكل كبير.
 كما أن الأمر لا يبشر بالخير حيث أن هذا الاتفاق تم التفاوض عليه بشكل أساسي خلف الأبواب المغلقة في الخرطوم، تحت رعاية الرئيس السوداني عمر حسن البشير، في الوقت الذي أُهمل فيه المجتمع المدني في جنوب السودان، الذي كان قد ازدهر على الرغم من الصعوبات. لعبت الولايات المتحدة دوراً رئيسياً في استقلال جنوب السودان ولكنها تراقب الآن من بعيد. وكان بيان البيت الأبيض الأخير بشأن النزاع، منذ 22 من شهر تموز، قبل أن يتم التوقيع على الاتفاق الجديد، قد حذر من أن الولايات المتحدة لن تضمن أي اتفاق، ولن تدعم تمويل الأمم المتحدة للحكومة الانتقالية، «في غياب الالتزام الدائم والمستمر بالسلام والشمولية والمحاسبة المالية والحكم الصالح». لم يُعرض أي من ذلك من قبل هذين المتنافسين المتحاربين حتى الآن.
 من أجل شعب جنوب السودان البالغ عددهم 12 مليون نسمة، نأمل أن يظهروا مثل هذا الالتزام الآن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش