الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

إن لم تكُن باسم الدّين ، فباسم الوطن

تم نشره في الاثنين 20 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

المحامي علاء مصلح الكايد

 أرجو الله ألّا يكون أبناء شهدائنا وأهليهم قد شهِدوا خروج مصلّين من المساجد قبل أداء صلاة الغائب، و لا أن يقرؤوا المناشدة في سطوري هذه.
تربّينا في هذا الحمى العصيِّ، على الكرم و الكرامة و لا يليقُ بأحدنا أن يسند كتفه إلى كتف آخر بخيل، فمن ضُحِّي من أجله و ذوداً عن أبنائه وحمايةً لعِرضه لا يبخلُ على من قدَّم أغلى و كُلُّ ما يملك في سبيلنا، مُغادراً تاركاً من يُحِبّ كي ننعم بأمننا مع مَن نُحِبّ، فذلك أضعف الإيمان و أقلُّ ما يُقدّم لقاء التضحية بالنَّفس الأعزّ.
و لا أريد الذهاب بإتجاه الظنِّ السّيّء فيمَن إستكثر أن يضيّع دقيقة من وقته لأداء التكبيرات الأربع، بل سأتحدّث عن الفئة التي لم تلق بالاً و لم تكترِث بما زرعتهُ في نفوس أبنائها فيما تركَت. فليس الهدف من الإشارة التخوين أو التجريم بل أن نجتمع و نحصِّن جيل الغد حتى لا نؤتي المارقين سُؤلهم ونتفرَّق لا قدّر الله .
و أوّل الأسئلة التي تجول في الخاطر، علام يربّي أولئك المُمتنعون أبناءهم تجاه الوطن؟ إذا كان فاقد الشيء لا يعطيه فلن يصلح الإبن للجنديّةِ إذا لم يَعي قداسة الدفاع عن الوطن و إن لم يفهم أنّه حلقةٌ مستهدفةٌ في سلسلة الخطر الّذي قدم الشهيد روحه لدرئه، و أنّ للشهيد كرامةٌ و بطولةٌ لدى من عرف و لم يعرف، فالفرع من الأصل و النّبتُ من الزّرع.
و هنا يأتي واجب الدولة في سدِّ فراغٍ خطِرٍ صنعتهُ البيوت دون أن تدري، و ذلك عبر المدارس و المناهج و الخطط ، فشرحُ السلسلة و خطرها العامّ على كُلِّ مَن يعيش على هذه الأرض أهمُّ و أولى من تلك المتعلّقة بأثر التهرب الضّريبي والفساد على ماليّة الدولة و مقدّرات الوطن التي لا نقلل من أهميّتها.
و عليه، فلنعدّل مناهجنا لتذكر «المُعاذَين» و راشد و سائد و بقيّة اللّآليء المضيئة في سماء الوطن الغالي من صقوره و أسوده.
ما زال يسكنني مشهد الدّمع في عيون «موسى حجازين» و هو يؤدي صلاة الغائب مع أشقّائه المسلمين على روح البطل «معاذ الكساسبة». و ما زلت أحتفظ بتلك الصورة لإبني فهي تختزل و تسهّل عليّ الكثير من الكلام عن التعايش و الوحدة الوطنيّة إذ لا يغفلُ عاقلٌ عن التذكرة و أخذ العبرة بما شجر بين أشقّاءٍ لنا من حولنا و هدم أوطاناً لهم، لأنّ تعايش بعضهم كان محكوماً بسيف القانون فقط دون عقيدةٍ أو عدالةٍ ناجزةٍ بعكس ما أسّست له قيادتنا منذ قرنٍ من الزّمان، و كما رسخت في ذهني تلك الصورة سترسخُ في أذهان أبناء المستنكفين عن الصلاة إجاباتهم أو سكناتهم عند السّؤال: لِمَ لَم نُصلّ مع النّاس على الشهداء؟
نسأل الله ألّا نخسر من أبطالنا في قادم الأيّام وأن يحفظ الله أرواحنا وأوطاننا، لكن إن وقع غير الذي نرجو فإنا نرجوكم من أجل إيمان أبناء شهدائنا وأبنائنا بالوطن أن تصلّوا و لا تستعجلوا الخروج !
فإن لم تكن صلاتكم بإسم الدّين فلتكُن بإسم الوطن، أو خجلاً من شُهداءٍ أحياءٌ عند ربّهم يُرزقون قرّروا أن يفتدونا جميعاً دون تردُّدٍ أو إعتبار لمنابتنا أو أدياننا أو توجّهاتنا، لأنّنا جميعاً أردنيّون أهل كرامةٍ و شهامةٍ و بأس.
شُهداءٌ رووا الوطن الطهور بزكيِّ دمائهم في أيّامٍ حَرُمَت فيها حتّى أرواحُ الطّير و الأنعام، فما بالُكَ في نفسٍ كرّمها الله و فضّلها على كثير من خلقه، و في هذا وحده براءةٌ للإسلام من دنس الخوارج و بغيهم.
فهل جزاءُ الإحسان إلّا الإحسان ؟!
حمى الله الأردنّ العظيم الشامخ بقيادته و شعبه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش