الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المسار المكسيكي نحو المصالحة

تم نشره في الثلاثاء 21 آب / أغسطس 2018. 12:00 صباحاً

افتتاحية- «كرستيان سيانس مونيتور»

لن يتولى اندريس مانويل لوبيز اوبرادور ، رئيس المكسيك المقبل الذي انتخب بفارق كبير في الاول من تموز، سلطاته حتى الاول من شهر كانون الاول. مع ذلك، لا يضيع هذا الرجل اي وقت في ظل ارتفاع معدل القتل الى مستوى قياسي. في شهر آب، اطلق جولة للاصغاء على مستوى البلاد تهدف الى ايجاد «ميثاق مصالحة وطني». وتتضمن اجرأ اقتراحاته فكرة ان على الحكومة الصفح عن الجناة الذين يعترفون باعمال العنف التي ارتكبوها ويتعهدون بعدم تكرارها. وهذا جزء من مسعى واسع النطاق لاصلاح المؤسسات وخلق خيارات جديدة للشباب، بما فيها تلك التي تشمل من اغرتهم الجريمة بالفعل. قال الرئيس المنتخب في احد ندوات السلام «لا يصح ان تواجه العنف بالعنف» مضيفا «انا احترم الناس الذين يقولون لا تغفر او لا تنس، ولكنني اقول اغفر لكن دون ان تنسى».
لقد اصبحت عروض الصفح الرسمية اداة شائعة في العديد من البلدان التي شابتها اعمال العنف الجماعي، مثل الحرب في كولومبيا مع الماركسيين او الدول التي تخرج من صراع طويل، مثل جنوب افريقيا ما بعد التمييز العنصري. يؤكد اوبرادور على ضرورة ان يسهم المواطنون في اي بلد في خلق الظروف التي تمهد للسلام وتضمن ايقاف ماسي الاعوام الماضية وعدم تكرارها. ويعد تحسين الامن العام وتحقيق العدل واستعادة السلم الاجتماعي على راس قائمة الاعمال التي ينوي تنفيذها. كما يامل الرئيس المنتخب ان تبدأ جلسات الاصغاء العامة خلال الشهرين القادمين عملية شفاء من الجروح. وربما تعزز ايضا الاصلاحات التي يحتاجها بلد عكس انتخابه هبوطا كبيرا لثقة العامة في قدرة الحكومة على التعامل مع العنف والفساد.
منذ عام 2014، ارتفعت اعمال القتل في المكسيك على نحو مطرد. في العام الماضي، وصلت الى مستوى قياسي غير مسبوق (اكثر من 29 الف شخص لقوا حتفهم قتلا). وخلال العقد الفائت، تلاشى اكثر من 35 الف شخص، ويعتقد انهم ضحايا مجرمين او مسؤولين فاسدين. ادى معدل الجريمة المتزايد الى اضعاف سيادة القانون ومؤسسات العدل. في السنوات الثلاثة لماضية، انتشرت الجريمة بشكل واسع في ارجاء المكسيك. لم تعد الجريمة مقصورة على عصابات المخدرات الكبيرة، بل اصبحت منتشرة بين العصابات المحلية الصغيرة التي تزاول عددا من الانشطة الاجرامية، منها سرقة البنزين من انابيب الامداد. في الوقت ذاته، لم يصدر عن نظام القضاء في المكسيك سوى ادانات قليلة العدد، على الرغم من مساعي الاصلاح. ينظر الى مؤسسات فرض القانون باعتبارها فاسدة وغير فاعلة. ووفقا لاستطلاع رأي جرى عام 2017، يشعر نحو 76 بالمائة من المكسيكيين بانعدام الامان.
خلال الحملة الانتخابية، لم يفصح اوبرادور عن كيفية تعامله مع هذه التحديات، فيما ذكر احيانا كلمة العفو العام مما اطلق جرس الانذار حيال التعامل مع رؤساء عصابات المخدرات والقتلة المتوحشين. واليوم يامل ان توضع اقتراحات معينة بالاستعانة بجلسات النقاش. وهو يدعو الى اقامة حوار شامل يتضمن كل وجهات النظر والخيارات، من العفو الى تشريع المخدرات الى ضمان محاكمة المذنبين. ويؤكد مستشاروه على اهمية دعم الضحايا، بما في ذلك مساعدتهم ماديا وربما اقامة لجان حقائق للكشف عن الاخطاء السابقة. ويقترحون اعادة هيكلة جذرية لنموذج الامن الحالي، الذي يعتمد اساسا على الشرطة وقوات الجيش، بحيث يحسن قدرات الشرطة ويسحب تدريجيا القوات المسلحة من محاربة الجريمة.  علاوة على ذلك، يقترح اوبرادور اتاحة المزيد من فرص التعليم والتوظيف للشباب، لا سيما اولئك المشاركين في انشطة اجرامية بسيطة مثل اداء مهمات المراقبة للعصابات.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش