الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التوجيهي.. عودة المعدلات المرتفعة ماذا تعني؟

احمد حمد الحسبان

الاثنين 27 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 281


لست راغبا بافساد فرحة الطلبة الذين حققوا معدلات مرتفعة بامتحان التوجيهي. وليست لدي اي أطماع بان اعكر صفو أولياء الأمور الذين بشروا بمعدلات أبنائهم المرتفعة، والذين احتفلوا بانجازات فلذات اكبادهم. فالى هؤلاء جميعا أتمنى التوفيق ودوام الفرحة وأقول لهم الف مبارك.
لكنني اناقش المسألة من زاوية مختلفة، أساسها تجربة أرى انها غنية، وانها كانت بداية لحركة تصحيح لمسار التوجيهي الذي انحرف كثيرا عن خطه، وتحول من امتحان يشار اليه في كافة انحاء العالم الى ما يمكن ان يكون مرحلة تمرير فقط، انعكست سلبا على مستوى الخريجين، وبلغت مستوى الدورة التعليمية الكاملة بدءا من المدرسة ومن ثم الجامعة، فالدراسات العليا ومخرجات تلك الدورة.
دون مقدمات، انخفض مستوى التعليم كثيرا، واصبح البعض من خريجي التوجيهي لا يستطيعون كتابة اسمائهم، وهناك أساتذة جامعات لا يجيدون الاملاء، ولا يتقنون الكتابة، ولا يستطيعون ترتيب أفكارهم وصياغة مادة كتابية سليمة.
نذكر جيدا بعض الإجراءات التي وصفت بـ»الصارمة» في حكومة سابقة، وكانت تستهدف وقف الغش، وتطوير مهارات الطلبة وإعادة الهيبة للتوجيهي الأردني. ونذكر أيضا ان تلك الجهود وضعت العملية التربوية على المسار الصحيح، وكانت بعض نتائجها تتواءم مع تطبيقات المنحنى التكراري الذي يصنف النسبة الكبرى من الطلبة ضمن الفئة المتوسطة في التحصيل، ويوزع الباقي على فئتي المتميز والضعيف. وقد افضت تلك الإجراءات الى انخفاض في مستوى المعدلات المرتفعة جدا، وأسّس لمنطقية في القبول الجامعي.
للأسف تلك الإجراءات التي احسسنا بسلامتها رغم صرامتها، انتهت بمغادرة وزير التربية الذي وضعها وتمسك بها. وللأسف أيضا بدت الإجراءات التي اتخذت لاحقا وكانها مضادة تماما لسابقتها. وانها اتخذت بناء على رغبة شعبية وليس على معطيات علمية هدفها تطوير مستوى التعليم.
وعلى مستوى الشارع، كان هناك ترحيب كبير بالعودة عن الإجراءات السابقة، لكنّ هناك اعترافا ضمنيا بان الخطوة حملت تراجعا لمستوى التعليم. ومن ابرز مظاهره الارتفاع الكبير بمستوى المعدلات، وبالتالي انعكاس ذلك على معدلات القبول في التخصصات الطبية والهندسية.  تمنيت لو ان احد الخبراء في مجال التربية نجح في تشخيص الحالة، واعطانا قراءة لمعنى الارتفاع والانخفاض اللافت في معدلات التوجيهي.
فالمطلوب قراءة محايدة لمضمون العملية التربوية بدءا من المناهج ومرورا بالاساليب وانتهاء بالمخرجات. وليس المحاكمة الجزئية والرغبة بالوصول الى التخفيف غير المدروس عن الطالب.
والمطلوب أيضا، ان تنظم وزارة التربية والتعليم مؤتمرا تربويا يتم الاعداد له بدقة، وبحيث يضع اطارا عاما، ومحتوى، لا يجوز لاي شخص مهما كان موقعه ان يغير فيه الا ضمن ضوابط محددة ومن خلال مؤتمر مماثل.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش