الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كيف نواجههم والعصفور بقبضتهم

رمزي الغزوي

الخميس 30 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 1959


إحدى طرق العذاب التي توعّد بها سيدنا سليمان عليه السلام الهدهد، كما يقال، عندما تفقد الطير، ولم يجده مكانه، إحدى هذه العذابات أن يحشره في غير جنسه، أي سجنه مع من لا يتألف معهم، ولا تتطابق صفاتهم ورغباتهم معه، وهذا لعمري عذاب مهين مشين أصعب من نتف الريش بكثير.
من الناس من عليك أن (تنصت) لهم، وتفتح أذنيك على سعتهما تتعلم وتتأمل وتتفكر. ومنهم من عليك أن (تصمت) لهم، فليس ثمة جواب يراعي بجهلهم وتهورهم إلا الصمت إن استطعت إلى ذلك سبيلا.
يعتقد بعض الجهال المتعالمين أنهم إن أسكتوك بعلو أصواتهم وجعيرهم ونعيقهم، أنهم أقنعوك، وأنك اعترفت بفضل وجدارة آرائهم الفذة العتيدة، متناسين أن هذا تكتيك مرير نتجرعه أحياناً؛ لتمر الحياة العالية؛ التي هم طارئون عليها.
أراد واحد من الطائشين ذات غرور، كما تروي الحكاية الشعبية، أن يحرج حكيم القرية فجمع الناس على صعيد واحد، ليثبت أن الحكيم لا يعرف شيئاً، وأنه هو الذي يستحق قيادة القرية بدلا منه، ويكون كبيرها ومشيرها.
قال الطائش للحكيم بلسان تقطر منه الوقاحة، وبنبرة تشي بالفرح الخادع: أنظر يا حكيمنا القدير في قبضتي عصفور، وسأسلك سؤالاً بسيطاً صغيراً. هل هو حي أم ميت هذا العصفور؟!.
بالطبع كان يدور في خلد الطائش أن يحرج الحكيم ويذله ويقهره، فإذا قال إن العصفور حيٌّ، فسيشد قبضته ويقتله، وإن قال ميت تركه يطير؛ ليثبت أن الحكيم ليس على شيء. ساد الصمت الأجواء، وهز الحكيم رأسه أمام هذا السؤال المفخخ، وقال محشرجاً: العصفور في قبضتك يا بني.
كثر الناعقون في زمننا الفارغ، وعلت أصواتهم، والعصفور بقبضتهم، يستهترون بمقدراتنا وحيواتنا ومصالحنا، ويجرؤون على عقولنا وأفكارنا، معتقدين أننا إذا صمتنا لهم، أن رأيهم المدجج بمكبرات الصوت سديد وحق مبين، لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه.
فكيف السبيل لمواجهة هؤلاء الجاهلين؟ كيف نعاملهم؟ ونتعامل معهم؟ وفي قبضاتهم عصافيرنا وقلوبنا وأوطاننا ومقدراتنا. إن قلنا شرق، قالوا غرب، وهرسوا العصفور، وإن قلنا: غرب؛ أطلقوه.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش