الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

وباء الطائفية

رشيد حسن

الخميس 30 آب / أغسطس 2018.
عدد المقالات: 440

 لم يمر على الامة زمن أشد ظلاما وانحطاطا، من هذا الزمن الرديء.. ومن علامات هذا السقوط الشنيع والضياع اللامعقول، هو علو شأن الطائفية والطائفيين.. متزامنة مع علو شأن الصهاينة المغتصبين... والذي بات يتجسد في تشريع دساتير، تقوم على الطائفية..وتشكيل حكومات تمثل هذا الوباء الخطير، الذي ينخر عظام الامة، ويشي باستمرار الظلم والظلام والتناحر والتنابذ وانتشار الكراهية بين ابناء القطر الواحد...
هذه الحالة المرضية التي ترهق الجسد العربي، وتزيد في أوجاعه وأمراضه، ليست بعيدة عن تدبير القوى المعادية، وفي مقدمتها العدو الصهيوني وحليفته واشنطن..
فابن غوريون مؤسس الكيان الصهيوني الغاصب، صرح أكثر من مرة، بان أفضل وسيلة لاضعاف العالم العربي، هي باقامة دويلات طائفية متناحرة، وان اسرائيل تعمل على اقامة دولة مارونية في جنوب لبنان، لضمان امن اسرائيل وزج لبنان في حال من الصراع الطائفي والمذهبي، وهذا ما تم بالفعل اذ تم اقامة دويلة سعد حداد في جنوب لبنان، والتي اسهمت في جر الخراب والدمار وعدم الاستقرار الى بلاد الارز، وتأجيج نيران الطائفية والكراهية والحرب الاهلية.
المؤامرة الاسرائيلية لم تقف عند حدود لبنان، بل وصلت الى دول عربية، فقامت بمساندة ودعم الاكراد في شمال العراق بالتنسيق مع شاه ايران، فدعمت «مصطفى البرزاني» ومن بعده نجله «مسعود البرزاني» ولا تزال، وتبين انها من اول الداعمين لانفصال شمال العراق عن جنوبه، وانشاء دولة كردية، وقد تم بالفعل احباط هذه المؤامره في مهدها بفعل اصرار العراق ودول الجوار على اجتثاث هذا السرطان قبل أن يتجذر في أرض العراق ويصبح إسرائيل أخرى.
إن انفصال جنوب السودان تم بمساعده قوى معادية كثيرة أهمها أميركا وإسرائيل التي دعمت «جون قرنق» مبكرا منذ أوائل الستينات من القرن الماضي مؤججه الصراع الطائفي بين المسلمين والمسيحيين، حيث تم الانفصال وإقامة دويلة جنوب السودان. وها هي «الموساد» تسرح وتمرح في جنوب السودان وشمال العراق بكل حرية.
وفي هذا الصدد..
لا بد أن نشير أن أخطر تجليات الطائفيه والطائفيين تجلت في وضع دستور لبنان ودستور برايمر في العراق.. فهذان الدستوران شرعا -مع الأسف- الطائفية وحكم الطائفيين، وما حدث ويحدث في لبنان يجسدد وجع بلاد الأرز، بحيث أصبح المواطنون يدينون بالولاء للطائفة ولرئيس الطائفه أولا.. قبل أن يدينوا بالولاء للوطن، ورغم انفجار الحرب الأهليه والتي كان سببها الطائفيه واقطاع الطائفيين، إلا أنها انتهت ببقاء الطوائف وبقاء أمرائها وهم من خاضوا الحرب لمصالحهم.
ورغم أن اتفاق الطائف نص على إلغاء الطائفيه واستبداله بدستور جديد يقوم على المواطنه إلا أن ذلك لم يحدث وأصبح لبنان أسيرا لحكم الطوائف وأمراء الطوائف والاقطاع السياسي.
واشنطن جرت العراق العربي إلى حكم الطائفه،وفرضت عليه دستورا طائفيا «دستور بريمر» يشرع لحكم الطائفه الأكبر حجما، ويشرع لتقسيم العراق «سنة وشيعه وأكراد»، وتقسيم كعكة الحكم بين أمراء هذه الطوائف، وهو ما يؤكد كذب المقوله الأميركية «بأن الاحتلال الأميريكي جاء لنشر الديمقراطية في العراق» فإذا به يجلب أكبر الكوارث لبلاد الرافدين..حكم الطائفة والفساد، بحيث أصبح العراق أكثر دول العالم فسادا بفعل حكم الطائفة.
 بل كانت هذه الطائفية ولا تزال.. هي السبب الرئيسي في انفجار الحروب المذهبية بعد أن هيأت الأرضية المناسبة التي ولدت على أديمها، ومن رحمها داعش ومن لف لفها...بصناعة أميركية غربية، لتعيث في الأرض العربيه موتا وخرابا وتدميرا، وتحول حواضرها إلى ركام، وتدمر منجزاتها الحضارية، تمهيدا لخلق شرق أوسط جديد.
باختصار..
الأمه لم ولن تنهض ما دامت الطائفية والمذهبية هي التي تحكم وتتحكم في مفاصل الحكم.. في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بمسانده أميركا والعدو الصهيوني، وتشي بأننا بحاجه إلى ثورة شمولية، تجتث هذا الوباء،وتعيد الأمة إلي سالف مجدها وعزها باعادة الاعتبار للمواطنة.. فالمواطنون كافة متساوون وليسوا رعايا. والوطن للجميع، ولا بديل عن الديمقراطية الحقيقية.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش