الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اعتراض وجواب

د.حسان ابوعرقوب

الأحد 2 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 104

يقول أحدهم معترضا: (إن الإسلام دين يميّز بين البشر، ومثال ذلك: العبيد وأحكامهم، ثم نظام الجزية وعقد الذمة ضد أهل الكتاب، ثم الحروب الطائفية، فالإسلام سبب في كل هذه المشاكل) وللجواب عن الاعتراض السابق أقول:
انتقل الإسلام بالعرب من مبدأ القبلية وأحكامها إلى نظام الدولة التي تحترم التعددية الدينية والاختلاف العرقي ولا تقوم على أي نوع من أنواع التمييز ضد الإنسان. فالكرامة الإنسانية هي الأساس في التعامل مع الناس.
ومن هنا مُنع الثأر محافظة على الأرواح، ومُنع الربا محافظة على  الأموال، وشرعت المساواة بين الناس، فالنفس بالنفس، والعين بالعين والسن بالسن، ومُنع كل أشكال التمييز بين البشر، فالأتقى هو الأقرب إلى الله، والتقوى في القلب لا يطلع عليها سواه.
وقد جاء الإسلام ونظام العبودية سائد في العالم كله، فعمل الإسلام على احترام هذا الإنسان أولا ومنْع من امتهانه، ثم عمل من خلال تشريعاته العملية المنظمة إلى تضييق مداخل العبودية وتوسيع مخارجها، للقضاء على هذا النظام تدريجيا مع مرور الزمن، وقد حصل هذا الأمر.
كما عمل الإسلام على دمج المخالفين لعقائده ضمن إطار الدولة الإسلامية من خلال نظام (الجزية) أو (عقد الذمة) وهو نظام إداري يهدف إلى عدم قتال المخالفين في العقيدة، ويعمل على احترام حريتهم في اختياراتهم الدينية، على أن يدفعوا مساهمة مالية بسيطة مقابل الحماية والبناء. بينما نجد الدول في تلك الفترة لا تقبل المخالف في المذهب وتقتله، فكيف المخالف في الدين!  فنظام (الذمة) منع القتل، وحافظ على هوية الآخرين وحقوقهم، مع إشراكهم ماليا في الحماية والبناء والإعمار. علمًا أن تلك المساهمة المالية لا ترقى إلى نسبة الزكاة التي يدفعها المسلم، حماية لهم من الاضطهاد. كما تتسع في (الجزية) شريحة الإعفاءات، فلا يدفعها الشيخ الفاني، والزّمِن، والأعمى، والمريض الذي لا يرجى شفاؤه، ورهبان الصوامع والأديرة، مع أن من يوازي هؤلاء ويشابههم من المسلمين يدفعون الزكاة ولا يعفون منها. ونظام (الجزية) لم يبتدعه المسلمون أصلا بل كان سائدا في ذلك الزمان، ولكن المسلمين عملوا على تحسينه، فبدل أن يكون سببا في نبذ الآخر وإرهاقه ماليا، جعلوه سببا في انتماء الآخر واندماجه في المجتمع الجديد، مع محافظته على عقيدته وشعائره الدينية. حيث ينتقل المجتمع من (عقد الذمة) إلى المواطنة، فالمقصود من (عقد الذمة) اندماج غير المسلمين في المجتمع المسلم. وبمرور الأعوام رأينا اندماج المجتمع المختلط، وتساوي المواطنين على اختلاف عقائدهم.
أما الخلافات الدينية والحروب الطائفية، فتحدث في كل دين أو ملة، وسببها الصراعات السياسية التي تتخفى خلف الستائر الدينية عابثة في أمن البلاد والعباد، فيظهر للعيان أن الخلافات دينية أو مذهبية لكنها في الحقيقة سياسية بحتة، والاتفاق أو الاختلاف في الدين لا يشكل مشكلة لأحد؛ لأنه اختلاف موجود ومتقبل عند أهل الأديان، أما الخلاف السياسي ففيه يتم إقصاء الآخر ونبذه ومحاولة القضاء عليه، بدليل أننا لو أزلنا الدين من أي مظاهر اقتتال طائفي فلن يزول الاقتتال؛ لأن الخلاف سياسي في المقام الأول، واستُعمِل المذهب والطائفة كستار وشعار مقدس فقط، لتكتسب المعركة دافعيتها عند عامة الناس، الذين يشكلون الخاسر الأكبر في كل حرب أو معركة، بينما يربح السياسيون وتجار الحروب المال والمناصب العليا.
إن للإسلام قوة ناعمة، استطاع من خلالها أن يشكل حضارة إسلامية، ساهم فيها المسلمون وغيرهم، والكل يشعر بانتمائه لهذه الحضارة ، ويوضح ذلك الزعيم المصري القبطي مكرم عبيد بقوله: (نحن مسلمون وطنًا ونصارى دينًا).

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش