الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

منصة الصندوق

رمزي الغزوي

الاثنين 3 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 1992

كأن الناس مغرمون بشكل عجيب بالصناديق وأخواتها. فالطفل نهيئ له مهداً بهيئة صندوق، وألعاباً كصناديق، وعندما يذهب إلى المدرسة، نحمّله حقيبة صندوقية ثقيلة، لتعلمه المعلمة أن يرسم صندوقاً يجر صندوقاً. ومتى تخرجنا من الجامعة، نعمل في مؤسسات كبيرة كصندوق، وسياراتنا كبيوتنا صناديق أيضاً، وتلفازنا مثل كمبيوترنا صندوق، وإذا مات ابن آدم وضع بصندوق نحو صندوقه الأبدي في رحم أمه الأرض.     
وسيبقى أن البعض يأبى طيف الحياة المعلبة المُصندقة، بل وينفض عنه أدران مخاوفه، ويضعها تحت قدميه ليرتقي فوقها ويصير أطول قامة، شامخ الرأس؛ متسامياً على همومه وأحزانه. وسيبقى  في جهة مقابلة أيضاً، أن البعض في هذا الزمن المدجج بدسم المخاوف، يحملون همومهم فوق رؤوسهم؛ فتثقلهم و(ينخون) تحت وطأتها، فتقصر قاماتهم.
في أغلب العادة، وبعد أن تنفرج أمور كنا نخشاها ونخافها، نكتشف أننا كنا نعطيها اهتماماً مبالغاً فيه، بل أننا كنا نضخمها، ونكبرها بعدسات محدبة ومجاهر وعيون الأوهام، فتتفاقم المخاوف، وتصبح أشد ألماً، مما هي في واقعها، ولهذا نتقزم وطأتها، فتسحقنا.
ولأننا مغرمون بالصناديق وأشباهها، يمكننا أن نتخلص من مخاوفنا، بطريقة الصندوق، فعند تشعر أن شيئاً أخافك وأقلقك وأفزعك؛ اكتبه على ورقة صغيرة، ودسها في صندوق أعد لهذه الغاية!.
لن أقول لكم، حاولوا أن تخصصوا ساعة لفتح صندوق مخاوفكم، وحاولوا قرأتها بترو وهدوء؛ لأنكم ستجدوا أن كثيراً من مخاوفنا، كانت لا تستحق أن نحفل بها، أو أن ننغم لأجلها، أو نتكدر بها، فإذا كنا سنحتاج في الأسبوع الأول لساعة كاملة لقراءة مخاوفنا العظيمة، التي سنضحك من تفاهتها، فسنعرف في الأسبوع الثاني، أن لا شيء كان يستحق ذلك الجزع، وعندها ستكسرون صندوقاً كان يشغل حيزا في وجدانكم.
دعونا نفكر خارج الصندوق. ونستعرض قوانا الحقيقية، التي في أعماقنا، لنؤجج طاقاته، بدل أن نحشرها في صندوق الروتين، والتشاؤم، و(تصغير الأكتاف)، وهذا ما يجعلنا نخاف، أننا إذا فكرنا، فربما سنقف، فتبلعنا الشمس!.
جميل ان نُصندق مخاوفنا، وألا نرمي الصندوق بعيداً، بل نتخذه درجة ومنصة نرتقي فيها إلى شمس الحياة، حيث لا شيء يستحق أن نكون أقزاماً تحت وطأته. حطموا صناديقكم أصدقائي. فالواحد ثلثُ الثلاثة، ونصفُ الألف خمسمائة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش