الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

كيف نستعيد طلابنا؟

رمزي الغزوي

الثلاثاء 4 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 1876

جرت العوايد أن يكون يوم المدرسة الأخير يوم تصفية حسابات، وتسكير فواتير، وسداد ديون. أو كما كنا نسميه يوم البيدر، أو يوم القيامة الأصغر. فكل زمجرات الوعيد والتهديدات تؤجل إلى ذلك اليوم المشهود. حيث نتحرر من القيود ونفعل ما بدا لنا، فأمامنا عطلة طويلة تطمس ذنوبنا.
  كتبنا كانت أول من ينال انتقامنا الكبير، ونفرغ من خلالها براكين غضبنا، وحنقنا على كل شيء: على المدير والمعلمين وعلى الحياة. فالشوارع تعج بالأوراق المبثوثة المتطايرة. الكل يمعط كتبه ويمزقها شذرا مذرا، بفرح هستيري غامر.
العراكات تشتعل نهاية ذلك اليوم. وقلما يعود طالب بغير جرح أو فشخة أو تمزيق قميص أو سحجات وكدمات. ولهذا كان الطلبة الذين لا ظهر لهم يتجنبون دوام هذا اليوم الخطير.
أول أمس امتلأت ساحات مواقع التواصل الاجتماعي بحالات فرح بالعودة إلى المدارس، بعد عطلة طويلة. بعض الصور كانت لطلبة طائرين بركلة أرض جو. يتبعها تنهيدة خلاص من الأمهات، وبعض الفيديوهات كانت رقصات فرحة للأب والأم ابتهاجا بزوال احتلال مقيت.
ورغم أن اليوم الأول بالدراسة صار يوم قيامة أصغر، إلا أنه لم يصدمني الفيديو المسرب لهياج طلبة مدرسة الفيصلية يكسرون مقتنيات مدرستهم ومعلميهم. لم يصدمني هذا؛ فلدينا من المقدمات ما يفضي إلى هذه النتيجة. نحن مشاريع عنف مؤجلة. أو قنابل عمياء، لا يعرف وقت انفجارها. هذا مؤسف؛ لكنه واقع يجب التعامل معه.
نستطيع أن نقوم بمقاربة صادمة بعض الشي حينما نسأل: لماذا تكون بيوتنا نظيفة؟ فيما شوارعنا وساحاتنا وغاباتنا وسخة ممتلئة بالقاذورات. السر بسيط وعظيم. نحن نشعر بأننا نملك بيوتنا، ولكننا لا نملك أوطاننا بشوارعها وساحاتها وغاباتها، ولو شعرنا للحظة بهذا؛ لما كانت هذه حالنا.
ولكن ليس هذا فقط، أي ليس شعور الطالب، أن المدرسة ليست بيته، رغم الفترة الزمنية التي يقضيها فيها. بل ثمة ما هو أعمق. فالطلبة الهائجون باعتقادي أنهم تابعوا عطلتهم الصيفية، التي بددوها بألعاب عنف وتفجير وتدمير، سواء على الانترنت، أو في (البلي ستيشن) أو مع رفيقهم الدائم: الموبايل.
على عاتقنا حمل كبير يتمثل في كيف نعالج هؤلاء، ونخلص أياديهم من أظفار التنمر، ومن التقدير المبالغ فيه لقواهم الداخلية. الرهان ينصب في كيف نستعيدهم. فهؤلاء إن لم يعالجوا؛ سنجد أكثرهم في مستنقعات الجريمة والمخدرات والشذوذ.
تتحدث وزراة التربية عن نشاطات مختلفة لهذا العام. وهنا مربط الفرس. نحن نحتاج إلى برامج مدروسة تستطيع أن تفرغ من رؤوس طلبتنا قاذورات وبراثن العنف. وتزرع فيهم قيم الحق والخير والجمال. هذا مهمة كبرى لا تستطيع المدرسة والأهل وحدهما الضلوع بها. هذه مشكلة دولة ووطن.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش