الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المركبات الثقيلة: حوادث وإرباك للمرور

د. محمد طالب عبيدات

الأحد 12 تموز / يوليو 2015.
عدد المقالات: 256

حوادث مرورية مأساوية حصلت في الآونة الأخيرة، شاحنات تتهوّر كنتيجة للسرعات الزائدة والطيش المروري وتعصف بالعشرات من المركبات والنتيجة تحطيمها وبعض الأموات والجرحى بالعشرات، والمسلسل مستمر، مع الأسف.  اللافت في الأمر أن المركبات الثقيلة هي الأكثر مأساوية كماً ونوعاً في حوادث السير.
الأمر له منظوران: الأول سلوكيات سائقي المركبات الثقيلة ونفسياتهم بالغلبة للأقوى، والثانية ضعف التشريعات والرقابة على الحركة المرورية لهذه المركبات تحديداً، فسلوكيات “معظم” سائقي المركبات الثقيلة كالشاحنات والباصات وتنكات المياه وتنكات البترول والقلابات وباصات الكيا والبكبات وغيرها فيها الكثير من السلبيات والتهوّر والطيش والإستهتار وتعطيل الحركة المرورية، وسلوكياتهم تعكس نفسياتهم المؤمنة بقوّة مركباتهم مهما حصل حيث الغلبة للأقوى، مستفيدين من الوضع العام في هذا الصدد، فالسرعة الزائدة وعدم الإكتراث للنتائج وضرب الحائط بقوانين المرور عناوين عريضة لقيادتهم للمركبات.
الأصل منع المركبات الثقيلة من دخول المدن في فترات الذروة والنهار والسماح لهم في ساعات محددة بعد منتصف الليل كما هو مطبق في معظم دول العالم، وتغليظ العقوبات المرورية والتأكيد على تطبيق القانون ووقف التدخلات والواسطات في هذا الصدد بداية حلول المشكلة، فسائقو المركبات الثقيلة بحاجة لإعادة تأهيل ومسيرتهم المرورية بحاجة لتصويب وعقوباتهم يجب تغليظها.
أصبحت بعض سلوكيات سائقي المركبات الثقيلة وغيرها مغامرات غير محسوبة تؤدي حتماً إلى فوضى وحوادث مرورية أبطالها بعض السائقين الطائشين وغير الواعين وبعض المشاة، وبالطبع ينشأ عن ذلك أزمات مرورية كبيرة بالكاد أن يخرج البعض من عُنق زجاجتها وخصوصاً داخل المدن، بصراحة أنا شخصياً أقول، إن المسألة ليست “أزمة مرور” بقدر ما هي “أزمة أخلاق” يعاني منها “البعض” والذي يسيء لنسيجنا الاجتماعي الأنموذج، والدليل على ذلك بعض السلوكيات الطائشة من بعض السائقين التي يندأ لها الجبين!
حلول الأزمات المرورية ربما تبدأ بالالتزام بقوانين السير والوعي المروري مروراً بفنّيات السياقة لكن الأهم المحافظة على أخلاقياتنا في احترام كل شيء: قوانين السير والسائقين الآخرين وحقوقهم إضافة إلى حقوق المشاة وكل الناس.
لنعترف بأن الأزمة المرورية الموجودة بالأردن لم يكن يوماً سببها مواضيع السعات المرورية للطرق أو كثرة عدد المركبات أو نقص في شواخص المرور أو ضعف في إدارة حركة السير وغيرها، لكن الحقيقة تكمن في أزمة أخلاقية متأصّلة يعاني منها “البعض” كسلبيات في سلوكياتهم ويتحمّلون مسؤولية إساءتهم لبقية الشعب الأردني والوطن برمّته، فأكثر من 85% من حوادث المرور سببها سوء سلوكيات السائقين، ومنها أكثر من 80% تُعزى للسرعات الزائدة، ومعظم سائقي التاكسي “الغيمة الصفراء” والبكبات وتنكات المياة والباصات والشاحنات يعتقدون بأنهم يمتلكون “كواشين” الطرق وهي “مطوّبة” لهم بالمجان، فلا يراعون أدنى سلوكيات إيجابية في قيادتهم لمركباتهم، وسلوكيات معظم السائقين تختلف جذرياً في حال وجود شرطة المرور عنها في حال عدم وجودها، كمؤشّر على أن الناس تتألم من “جيوبها” كنتيجة المخالفات أكثر من أي شيء آخر.
 مجموعة سائقي “كيف ترى قيادتي” هم الأكثر مخالفات بين السائقين، حيث كانت السياقة “فن وذوق وأخلاق” وأصبحت الآن بدون ذوق وأخلاق وأحياناً تتجرّد حتى من فنّياتها.
نعم نحتاج لتغلظ عقوبات قانون السير وصرامة تطبيق القانون وعدالته لردع المخالفين، ولن أنسى أن سياقة “معظم” النساء مُربكة للآخرين لكنها تُشكّل حالة إلتزام إيجابية بقوانين السير، فمعظم السائقين، مع الأسف، يتعاملون مع الآخرين على نظرية “الأولوية في المرور للمركبة كبيرة الحجم أو التي سائقها يتعدّى على حقوق غيره، دون مراعاة أولويات المرور”، كما أن ظاهرة سياقة الشباب غير المرخصين منتشرة هذه الأيام، ويعملون على “البَتْوَنة والتخميس والتشحيط وغيرها”، والسؤال المهم أين أهليهم عنهم؟ ولذلك أجزم بأننا نستطيع ضبط بعض سلوكيات سائقي المركبات غير الملتزمين من خلال تضافر الجهود بين الجهات المعنية كافة: الأسرة والجهات الرسمية ومنظمات المجتمع المدني وغيرها، لتتغير ثقافتنا المرورية وثقافتنا المجتمعية، ونحتاج لنتقي الله في هذا الوطن حفاظاً على صورته وسمعته وإنتماءً له.
وتالياً بعض الأفكار للمساهمة في حل الأزمات المرورية وبعض السلوكيات الخاطئة في حركة المرور: نحتاج لربط صلاحية المركبات مع صداقتها للبيئة من حيث فحص عوادمها كل ستة أشهر ومنحها التراخيص اللازمة للسير بالشوارع أم لا، فالمركبات القديمة تستنزف الطاقة وتشكّل خطورة على سلامة السائقين والمشاة، ونحتاج لشطب المركبات التي يزيد عمرها عن عشر سنوات واستبدالها بمركبات حديثة لتحقيق عدة مآرب منها: تحريك نمو الإقتصاد الوطني والتقليل من الضوضاء البصرية والبيئية والتخفيف من الحوادث ومصروف الطاقة ودعم الخزينة جمركياً وغيرها، ونحتاج لدعم خطوط النقل العام وتعزيزها بحافلات حديثة وإيجاد نظام نقل يُعتمد عليه ومعزّز بمواقف وخطوط تخدم المواطنين دون تأخير، ونحتاج لتقديم الدعم النقدي المباشر من قبل الحكومة لمستخدمي وسائل النقل العام لتنعكس على تخفيض الأجرة لغايات تشجيعهم على استخدامها دون تردد، ونحتاج لتعديل قانون السير بحيث يؤكّد على دفع مخالفات السير خلال فترة أسبوعين على الأكثر مع تغليظها لغايات ضبط بعض السلوكيات التي تُساهم في أزمات المرور، ونحتاج للإسراع في مشاريع السكك الحديدية والنقل الجماعي وفق الخطط الوطنية لغايات إغراء مالكي المركبات لبيعها وإستخدام وسائل النقل العام، ونحتاج لتنظيم دخول الشاحنات والمركبات الكبيرة لداخل المدن في أوقات محددة ولفترات قصيرة، ونحتاج لمراقبة أكثر للمركبات الثقيلة في كثير من القضايا، ونحتاج للكثير في إدارة العملية المرورية.
*وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش