الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ماذا يحدث ولماذا؟

تم نشره في الأحد 9 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:01 صباحاً
نسيم عنيزات


حالة من التغيرات الاجتماعية طرأت على مجتمعنا خلال السنوات الاخيرة تعددت اشكالها؛ الا ان صورتها واضحة تلاحظ بالسلوكات والتصرفات؛ ما يدفعنا الى طرح العديد من الاسئلة عن الاسباب والدوافع وما هي النتائج المتوقعة لهذه التغيرات.

ومع اننا نؤمن ان التغير والتطور سمة مجتمعية منذ ان وجدت الانسانية وقد تكون الى الافضل او الى حالة اسوأ مما كانت عليه طبقا لظروف ومتغيرات بعوامل واسباب عملية وموضوعية رصدها علماء الاجتماع، الا ان الغريب ان التغيرات لدينا لا تخضع لاية معايير تقريبا؛ لانه والحمدلله لم نتعرض لاحتلال او حروب او كوارث طبيعية او ثورات او اضطهاد سياسي.
هذا يدفعنا لان نلح بالسؤال : ماذا حدث ولماذا كل هذا التغير حتى اصبحنا نشاهده في القيم والمنظومة الاخلاقية والسلوكية والتعرض للغير دون اي مستند او معلومة والانجرار خلف اي اشاعة مسيئة دون التمحيص فيها؛ لاننا لو دققنا فيها سنجد الكثير من المغالطات والمتناقضات وهذا احدى نتائج التكنولوجيا وتقدمها باعتبارها سلاحا ذا حدين لها ايجابيات وسلبيات الا ان الاخيرة هي التي سيطرت علينا وللاسف.
ندرك ان التغيرات الاجتماعية تخضع للمعايير والعوامل الطبيعية الا انها في الوضع الطبيعي تحتاج الى عشرات السنوات لاحداثه، على عكس ما حصل في مجتمعنا؛ إذ انفجرت بشكل مفاجئ خلال السنوات الخمس الاخيرة او اقل مما يصعب رصده من الجهات المعنية، وهذا واضح من خلال اسلوب التعامل مع الاحداث .
وايضا وعلى عكس المنطق فان ما حدث في دول الجوار ودول اخرى من احداث مثل سوريا والعراق وليبيا وتونس على الرغم من تاثيره اقتصاديا وسياسيا واحداث تغيير اجتماعي بسبب الهجرات المتتالية وما تحمله بلدنا من اعداد فوق طاقته اثرت على بيئته الاجتماعية والاقتصادية .
نعم ان علماء الاجتماع وضعوا اسبابا كثيرة للتغيرات الاجتماعية والتي ذكرنا بعضها سابقا ونضيف عليها عوامل الجغرافيا والعوامل البيئية، الا ان الاهم لدينا وما ينطبق علينا منها قد تكون العوامل الفكرية والمعتقدات السائدة التي تؤدي دورا فعالا في التغير الاجتماعي، وما يفكر به المجتمع وتطلعاته.
 لذلك فان ضعف النخب او ما كانت تسمى بالنخب وغياب الشخصيات السياسية عن المشهد بعد خروجها من السلطة وغياب المصارحة والشفافية الحقيقية والكاملة بين الحكومة والمواطن، خلق حالة من عدم الثقة خاصة بعد تراشق بين المسؤولين السابقين واللاحقين وتحميلهم مسؤولية المشهد .
ان الوضع الاقتصادي والتبريرات غير المنطقية او المنسجمة مع الواقع والتي نسمعها على مدار عدة حكومات وما رافقها ويرافقها من وعود بغد افضل بعد هذا القرار او ذاك؛ لتسوقيهم لضربة جديدة او رفع لاسعار جديدة تاتي النتائج اغلبها عكسية تماما ومختلفة عن الوعود.
فها هو الوضع مع كل الارتفاعات والضرائب فلا المديونية انخفضت بل على العكس ارتفعت والا الاوضاع المعيشية تحسنت بل للاسوأ والبطالة زادت؛ ما خلق جوا عاما لحالة الجفاء وتغيير المزاج في ظل عجز الحكومات عن اقناع الناس او الدفاع، وكيف يتم الاقناع وهي تتصرف بعكس وعودها وتعهداتها؟ .
اننا امام مشهد اجتماعي غريب وجديد متفجر ومرشح للزيادة في ظل عوامل منها طبيعي واكثرها غير طبيعي صعب جدا التكهن بنتائجها؛ ما يتطلب ردة فعل حكومية سريعة تهدئ النفوس وتكون بمثابة عطوة زمنية بين الناس وحكومتهم لحين ان نلمس تغيرات وقرارات حكيمة في المجالات الاقتصادية والسياسية تعطي جرعة من الامل لدى الجميع؛ لانه باعتقادنا اذا فشلنا هذه المرة فلن ننجح بعدها.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش