الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الحدث الأهم في التاريخ

رشيد حسن

الثلاثاء 11 أيلول / سبتمبر 2018.
عدد المقالات: 442

 بدون مقدمات.. فان الهجرة النبوية الشريفة، هي الحدث الابرز والاهم في التاريخ الانساني... كانت وستبقىى..حتى يرث الله الارض ومن عليها..
فهذه الهجرة المباركة كانت ايذانا بكسر الحصار، وانتصار الاسلام.. وانتشاره في الخافقين، وايذانا باقامة دولة الاسلام الكبرى من الصين شرقا الى فرنسا غربا، وايذانا ببقاء هذا الدين الحنيف خالدا لا تغيب شمسه، يستنهض المضطهدين صباحا مساء، لتحطيم الاصنام، «واخراجهم من عبادة العباد الى عبادة رب العباد» كما خاطب الصحابي الجليل ربعي بن عامر رضي الله عنه، كسرى فارس..
الهجرة النبوية لم تكن حدثا عابرا، ولا حدثا تاريخيا فحسب، بل هي علاوة على ذلك، دعوة خالدة للمسلمين، تذكرهم بان لا يركنوا للظلم مهما اشتد، ولا يستسلموا للطغاة مهما بطشوا، وان لا يرفعوا الراية البيضاء.. راية الاستسلام لقوى الاستكبار والارهاب والاحتنلال..وأن لا يساكنوا شياطين الارض.. ولا يأمنوا مكرهم وغدرهم، وقد جبلوا على ذلك.
هي تذكير للمسلمين في مشارق الارض ومغاربها..بان هذه الهجرة زرعت في المسلمين العزة والكرامة، وزرعت فيه الكبرياء والصدق والجرأة.. فلم يعد يخشون في قول الحق لومة لائم، وزرعت فيهم فضيلة حب الجهاد، وحب الاستشهاد.. فتسابقوا في ميادين البطولة للحصول على هذا الشرف.. وهم في كل ذلك يجسدون مقولة الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه « ما ترك قوم الجهاد الا كتب عليهم الذل»..
وهجرته عليه السلام الى المدينة المنورة أظهرت الوجه الحقيقي لليهود...يهود بني قريظة وبني النضير وبني قنيقاع.. فهم اشد الناس عداوة للاسلام والمسلمين، وأشد الناس مكرا وخديعة وغدرا، فتآمروا على الرسول عليه السلام اكثر من مرة، وحالفوا الكفار والمشركين، وكان هدفهم الاول والاخير، هو اجتثاث هذا الدين من جزيرة العرب، ليعود العرب كما كانوا يضرب بعضهم رقاب بعض..
وما دام الشيء بالشيء يذكر...
 فلا بأس في هذا المجال من التذكير بمقولة لغولدا مائير رئيسة وزراء العدو الصهيوني ذات يوم في اواخر سبعينيات القرن الماضي.. في مؤتمر صحفي في ام الرشراش « ايلات» حينما قالت « انني أشم رائحة أهلي في خيبر..وما ادراك ما خيبر... خيبر المكر والتآمر والغدر..
الهجرة.. هي درس الهي للمسلمين في كل مكان وزمان.. بان لا يخشون احدا، ولا يخافون من أحد.. ما داموا مع الله، وما داموا يسيرون على نهج نبيه المصطفى..عليه السلام.
 « ثاني اثنين اذ هما في الغار، اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا» صدق الله العظيم.. فالله لن يخذل من يكون معه.. وسيجد من بعد عسر يسرا، ومن بعد ضيق فرجا.. ومن بعد غم وهم.. سعة ويسرا..
لقد تنبأ عليه السلام بالواقع المر الذي يكبل الامة اليوم..
« يوشك ان تتداعى عليكم الامم كما تتداعى الاكلة على قصعتها..
فقالوا امن قلة نحن حينذاك.. يا رسول الله..
فقال: لا..كثرة..ولكن كغثاء السيل».. او كما قال..
فها هي كافة الامم وعلى رأسها اميركا وشذاذ الافاق.. الصهاينة.. تنهش لحمها الحي، وتنهب خيراتها ومقدراتها، وتدنس مقدساتها..
ان ما تعرض له فلسطين وما تتعرض له المقدسات الاسلامية من تدنيس، وتطهير عرقي لتهويد القدس..اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومن ثم تدمير الاقصى، وبناء الهيكل المزعوم مكانه... فيما امة العرب والمسلمين..امة المليار وربع المليار مسلم وعربي..  أمة خانعة.. ذليلة..لم تعد حتى تجرؤ على قول «لا».. 
يؤكد ما تنبأ به سيد الانام عليه السلام..
وفي هذا الصدد نجد لزاما التذكير بما قامت وتقوم به «داعش» ومن لف لفها من المنظمات الارهابية التكفيرية، وكلهم صنيعة المخابرات الاميركية والغربية ،  اذ تم تفريخها، وزرعها في الارض العربية، كما تزرع الفيروسات في جسد المريض، من اجل الاساءة الى الدين الحنيف، وتحريض الغرب والعالم كله على المسلمين، واتهامهم بالتطرف والارهاب.
كل ذلك واكثر منه.. لتدمير الوطن العربي، وتدمير دوله، ومنجزاته وحواضره، واعادت تقسيمه من جديد، واقامة دول طائفية متنازعة متقاتلة، بهدف احكام السيطرة الاميركية على مقدراته ونهب بتروله وغازه، وتصفية القضية الفلسطينية، وتنصيب العدو الصهيوني شرطيا على المنطقة...وهو ما يحدث الان..
في ذكرى الهجرة النبوية الشريفة ما احوجنا الى الرجوع الى دروس وعبر هذه الهجرة..
ما احوجنا الى نبذ الكذب والنفاق والتزوير والاستبداد والظلم والقهر « متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا»..
ما احوجنا الى تذكير الانظمة بأن تعيد الامانة الى شعوبها..
ما احوجنا الى مفارقة ثارات الجاهلية الاولى، والعودة الى اخلاق الاسلام العظيم.
ما احوجنا الى نبذ التطبيع ونبذ المطبعين مع العدو الصهيوني الذي يهود القدس ويدنس الاقصى..
واخيرا ما احوجنا ان نعيد للهجرة معناها الحقيقي، بعد ان تحولت الى مناسبة لا تحرك ساكنا، والى صوت بلا صدى..
متى؟؟

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش