الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«على إيقاع إمضاء المطر» للشاعرة أبوطير.. جرأة في البوح وتصوير للذات العاشقة

تم نشره في الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

 عمان - عمر أبو الهيجاء

المتابع لتجربة الشاعرة أروى أبو طير يلاحظ مدى اشتغالها على نصها النثري العالي الشعرية منذ ديوانها الأول «ذات مرور» 2014، والثاني «رسل الأثر» 2017، وصولا إلى ديوانها الثالث «على إيقاع إمضاء المطر» والصادر حديثا عن دار ورد للنشر والتوزيع، ويقع في زهاء 177 صفحة من القطع المتوسط. ويتضمن الديوان مجموعة من القصائد القصيرة المكثفة والمسماة قصيدة الومضة أو التوقعية، والقصائد هي:»ثباب يافعة، مدينة في كأس، في عز المبتدأ والخبر، طرق على نافذة النهار، الجبال مرت من هنا، عتقاء وسكاكر، ألف مرآة ولوحة، غمرة كأنها للكحل سويداء النظر، تخمين عابر، انطباع ثانوي، مقهى في وشاح، هجرة أخرى وأفتن، مرفأ في جيب كمنجة، واحة في شق تمرة، على النقيض من الدائرة والورق، على متن رمش السهر، والنجمة ترى أن الصمت قبعة الكلام».
من خلال هذه العنونة للنصوص الشعرية نلاحظ هذا الافتنان بالعنونة التي تحيل القارىء إلى مساحات  من التأمل وقدرة الشاعرة على امتلاك الخيال الخصب والبناء المحكم للنصوص وكذلك الانزياحات في رسم مشهدية كأنك أمام لقطة سينمائية لا تخلو من عنصر الدهشة والمفارقة العجيب، حيث نجد أيضا أبو طير تميل إلى لحظات التجلّي والتأمل في معنى الحياة وفلسفتها الإنسانية والوجودية، حيث نجد في متون النصوص الأسئلة العميقة والمشبعة بإيقاعات اللغة المنصهرة مع إيقاع الحياة وإيقاع موسيقى المطر.
وفي هذا العمل تمضي الشاعرة في قراءتها وتأملاتها الذاتية وبث شؤونها وشجونها على ورق الروح المشغولة بفيوضاتها وعشقها، فكل ومضة كانت مطرا شفيفا يبلل اللحظات التي يعايشها من عشق وحب مأخوذا بإيقاع النفس المسكونة بمعنى الاشتياق بلغة مشمسة ودافئة تستوقف القارىء لشحناتها وإمضاءاتها ورؤاها المشتعلة، ونلاحظ أيضا أن بعض الومضات المشعرنة لا النفس القصصي القصير جدا.
تقول في هذه الومضة:»في تلك الليلة/ تقدمت أكثر/ نحو بدن صمتي/ وكم كان مثلجا للصدر/ رؤية الذكرى وهي ترتدي / بزة حراك اللحظة المناسبة/ والغمرة المتقدة».
وفي لحظة أخرى تذهب بك الومضات إلى العشق والتوحد والتجلي الروحاني ..ثمة عشق صوفيّ مفعم باللحضة المعاشة والمترجمة على ورق الجسد وإيقاعه، لنرى الحروف الحروف راقصة في خضرة الأشياء، ونرى الشاعرة تهتف باسم العاشق الذي الوقت ينعدم فيه الاحساس بالوحدة حين يأخذها هذا التجلّي الروحي قربه.
«أناديك باسمك/ فيصير قمر الليل/ سماء النهار/ ولربما ينعدم احساس الوقت/ بالوحدة عندما أكون/ في حضرة قربك/ وغدا/ في مثل هذا الوقت تحديدا/ سأقول: ذكريات الأمس كانت برفقتك/ لذا كان قمر الليل/ كبير الأهلوالأحباب».
وفي هذه النصوص ثمة جرأة في البوح في تصوير الذات العاشقة ضمن إيحاءات ودلالات ومعان تنم امتلاك لناصية المفردة البلاغية التي تستخدمها الشاعرة والتي لا تخلو أحيانا ما يسمى من التورية وكناية، وإن كانت في المقابل بعض نصوص المجموعة وقعت في النثرية العادية والمباشرة وكانت أقرب إلى البناء القصصي كما قلت سابقا، لكن في مجمل العمل كما عودتنا أبو طير ثمة طيور في داخلها تعشق التحليق فتطلق لها العنان لتحلق في فضاءات أكثر التصاقا بالمشهد الحياتي سواء الذاتي التأملي أو المشهد الإنساني..إلا أنها في هذا تجاوزت برؤاها ما قدمته في أعمالها السابقة، كيف ولا والقارىء لتجربتها يشاهد مسرحة الأشياء واللقطات المبنية على المشهدية السينمائية.
تقول في اللقطة أو المشهدية: «كان/ الراكب الوحيد الذي/ يستقيل الحافلة يردد بسره/ تحبني ..لا تحبني/ وهو يقطف من كوز الزهرة/ الورقة تلو الأخرى/ لذا كانت الحافلة/ تميل يمينا ويسارا/ وهي تشق وحدات/ الوديان المتمردة...».

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش