الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

محاضرة الرزاز في «الأردنية».. رؤية متعمقة لرجل اقتصادي

تم نشره في الأربعاء 12 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
رندا حتاملة

بعد الجدل الذي أحدثه قانون الضريبة، وضغوطات صندوق النقد الدولي، حيث باتت الحالة الاقتصادية هاجساً شعبياً وحكومياً.. جاءت محاضرة رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز في الجامعة الأردنية أمس الاول، حيث قدم سردا للأزمة الاقتصادية تاريخياً منذ عام 1989 ثم ذهب إلى الاتفاقية التي أُبرمت وصندوق النقد من عام 1989 إلى عام 2003 والتي انتهت بشيء من البحبوحة الاقتصادية على حد قوله.
استشهاد الرزاز بتلك المرحلة الغابرة استشهاد ذكي فتلك الفترة هي المرحلة الأصعب في تاريخ الدولة الأردنية سياسياً واقتصادياً والتي تسببت يإقالة الحكومة آنذاك والتي تشبه بملامحها ملامح المرحلة التي تسلم بها الرزاز حكومته، ثم قدم سردا للتحديات التي واجهت حكومته منذ تسلمها، بداية بالأزمة المتراكمة والمتمثلة بمعدل قانون الضريبة مروراً بالعمل الإرهابي المشين الذي استهدف السلط والفحيص ثم ملف «قضية الدخان « وانتهاء «بأزمة اللاجئين السوريين على الحدود».
الرزاز هذه المرة لم يكتف برؤوس الأقلام وإنما تحدث برؤية متعمقة من رجل اقتصادي وسرد الأرقام الدقيقة مقترنة بالسنوات ومرتبطة بالأزمات الإقليمية والعالمية السياسية والاقتصادية حيث قال إن الأزمة بدأت في 2008 مرافقة للأزمة المالية العالمية لتقرع ناقوس الخطر فتدنت التدفقات وسرعان ما توسع الاردن في الانفاق، وكان التوسع من عام 2003 الى 2007 وزادت نسبة الانفاق 40 % من الناتج المحلي الاجمالي، وبعدها توقف الغاز المصري ثم وصلنا الى ما يسمى بالربيع العربي وتوقف المعابر الحدودية وموجات اللجوء التي شهدناها وتوقف الاستثمار، وأشار الى ان في الأردن استثمارات لم تدرس جدواها أدخلت الاقتصاد الاردني في حلقة مفرغة أدت إلى ضعفه.
الرزاز لم يتحدث عن تفاصيل الواقع الاقتصادي بمنأى عن الواقع السياسي والاجتماعي وهذا يترجم السياسة التي تذهب لإصلاح جذري يبدأ باجتثاث الأزمات من جذورها ولقلب النموذج الاجتماعي والسياسي لنموذج أكثر صلاحاً خالٍ من الظلم الاجتماعي فهو أكد على سيادة القانون وبأن الدولة لا يمكن أن تنجح دون سد العجز الاقتصادي حتى يتسنى لها الاستقلال السياسي ولتؤسس لتجربة ديمقراطية ناجحة، وأكد على أهمية التكافل الاجتماعي وأن المبدأ من الضريبة هو تحقيق التكافل بتقليل الفجوة بين الأغنياء والفقراء، فهاجم ضريبة المبيعات التي تأخذ من الفقير والغني بنفس النسبة، ثم أكد على ضرورة تشغييل الأردنيين بوظائف تنشط حركة الاقتصاد، وضرورة تحقيق عبء ضريبي عادل، وإيجاد فرص تشغيلية من خلال مشاريع يُدمج فيها العام والخاص هدفها الأساس هو إيجاد فرصة عمل، وكل هذه الإجراءات لن تتحقق إلا في محاربة مظاهر الفساد وأهمها «التهرب الضريبي « الذي كان الأساس في إيجاد الأزمة الاقتصادية.
المتتبع لمحاضرة الرزاز يجدها تتناول المجتمع من جذوره، فالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي جميعها تسير بنفس الاتجاه وتذهب بنا إلى جذور عمرها أكبر من عمر حكومة الرزاز وحكومات سبقتها الأمر الذي يتطلب وقتاً ليس قصير المدى، ونتائجه تحتاج لوقت أكبر وتنفيذه لن يتم بعصا سحرية وإنما بعمل تجتمع فيه كافة الأطراف في ظل الضوضاء التي تحدثها مواقع التواصل الاجتماعي وقوى الشد العكسي.. فهل سيعبر الأردن إلى العقد الاجتماعي الجديد الذي أراده جلالة الملك في كتاب تكليفه للرزاز، وللحلقة النهضوية الحميدة التي أسهب الرزاز في الحديث عنها؟.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش